صنع في المغرب.. تقوية السيادة الصناعية وتعزيز التنافسية

حفظ

A worker assembles vehicle parts on a production line inside Renault factory, on the outskirts of Tangier, Morocco, Monday, April 29, 2024. Morocco has grown into a car manufacturing juggernaut over the past fifteen years, positioning itself strategically between East and West as the automotive industry transitions to electric vehicles. The country supplies more cars to Europe than China, India or Japan through new highways and an expanded port in Tangier. (AP Photo)
المغرب أصبح لاعبا رئيسيا في صناعة السيارات (أسوشيتد برس)

يراهن المغرب على الارتقاء بصناعته وتعزيز تنافسية منتجاته المحلية عبر إستراتيجية جديدة أطلقتها الحكومة تحت اسم "صنع في المغرب".

وهذا الشهر أعلن وزير الصناعة والتجارة المغربي رياض مزّور عن إطلاق إستراتيجية "صنع في المغرب، وذلك خلال الدورة الثالثة لليوم الوطني للصناعة الذي نظمته وزارة الصناعة والتجارة بشراكة مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب (أكبر تجمع للشركات).

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

سيادة صناعية للمغرب

وفي تصريحات للأناضول ووسائل إعلام أخرى، قال مزور إن الإستراتيجية ترمي إلى تقوية السيادة الصناعية والارتقاء بالمنظومة الإنتاجية، عبر جيل جديد من المعايير الرامية لمنح المنتوج المغربي قوة تنافسية أكبر.

وأوضح أن البرنامج يقوم على رفع مستوى الإدماج المحلي إلى 40% من خلال زيادة نسبة المكونات المصنوعة داخل المغرب، إضافة إلى فرض احترام صارم لمعايير الجودة بهدف "تمكين الزبون الوطني والدولي من منتوج وطني بمعايير عالية".

وتابع الوزير: "نهدف أيضا الدخول في عهد صناعي جديد عنوانه السيادة والارتقاء بالمنظومة الصناعية وخلق مناصب شغل تراعي طموحات الشباب وتتناسب مع تكوينهم".

وكشف مزور أن بلاده تشهد زخما صناعيا كبيرا، مستشهدا بإطلاق مصنع لتصنيع محركات الطائرات بوصفه "رمزا قويا على التطور الصناعي في المملكة"، إلى جانب اتفاقيات جديدة لتعزيز الإدماج الصناعي في قطاع الأدوية.

وأكد أن المغرب "يعتزم الانتقال إلى مرحلة تصنيع محركات الصناعة، بدل الاكتفاء بالمنتجات العادية"، في إشارة إلى رفع القيمة المضافة في الصناعة الوطنية عبر الابتكار، لافتا إلى أن بلاده وقعت مؤخرا اتفاقيات جديدة لتشجيع الابتكار الصناعي.

تعزيز تنافسية الصناعة المغربية

يرى الخبير الاقتصادي زهير الخيار أن الإستراتيجية الجديدة تمثل خطوة نحو تعزيز السيادة الاقتصادية للمملكة عبر بناء اقتصاد أقل تبعية للخارج وأكثر قدرة على التنافس، موضحا أن نجاح البرنامج يرتبط بعدة شروط متكاملة.

وزير الصناعة والتجارة المغربي رياض مزور المصدر: وزارة الصناعة والتجارة المغربية
وزير الصناعة والتجارة المغربي رياض مزور (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وقال الخبير الاقتصادي -في تصريح للأناضول- إن أهداف الإستراتيجية تشمل:

إعلان
  • رفع القيمة المضافة للصناعة.
  • تقليل التبعية.
  • تحسين التنافسية.
  • زيادة مستويات التوظيف وضمان استدامته.

ولفت إلى أن شروط نجاح هذه الإستراتيجية ترتبط بعاملين أساسيين:

  • العامل النفسي، أو ما يصطلح عليه الاقتصاديون العوامل النفسية للنمو، والذي يتمثل في قوة الإرادة لدى العاملين بالحقل الصناعي.

وأبرز أن هذه الإرادة ستدفع نحو تحسين تنافسية الصناعة بالمغرب عبر تقوية السيادة الاقتصادية، وهو ما سيساهم في تقوية السيادة السياسية.

  •  العامل الثاني مرتبط ببناء مناخ جيد للأعمال، حيث أنجزت البلاد مشاريع كبيرة تشكل اللبنة الأساسية لجلب الاستثمارات، وذلك من خلال تحسين وتجويد البنية التحتية الملائمة من طرقات وموانئ وقطارات فائقة السرعة وتأسيس مناطق لوجيستية، وهو ما سهل على المستثمرين كثيرا من الأمور، وفق تصريحه.

وأكد الخبير أن تطوير الكفاءات البشرية يعد عاملا حاسما في تحقيق أهداف إستراتيجية صنع في المغرب.

وشدد على ضرورة الحفاظ على صورة إيجابية للمنتج المغربي عبر الرفع من مستوى الجودة وتطوير أدوات التسويق، وتعزيز المنافسة في الأسواق العالمية.

المغرب يصنع اليوم أكثر من 40 من الأجزاء المكونة للطائرة بما فيها أجزاء حساسة ومهمة (الجزيرة)
المغرب دخل قطاع صناعة أجزاء الطائرات بقوة (الجزيرة)

دعم الصادرات المغربية

أوضح زهير الخيار أن نجاح الإستراتيجية سينعكس مباشرة على تقوية الصادرات، خاصة إذا تم تنفيذها بشكل جيد على أرض الواقع، مشيرا إلى أهمية ضمان جودة عالية للمنتج المغربي لمواكبة متطلبات الأسواق الدولية.

وأكد أن تطوير الجودة لا يمكن أن يتحقق دون الابتكار والتنويع، معتبرا أن الصناعة تظل القطاع الأكثر إسهاما في خلق القيمة المضافة مقارنة بقطاعي الزراعة والخدمات.

وأشار إلى أن الاهتمام بالصناعة هو الأساس في رفع الناتج المحلي الإجمالي، لافتا إلى أن القيمة المضافة لا تتحقق إلا عبر عملية التصنيع وتحويل المواد الخام إلى منتجات ذات قيمة أعلى.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، أعلن رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن الصادرات الصناعية تشكل 87% من إجمالي الصادرات المغربية التي تجاوزت 398 مليار درهم (39.8 مليار دولار) عام 2024.

المصدر: وكالة الأناضول

إعلان