كالكاليست: حكومة إسرائيل تُقرّ بفشلها في إعادة إعمار الشمال

حفظ

First responders gather at an impact site following Iran's strike on Israel, amid the Iran-Israel conflict, in Haifa, Israel, June 22, 2025. REUTERS/Florion Goga
الشمال الإسرائيلي يعيش حالة شلل إداري واقتصادي بعد عامين من الحرب (رويترز)

بعد عامين من الحرب وقرابة عام على وقف إطلاق النار مع "حزب الله"، تبدو عملية إعادة إعمار الشمال الإسرائيلي في حالة شلل تام، وسط اتهامات متزايدة بالعجز السياسي والإداري، فبينما تحاول الحكومة الإسرائيلية الترويج لخطط جديدة للتنمية، تكشف الحقائق عن بيروقراطية خانقة وتخبط في إدارة الموارد العامة.

وفي خطوة وُصفت بأنها اعتراف رسمي بالفشل، أقرت الحكومة بعجزها في إدارة ملف إعادة الإعمار، وقررت نقل المسؤولية بالكامل إلى "مديرية تِكُوما" -وهي هيئة حكومية إسرائيلية مسؤولة عن إدارة وإعادة إعمار المناطق المتضررة من الحرب في محيط غزة-، وفق ما كشفت صحيفة "كالكاليست" العبرية في تقرير شديد اللهجة.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

وجاء القرار بعد أشهر من الخلافات الداخلية والتأجيلات المتكررة، ما جعل الشمال "رهينة المماطلات السياسية"، بحسب وصف الصحيفة.

المخصصات المالية لمشاريع الشمال مجمدة في انتظار بيروقراطية طويلة
المخصصات المالية لمشاريع الشمال مجمدة في انتظار بيروقراطية طويلة (الفرنسية)

بيروقراطية متراكمة وتمويل غامض

وبعد عامين من اندلاع الحرب وقرابة عام على وقف إطلاق النار مع "حزب الله"، لا تزال مشاريع إعادة الإعمار في الشمال تراوح مكانها.

وذكرت "كالكاليست" أن الوزير زئيف إلكين، المسؤول عن ملف الشمال، أعلن دمج المديرية الصغيرة العاملة هناك ضمن "مديرية تِكُوما" في الجنوب.

ووفق التقرير، فإن الحكومة خصصت 12 مليار شيكل (نحو 3.7 مليارات دولار) لإعادة إعمار الشمال، إضافة إلى 17.5 مليار شيكل (نحو 5.4 مليارات دولار) مخصصة لخطة غزة.

لكن الصحيفة أوضحت أن هذا القرار جاء بعد "فشل حكومي ممنهج"، إذ لم تُقرّ خطط عمل ولا ميزانيات مفصلة، مشيرة إلى أن البيروقراطية ستؤجل التنفيذ "لعدة أشهر على الأقل".

وأضافت أن التقديرات تشير إلى أن إعادة الإعمار ستستمر حتى نهاية عام 2029، أي بعد عام من انتهاء المهلة الأصلية لعمل المديرية.

انقسامات سياسية واتهامات متبادلة

وبحسب "كالكاليست"، كانت الحكومة قد وعدت بإقامة مديرية مستقلة للشمال تضم 100 موظف، لكن وزارة المالية رفضت ذلك بدعوى تقليص التكاليف و"تجنب ازدواجية المكاتب"، لتُدمج مديرية الشمال في "تِكُوما" التي تضم 70 موظفا فقط.

إعلان

وسيقود المديرية الجديدة أفياعَد فريدمان، الذي أعلن استعداده لتمديد خدمته حتى 2029 بعد أن كان من المقرر أن يتقاعد في نهاية 2028.

وتشير الصحيفة إلى أن الخلافات السياسية عطلت المشروع منذ بدايته، حيث تنازع الوزراء حول هوية المدير، وتبدل المسؤولون بين عسكريين سابقين وسياسيين موالين لنتنياهو، إلى أن تم تعيين عِيناف بيرتس في فبراير/شباط الماضي، "من دون أي خطة حقيقية أو ميزانية تشغيلية"، كما وصفتها الصحيفة.

واعتبرت "كالكاليست" أن قرار الدمج الحالي "دليل واضح على فشل الحكومة في إدارة حتى المهام التي لا خلاف على ضرورتها"، مضيفة أن إنشاء المديرية الأصلية كان "أعرج منذ البداية".

تِكُوما بين النجاح الجنوبي والعجز الشمالي

وتقول الصحيفة إن "تِكُوما" نجحت في الجنوب لأنها حُيّدت عن الصراعات السياسية، وشغل مناصبها مديرون من حكومات سابقة "وفق الكفاءة لا الولاء الحزبي".

Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu, Finance Minister Bezalel Smotrich, Defense Minister Israel Katz and National Security Minister Itamar Ben-Gvir attend a discussion at the plenum in the Knesset, Israel's parliament, in Jerusalem, July 23, 2025. REUTERS/Ronen Zvulun
الانتخابات المقبلة تجعل الوزراء يتجنبون قرارات مالية غير شعبية (رويترز)

فقد أنفقت المديرية 8 مليارات شيكل (نحو 2.46 مليار دولار) منذ تأسيسها، وخصصت 45% من المبلغ لإعادة بناء البنية التحتية والمنازل المدمرة، و4 مليارات شيكل إضافية لمشروعات تنموية وصناعية.

أما في الشمال، فالصورة أكثر قتامة، إذ لم تُنفذ أي خطة عملية حتى الآن، ويتوقع التقرير أن تتأخر الإجراءات الإدارية نصف عام آخر على الأقل، وربما أكثر في حال تعثر إقرار ميزانية 2026.

ووصفت الصحيفة المشهد بقولها: "الحكومة تتأرجح، والانتخابات في الأفق، ولا أحد يجرؤ على اتخاذ قرار مالي كبير من دون حسابات سياسية".

تخوف من انهيار التمويل العام

وحذرت "كالكاليست" من أن أي تأخير في إقرار الموازنة سيؤدي إلى تطبيق "ميزانية تلقائية" على أساس أرقام 2025، ما يعني شللا فعليا في تمويل إعادة الإعمار.

ونقلت الصحيفة عن فريدمان قوله: "لا نريد إعادة شيكل واحد إلى وزارة المالية"، مؤكدا أن تحويل الأموال إلى المجالس المحلية هو "جزء أساسي من التعافي".

ورأت الصحيفة أن هذا الموقف يعكس أزمة ثقة متصاعدة بين المؤسسات الحكومية، حيث أصبحت "تِكُوما" مرآة لعجز الدولة نفسها، إذ تعمل بنجاح نسبي فقط حين تُترك بعيدة عن التدخلات السياسية.

المصدر: الصحافة الإسرائيلية

إعلان