رويترز: تعثر محادثات التجارة الحرة بين الصين ودول الخليج

تعثر محادثات التجارة الحرة بين الصين ودول الخليج
حجم التبادل التجاري بين الصين ودول الخليج بلغ نحو 286.9 مليار دولار في 2023 (الجزيرة)

نقلت وكالة رويترز عن مصادر أن مفاوضات تتعلق باتفاق للتجارة الحرة بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي تعثرت، نتيجة تحفظات سعودية من تأثير محتمل للواردات الصينية الرخيصة على طموحات المملكة في التحول إلى قوة صناعية.

ودعمت المملكة جهود مجلس التعاون الخليجي على مدى العامين الماضيين لإبرام اتفاق طال انتظاره مع الصين.

لكن 5 مصادر مطلعة على المفاوضات قالت لوكالة رويترز إن الجانبين وصلا إلى طريق مسدود فيما يتعلق بتحفظات سعودية على قائمة من السلع، طرحتها بكين لإعفائها من رسوم الاستيراد الخليجية.

وأضافت المصادر أن السعودية قلقة من تضرر برنامجها الصناعي جراء منتجات صينية منخفضة التكلفة، تشبه تلك التي تأمل المملكة في تصنيعها محليا.

ولم يرد مركز التواصل الحكومي السعودي والأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ووزارة التجارة الصينية على طلبات رويترز للتعليق على المفاوضات التجارية.

ولدى المملكة -أكبر مُصدّر للنفط في العالم- قطاع تصنيعي ناشئ تأمل الحكومة أن يتمكن في المستقبل من صناعة كل شيء من الرقائق الإلكترونية إلى الإطارات، وذلك في إطار برنامج تحول اقتصادي أوسع، يهدف إلى خلق قطاع خاص حيوي.

وتنفق المملكة تريليونات الدولارات لتطوير اقتصادها في إطار البرنامج المعروف باسم رؤية 2030، بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

ولا يسعى الأمير محمد بن سلمان إلى تقليل اعتماد المملكة على عائدات النفط من خلال إنشاء قطاع خاص قوي فحسب، بل أيضا إلى تحويل المملكة إلى مركز تجاري عالمي.

شراكات

وتعقد المملكة شراكات مع شركات أجنبية، من بينها شركات صينية، من أجل بناء صناعة تحويلية في البلاد، بهدف تطوير قدرات وخطوط تصنيع محلية.

وأوضحت المصادر أن اتفاقا للتجارة بين الصين والخليج ليس مستبعدا، لكن إتمامه يحتاج إلى أن يتوصل السعوديون والصينيون لتسوية.

وأشار مسؤولون خليجيون في أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق في وقت قريب، كما نقلت وسائل إعلام محلية عن السفير الصيني لدى السعودية تشن وي تشينغ قوله في يناير/كانون الثاني الماضي إن هناك قضايا صعبة تحتاج إلى حل رغم إحراز تقدم.

وبدأت الصين ودول مجلس التعاون الخليجي محادثات تجارية منذ ما يقرب من 20 عاما. لكن لم ينجز سوى القليل من الاتفاقيات، ووقع التحالف اتفاقية للتجارة الحرة مع كوريا الجنوبية في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

والصين من أبرز المستوردين لموارد الطاقة الخليجية، وبلغ حجم التبادل التجاري بين الصين ودول الخليج، وفقا لبيانات الجمارك الصينية، نحو 286.9 مليار دولار في 2023، فيما تستحوذ السعودية على ما يقرب من 40% من حجم التبادل التجاري بين الخليج والصين.

وعززت الصين ودول الخليج التعاون الاقتصادي في السنوات القليلة الماضية، مما أثار قلق الولايات المتحدة، التي تعد منذ فترة طويلة الشريك الأمني الأساسي لدول الخليج العربية.

وحسب رويترز، فإن الولايات المتحدة تضغط بشكل متزايد بغية عرقلة التعاون بين الصين ودول الخليج، ويشمل ذلك تحديد مواعيد نهائية للمفاضلة بين التكنولوجيا الأميركية والصينية.

المصدر : رويترز