أسعار الشحن زادت 8 أضعاف.. إسرائيل تواجه "عقوبات صامتة" بفعل هجمات الحوثيين

استيلاء الحوثيين على سفينة الشحن "غالاكسي ليدر" في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بسبب تداعيات الحرب في غزة (الفرنسية)

قال الرئيس التنفيذي لشركة "ويند وورد الإسرائيلية لمعلومات المخاطر البحرية" عامي دانيال إن ثمة ارتفاعا يتراوح بين 4 و8 أضعاف في أسعار الشحن للحاويات ذات الـ20 والـ40 قدمًا إلى إسرائيل، بالإضافة إلى مؤشرات على أن شحن حاوية "إم إس سي" سيكلف 10 آلاف دولار الشهر المقبل ارتفاعًا من مستوى 1700 دولار، جراء هجمات الحوثيين على السفن الإسرائيلية و تلك المتجهة إلى إسرائيل في البحر الأحمر، حسبما نقلت عنه صحيفة غلوبز الإسرائيلية.

وأضاف -وفق الصحيفة- أن ثمة ارتفاعا كبيرا في أسعار شحن البضائع والمنتجات من الصين ودول آسيوية أخرى، خاصة حاويات الأثاث والألعاب وناقلات السيارات.

وأوضح أن أسعار الحاويات ارتفعت بفعل تراجع المخزونات والأزمة الاقتصادية خلال السنوات القليلة الماضية، وتداعيات الحرب على غزة، والتأخير الناجم عن اتخاذ طريق رأس الرجاء الصالح حول أفريقيا لتجنب البحر الأحمر، حسبما نقلت عنه غلوبز.

وفي ما يتعلق بنقل السيارات، بعد هجوم الحوثيين على سفينة "غالاكسي ليدر" في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، فإن عدد شركات نقل السيارات ذات العلامات التجارية الصينية واليابانية والكورية التي تدور حول أفريقيا تضاعف 3 مرات في ديسمبر/كانون الأول مقارنة بالشهر السابق، مما سيضيف من ألف إلى ألفي دولار لسعر السيارة قريبًا، وفق دانيال.

 

عقوبات

وقال دانيال إن إسرائيل تواجه خطر "العقوبات الصامتة والمتزايدة"، فهي ليست مستهلكا كبيرا أو مستوردا ومصدرا للبضائع، في حين أن الإبحار إليها أصبح أكثر خطورة، حسبما نقلت عنه الصحيفة.

ولفت إلى أن عددا متزايدا من طواقم السفن يطلبون من مديريهم ألا يمروا عبر البحر الأحمر وألا يذهبوا إلى إسرائيل، وأن خطوط الشحن تدعم هذا الاتجاه، مثل شركة كوسكو الصينية، التي أعلنت أنها لن ترسو في إسرائيل، وغيرها من الشركات التي تنظر في الأمر في ما يتعلق بإدارة المخاطر، فقد صار الإبحار إلى إسرائيل يحمل نفس المخاطر التي يحملها الإبحار إلى أوكرانيا، وفق قوله.

ووصف دانيال ما حدث خلال الأسابيع القليلة الماضية في البحر الأحمر بأنه "بجعة سوداء" (حدث غير متوقع له أضرار فادحة)، حسبما نقلت عنه الصحيفة.

وتحلل "ويند وورد" حركات الشحن العالمية بصورة فورية وتوفر المعلومات الاستخبارية للقوات البحرية وخفر السواحل في الدول الغربية، وتساعد خطوط الشحن وشركات التمويل والنفط والغاز على تقييم المخاطر التي تتعرض لها السفن والممرات البحرية.

ويقول دانيال إنه شاهد عن قرب الصواريخ الصينية من طراز "سي 802" التي يستخدمها الحوثيون في اليمن عندما كان ضابطًا على ظهر السفينة "آي إن إس هانيت" خلال حرب لبنان الثانية، حسبما نقلت عنه الصحيفة.

وحسب "غلوبز"، فإنه من المعتقد أن الحوثيين استخدموا الصاروخ نفسه لمهاجمة سفن الشحن في البحر الأحمر في أكثر من 100 حادثة منفصلة.

اقتصاد إسرائيل لن يصمد طويلا بسبب الحرب على غزة

مهمة مستحيلة

ويرى دانيال أن عملية "حارس الازدهار"، التي تهدف إلى الرد على الهجمات، بدأت تتراجع، وقال إن "الولايات المتحدة تقود التحالف بصورة واضحة، وبريطانيا جزء منه، لكن ثمة دولا، مثل فرنسا وإسبانيا، انضمت إليه ثم تراجعت، و10 دول أخرى لم تحدد موقفها. هذا التحالف ضعيف التنظيم، والقوات تعمل بشكل مستقل"، على حد قوله.

ونقلت الصحيفة عنه قوله: "لحماية سفينة شحن أو حاوية، يجب ألا تكون السفينة الحربية على بعد أكثر من ألفي ياردة منها. إذا كان هناك 260 سفينة في المنطقة المهددة، من شمال غرب اليمن إلى جنوب شرق عدن، وعليك أن تقف مسافة ميل في كل منها. بتوجيه منهم، أنت بحاجة إلى الكثير من السفن الحربية فقط لتوفير الحماية، وهذه مهمة مستحيلة".

وحول خوف الدول من أن يُنظر إليها على أنها تقف إلى جانب إسرائيل، قال دانيال، إن هذا الأمر صحيح، مستشهدًا بطلب قباطنة صراحة عدم مرافقة السفن الأميركية لهم، إلا إذا كانت الرفقة من مجموعة سفن من قوات التحالف، وبدعم من الأمم المتحدة، وهو أمر يصعب توفيره.

وحسب الصحيفة، يقول دانيال، إن هؤلاء القباطنة يفضلون ألا يكونوا محميين على أن يحميهم الأميركيون، معتبرًا أن هذا الاتجاه جديد ولم يشهده من قبل.
وقال دانيال إن شركته رصدت عدة سفن تبث عبارة "ليست لدينا أي صلة بإسرائيل" في تقارير مواقعها، استجابة لإعلان الحوثيين، وسوف يهاجمون أي سفينة تبحر إلى إسرائيل، أو تحمل بضائع إسرائيلية، أو تتاجر مع إسرائيل، مضيفا: "حتى الآن، حددنا سفنًا صينية وروسية ويونانية ترسل هذه الرسالة".

المصدر : الصحافة الإسرائيلية