مع تحذيرات من عودة ارتفاع الأسعار.. 3 توقعات جريئة لسوق النفط في عام 2023

لايزال أمن الطاقة يمثل أولوية قصوى لمعظم البلدان في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا
أمن الطاقة لا يزال يمثل أولوية قصوى لمعظم البلدان في أعقاب الحرب الروسية الأوكرانية (غيتي إيميجز)

من المرجح أن يكون العام الماضي قد مثل نقطة تحول في قطاع الطاقة، فبعد سنوات من الأداء الضعيف ارتفعت أسهم شركات الطاقة في عام 2022، وبينما لعبت أسعار الطاقة المرتفعة دورا رئيسيا كان أمن الطاقة يمثل أولوية قصوى لمعظم البلدان في أعقاب الحرب الروسية الأوكرانية، ومن المرجح أن يكون لتداعيات هذا الصراع المستمر تأثير كبير على القطاع هذا العام.

وفي مقاله الذي نشره موقع "موتلي فول" (The Motley Fool) الأميركي قال الكاتب ماثيو ديلالو إنه لا أحد يعرف بالضبط كيف سينتهي عام 2023، وإلى ما ستؤول إليه أوضاع هذا القطاع في هذا العام.

أسعار النفط تعود لـ3 أرقام مرة أخرى

في العام الماضي توقع الكاتب ديلالو أن أسعار النفط ستظل مرتفعة، ويمكن أن تتجاوز 100 دولار للبرميل مرة أخرى، ومع استمرار شح الإمدادات جراء جائحة "كوفيد-19" وبطء تعافي الطلب تبدو الأرضية خصبة لحدوث ارتفاع مطرد محتمل في أسعار النفط الخام في حال جدّت أي اضطرابات في قاعدة العرض، وهذا بالضبط ما حدث بعد الحرب الروسية الأوكرانية.

وأشار الكاتب إلى أنه من المتوقع أن تأتي سوق صاعدة أخرى للنفط في عام 2023، وستظل الإمدادات النفط مقيدة لأن شركات النفط لا تزال حذرة بشأن الاستثمار في توسيع إنتاجها، وبالإضافة إلى ذلك هناك الكثير من عدم اليقين بشأن إمدادات روسيا، لقد حظرت مؤخرا صادرات النفط إلى البلدان التي طبقت سقفا لأسعار نفطها ردا على حربها المستمرة مع أوكرانيا.

وفي ما يخص الطلب يبدو أن الصين مستعدة لإعادة فتح اقتصادها بالكامل، وهذا ما يمكن أن يحرر الطلب المكبوت من ذلك البلد، وبينما أن الركود الاقتصادي العالمي يمكن أن يؤثر على الطلب قد تساعد عودة الاقتصاد الصيني إلى الوضع الطبيعي في رفع الاستهلاك.

ويشير الكاتب إلى أن كل هذه المؤشرات تدل على ارتفاع سعر النفط في عام 2023، حيث يتوقع العديد من محللي وول ستريت أن يصل سعر النفط الخام إلى 100 دولار بحلول منتصف العام.

3 سيناريوهات محتملة:

احتجاز الكربون أهم اتجاهات الاستثمار في عام 2023

ويقول الكاتب إنه في حين أن تغير المناخ لا يزال مصدر قلق كبير للحكومات العالمية فقد أصبح أمن الطاقة ذا أولوية مماثلة، وهذا ما دفع البلدان إلى البحث عن حلول لكلتا المشكلتين.

ومن الحلول التي ظهرت كعامل مغير محتمل للعبة الطاقة هي تقنية احتجاز الكربون وتخزينه التي ستساعد في التقاط ثاني أكسيد الكربون واحتجازه تحت الأرض، ونتيجة لذلك فإنها ستقلل انبعاثات الوقود الأحفوري.

وتعتقد شركات النفط أن احتجاز وتخزين الكربون يمثل فرصة تجارية من شأنها أن تكسبها ملايين الدولارات، ولهذا السبب تزايدت استثمارات شركات النفط العملاقة مثل "شيفرون" (chevron)، و"إكسون"(Exxon)، و"أوكسيدونتال بتروليوم" (Occidental Petroleum) في هذه التقنية.

ويعتقد الكاتب أن عام 2023 سيمثل نقطة انعطاف حاسمة لتقنية احتجاز الكربون وتخزينه، وسنرى المزيد من البلدان والشركات تنضم إلى فكرة أن احتجاز وتخزين ثاني أكسيد الكربون يمكن أن يصبح جزءا مهما من حل المشاكل الناجمة عن تغير المناخ.

الموجة التالية من مشاريع الغاز الطبيعي المسال

ويوضح الكاتب أن الوقود الآخر الذي يمكن أن يكون حلا لأمن الطاقة في العالم ومشاكل الانبعاثات هو الغاز الطبيعي المسال، حيث يتوافر في أجزاء معينة من العالم وله نسبة انبعاثات أقل من النفط والفحم.

وبسبب ذلك يمكن أن يصبح مفتاح حل أزمة الطاقة في أوروبا الآن بعد أن خفضت روسيا إمداداتها من الغاز إلى القارة.

ووفقا لشركة "إكسون موبيل" وجراء نقص الوقود، ستتخذ منشآت تصدير الغاز الطبيعي المسال قرارات استثمارية نهائية إيجابية في العام المقبل، وهناك الكثير من المنشآت في طور الإعداد، بما في ذلك المشاريع المدعومة من "إينرجي ترانسفير" (Energy Transfer)، و"دافون" (Davonne) للطاقة، و"كونوكو فيليبس" (ConocoPhillips).

 ارتفاع أسعار النفط مرة أخرى في عام 2023

أدت الحرب الروسية الأوكرانية إلى حدوث تغيير جذري في التوقعات طويلة المدى لسوق النفط، وإلى جانب العديد من العوامل الأخرى فمن المرجح أن تؤدي هذه الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط في عام 2023، ونتيجة لذلك سيظل أمن الطاقة أولوية، مما يؤدي إلى موجة جديدة من استثمارات الغاز الطبيعي المسال، كما سيظهر احتجاز وتخزين ثاني أكسيد الكربون كحل طويل الأجل وقابل للتطبيق سيساعد على تعزيز استدامة قطاع الوقود الأحفوري.

ويختتم الكاتب تقريره بالقول إنه على ضوء كل هذه المعطيات فإن من المتوقع أن يكون أداء أسهم شركات النفط جيدا مرة أخرى في عام 2023، خاصة تلك التي تعمل على تطوير مشاريع احتجاز الكربون وتخزينه والغاز الطبيعي المسال.

المصدر : الصحافة الأميركية