اجتماعات "إياتا".. تعافي قطاع الطيران من كورونا يصطدم بتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية

القمة العالمية للنقل الجوي ناقشت القضايا والاتجاهات العالمية المتعلقة بقطاع الطيران (الصحافة القطرية)
القمة العالمية للنقل الجوي ناقشت القضايا والاتجاهات العالمية المتعلقة بقطاع الطيران (الصحافة القطرية)

الدوحة- لم يكد قطاع الطيران في العالم يتعافى من تأثير جائحة كورونا التي ضربت كل الدول قبل عامين حتى باغتته الحرب الروسية الأوكرانية وما ترتب عليها من آثار سلبية طالت جميع القطاعات ولا سيما قطاع الطيران.

وتسعى المؤسسات الدولية المعنية بقطاع الطيران إلى إعادة إنعاش هذا القطاع المهم الذي يعد من بين القطاعات الحيوية ذات الأهمية الاقتصادية بعد تعرض لخسائر كبيرة طوال العامين الماضيين جراء إغلاق معظم دول العالم حدودها للحد من انتشار فيروس كورونا، وهو ما نجمت عنه أزمة عالمية في حركة الطيران.

كما تعمل مؤسسات الطيران الدولية على محاولة التخفيف من الآثار المترتبة على اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير/شباط الماضي والتي زادت من حدة الضغوط التي تواجهها صناعة الطيران العالمي.

ولرصد النتائج والآثار السلبية لهذه الحرب، عقدت جلسة بعنوان "تداعيات الحرب في أوكرانيا" على هامش الاجتماعات السنوية للاتحاد الدولي للنقل الجوي "إياتا" (IATA) التي تستضيفها العاصمة القطرية الدوحة بمشاركين عدد من الخبراء والاقتصاديين.

تداعيات الحرب الأوكرانية على قطاع الطيران كانت أبرز المحاور في اجتماعات إياتا بالدوحة (موقع إياتا)
تداعيات الحرب الأوكرانية على قطاع الطيران كانت أبرز المحاور في الاجتماعات (الجزيرة)

عواقب وخيمة

وقال المدير العام لقسم التنقل والنقل في المفوضية الأوروبية هنريك هولولي إن الوضع في أوكرانيا، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط وأسعار الفائدة، يشكلان خطرا حقيقيا على الطلب على السفر الجوي، مضيفا أن العمليات العسكرية الروسية ما زالت تثير المخاوف التي من شأنها أن تعيق أي تعاف من آثار وباء كورونا قد يشهده قطاع الطيران المدني.

ولفت هولولي إلى أن ما يجري في أوكرانيا يمكن أن تكون لها عواقب وخيمة على الركاب ومستقبل السفر وخريطة الطيران العالمية، موضحا أن غلق المجال الجوي الأوكراني تسبب في انخفاض حركة السفر بنسبة تقترب من 3.3% من إجمالي حركة المسافرين جوا في أوروبا، ونحو 0.8% من إجمالي حركة المرور على مستوى العالم.

من جانبها، تقول كبيرة الاقتصاديين في شركة شل العالمية ماليكة إشواران إن عام 2022 لم يبدأ بشكل جيد لشركات النقل العالمية خاصة بعد الصدمات المتعددة التي تلقتها جراء جائحة كورونا، حيث تسببت الأزمة الروسية الأوكرانية والعقوبات ذات الصلة إلى زيادة التعقيد وتكاليف التشغيل.

جانب من المشاركين في اجتماعات القمة العالمية للنقل الجوي وعمومية ياتا
جانب من المشاركين في اجتماعات القمة العالمية للنقل الجوي وعمومية إياتا (مواقع التواصل )

ارتفاع أسعار الوقود

كما تلفت إلى أن شركات الطيران تواجه أيضا تحديا آخر تمثل في ارتفاع أسعار وقود الطائرات حيث كانت عوامل عدم اليقين الاقتصادية العالمية، والطلب غير المؤكد على النفط، وتقلب معدلات إنتاج النفط هي الدافع وراء أسعار النفط في عام 2021.

وتوضح إشواران أن الهجوم الروسي أدى إلى تضخم هذه القيمة بشكل أكبر، مشيرة إلى أن تكاليف الوقود تعد أكبر مساهم في الإنفاق التشغيلي لشركة الطيران (حوالي 30% من نفقات التشغيل)، وقد زادت بنسبة 89% تقريبًا في الـ3.5 سنوات الماضية.

وقد استعرضت الجلسة تداعيات وتأثيرات الحرب الروسية على قطاع الشحن الجوي حيث تغيرت تكلفة نقل الشحنات سريعا مع إلغاء رحلات الركاب، إذ تضاعفت تكلفة إرسال الشحنة عبر المحيط الهادي 3 مرات مع نهاية مارس/آذار، كما تدهورت بشكل ملحوظ رحلات الشحن المحلية والدولية المخصصة لروسيا منذ تصاعد الصراع، كما انخفضت الرحلات الدولية بنسبة 19% على أساس سنوي خلال نفس الفترة.

وأشار المشاركون إلى تراجع سعة الشحن التي تخدم أوروبا جراء الحرب نظرا لوجود العديد من أبرز شركات الشحن الجوي في روسيا وأوكرانيا، مؤكدين أن الحرب الروسية الأوكرانية أدت إلى ارتفاع تكاليف الطاقة وتفاقم اضطرابات سلسلة التوريد وازدياد الضغط التضخمي.

كما تطرقت الجلسة إلى تأثر القطاع السياحي وخاصة في أوروبا بسبب الحرب في أوكرانيا وارتفاع أسعار الطاقة، مما تسبب في عزوف الكثير عن السفر.

كما أكدت الجلسة أهمية سبل دعم ازدهار قطاع الطيران المدني في السنوات المقبلة، وأهمية تفعيل أنشطة التعاون العالمي في الطيران المدني، ووضع السياسات اللازمة من أجل تجاوز الأزمات التي مر بها قطاع الطيران في العالم.

وفي ختام جلسة "تداعيات الحرب في أوكرانيا"، أكد المشاركون أن انتهاء الحرب في أقرب وقت سينعكس بقوة على تخفيف الصعوبات التي يعاني منها قطاع الطيران وما يترتب على ذلك من انتعاش في حركة السفر والتجارة والشحن الجوي.

الطيران أكبر الضحايا

ورغم التأثيرات السلبية الكبيرة لجائحة كورونا على مختلف نواحي الحياة وخاصة الاقتصادية منها، فإن قطاع الطيران كان من أكبر ضحايا كورونا حيث أثرت الجائحة بشكل كبير على قطاع الطيران بسبب فرض قيود السفر وتراجع الطلب بين المسافرين.

وشغل قطاع الطيران قبل الوباء 3.4% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وتراجع إلى مستويات لم يشهدها سابقا، فقد انحدرت إيرادات القطاع 61% في سنة 2020 بعد انخفاض إيرادات سفر الأشخاص من 612 مليار دولار خلال 2019 إلى 191 مليارا في 2020، ومن أرباح قدرت بـ43 مليار دولار في 2019 إلى مجموع خسائر قدرها 103 مليارات في 2020، بالرغم من تدني التكلفة بنسبة 46% في 2020 نتيجة انخفاض استهلاك الطاقة والعوامل الأخرى، البشرية والمادية.

ورغم الصعوبات الجمة التي مر بها قطاع الطيران في العالم خلال العامين الماضيين فإن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، توقع عودة صناعة الطيران المدني للربحية خلال العام المقبل، بعد التعافي التدريجي من تبعات جائحة كورونا.

وقال "إياتا" في تقرير على هامش اجتماعاته السنوية في الدوحة، إن تقديرات خسائر قطاع الطيران خلال العام الجاري تبلغ 9.7 مليارات دولار، موضحا أنه "مع السيناريوهات الحالية.. ستعود شركات الطيران العالمي لتحقيق الربحية خلال العام المقبل".

كما توقع أن يتم تسجيل أحجام الشحن لأرقامٍ قياسية جديدة عند 68.4 مليون طن خلال عام 2022، على الرغم من التحديات الاقتصادية التي يُواجهها العالم.

عائدات الشحن

وتُشير توقعات "إياتا" إلى وصول إيرادات المسافرين إلى 498 مليار دولار من إجمالي إيرادات القطاع، بنسبة تُعادل أكثر من ضعف الإيرادات المُسجلة في عام 2021 عند 239 مليار دولار.

كما توقع الاتحاد الدولي للنقل الجوي أن تصل قيمة عائدات الشحن إلى 191 مليار دولار من إجمالي إيرادات القطاع، ويُعد هذا انخفاضا طفيفا عن القيمة المُسجّلة في عام 2021، وقدرها 204 مليارات دولار لكنها تشكل قرابة ضعف التي حققها القطاع في عام 2019.

وفيما يتعلق بالنفقات، توقع الاتحاد الدولي للنقل الجوي إمكانية ارتفاع إجمالي النفقات إلى 796 مليار دولار، ويُشكل هذا زيادة بنسبة 44% على النسبة المسجلة في عام 2021، ما يعكس كُلا من التكاليف الناجمة عن دعم العمليات الأوسع نطاقا وتكاليف التضخم في بعض المواد الأساسية من بينها الوقود.

ومن المتوقع أن تصل تكلفة أجور القطاع إلى 173 مليار دولار خلال عام 2022، بزيادة بنسبة 7.9% عن عام 2021.

المصدر : الجزيرة