هكذا يؤثر رفع الفائدة عالميا على الذهب والدولار في مصر

يعد الدولار والذهب وجهان لعملة واحدة في مصر، إذ تتحدد أسعار المعدن الأصفر، التي كانت مستقرة منذ سيطرة المركزي المصري على سعر الدولار مقابل الجنيه بعد قرار التعويم في نهاية 2016، بأسعار الدولار، ومرتبطة أيضا ببورصة الذهب العالمية، ولا علاقة لها بالركود أو الرواج في سوق الذهب.

يعد الدولار والذهب وجهين لعملة واحدة في مصر؛ إذ تتحدد أسعار الذهب بأسعار الدولار (بيكساباي)

القاهرة – يعاني سوقا الذهب والدولار في مصر من حالة عدم الاستقرار بعد قرار البنك المركزي المصري رفع أسعار الفائدة 1% وخفض قيمة الجنيه 18% في مارس/آذار الماضي إثر قيام البنك الفدرالي الأميركي برفع الفائدة 25 نقطة أساس، ثم عصفت الأنباء الواردة من أميركا برفع سعر الفائدة مجددا 50 نقطة أساس ببعض الاستقرار الذي عاد إليهما.

وكان البنك المركزي الأميركي رفع -الأسبوع الماضي- سعر الفائدة بمقدار 0.5% في أكبر قفزة منذ 22 عاما، في إطار سياسته النقدية المستمرة برفع الفائدة؛ لكبح جماح التضخم الذي بلغ مستوى قياسي ويهدد اقتصاد البلاد.

ورغم أن القرار صادف في عيد الفطر لدى الدول العربية والإسلامية إلا أن الكثير من البنوك المركزية بالمنطقة مثل دول مجلس التعاون الخليجي حذت حذو الفدرالي الأميركي وقامت برفع أسعار الفائدة في حين التزام البنك المركزي المصري الصمت.

وسادت توقعات في الأوساط الاقتصادية أن يرفع المركزي المصري نسبة الفائدة ويخفض قيمة الجنيه؛ لكنه استمر في صمته حتى السبت، تاركا سوقي الذهب والعملات الأجنبية يموجان من التخبط والارتباك.

وانعكس وجود سعرين للدولار بقوة على سوق الذهب وارتفع سعره بأعلى من السعر العالمي؛ حيث أخذ التجار بسعر الدولار في السوق الموازي وليس في البنوك الرسمية؛ وبالتالي قفز سعر الذهب إلى 1300 جنيه بزيادة قدرها 200 جنيه في الأقل، (الدولار يساوي نحو 18.5 جنيها).

وأدى غياب أي بيان من البنك المركزي إلى حدوث ارتباك وتخبط في سوق الذهب وعلى مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية المحلية، وسط تضارب الأخبار حول تعليق محلات الذهب عمليات البيع والشراء لحين اتضاح الرؤية، وأعلنت منصة "آي صاغة" عدم نشر الأسعار لحين ضبطها بشكل رسمي.

وأكدت صفحة مجلس الوزراء على حسابها على موقع فيسبوك بعد يومين من اضطراب سوق الذهب، أنه لا توجد تعليمات حكومية بوقف بيع المشغولات الذهبية بدعوى اضطراب أسعارها، فيما نفت الغرفة التجارية حينها وجود تعليمات بوقف حركة البيع والشراء ووصفت الأمر بالشائعة التي تهدف لضرب استقرار سوق الذهب.

ويعد الدولار والذهب وجهين لعملة واحدة في مصر، إذ تتحدد أسعار المعدن الأصفر، التي كانت مستقرة منذ سيطرة المركزي المصري على سعر الدولار مقابل الجنيه بعد قرار التعويم في نهاية 2016، بأسعار الدولار، ومرتبطة أيضا ببورصة الذهب العالمية، ولا علاقة لها بالركود أو الرواج في سوق الذهب.

استقرار وركود

وقال ميلاد صائغ بإحدى محلات المجوهرات في الجيزة، للجزيرة نت، إن ما حدث من ارتباك مرده غياب قرارات الدولة وقت إجازة عيد الفطر، لكن بعد قرار المركزي المصري عدم عقد أي اجتماع استثنائي بدأت تستقر الأسعار، ولكن الركود سيد الموقف.

ونقلت مواقع محلية عن مصدر مسؤول بالبنك المركزي المصري، عدم وجود نية لعقد اجتماع استثنائي لتحديد أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض، على خلفية قيام الفدرالي الأميركي برفع أسعار الفائدة بنسبة 0.5%، وأن اجتماع لجنة السياسات بالبنك سوف تنعقد بموعدها في 19 مايو/أيار الجاري، وسط توقعات قوية بزيادة الفائدة.

وكان البنك المركزي المصري قرر في 21 مارس/آذار الماضي رفع أسعار الفائدة بنسبة 1% بشكل مفاجئ وذلك في اجتماع استثنائي للجنة السياسة النقدية، ليسجل سعر الفائدة 9.25% على الإيداع و10.25% على الإقراض.

ورغم قرار المركزي بعدم الاجتماع لم تنخفض أسعار الدولار في السوق الموازي أو الذهب كثيرا، ولكنها استقرت في النطاق الذي يعتقد تجار ومتعاملون أنه يجب أن تكون على حدودها وهو 22 جنيها للدولار، وسط توقعات شديدة برفع أسعار الفائدة في الاجتماع الاعتيادي.

وتراوح سعر غرام الذهب عيار 21 الأكثر شيوعا، بحسب منصة "آي صاغة" بين 1145 جنيها و1175 جنيها، ما يعني أن الدولار يتم تقييمه عند 22 جنيها، وليس 18.50 جنيها كما هو السعر الرسمي في البنوك، علما أن سعر غرام الذهب عالميا بلغ نحو 52 دولارا حتى صباح أمس الأربعاء؛ أي ما يعادل 962 جنيها فقط.

وهو ما يؤكده السكرتير العام بشعبة المشغولات الذهبية في الغرف التجارية سابقا نادي نجيب، حيث يرى أن سعر الذهب مقوم حاليا بأعلى من سعره العالمي بناء على سعر صرف الدولار في البنك المركزي المصري، ولو تم تسعيره بالسعر الرسمي سوف ينخفض كثيرا.

وأرجع عضو شعبة المجوهرات الثمينة بالغرف التجارية المصرية عمرو المغربي، ارتفاع أسعار الذهب إلى أن "السوق يشهد زيادة في الطلب من قبل المواطنين على مدار الفترة الماضية"، مشيرا في تصريحات صحفية، إلى أن التراجع الحالي في سعر الذهب جاء بسبب انخفاض السعر العالمي.

وكان البنك المركزي المصري قد قام بشراء نحو 44.4 طنا من الذهب خلال الفترة من يناير/كانون الثاني وحتى مارس/آذار 2022، ليرتفع احتياطي مصر من الذهب إلى 125 طنا، مقارنة بنحو 81 طنا في يناير/كانون الثاني 2021، وذلك وفق التقرير ربع السنوي الصادر من مجلس الذهب العالمي في 28 أبريل/نيسان الماضي.

وقفز سعر الدولار مقابل الجنيه في السوق الموازي إلى 20 جنيها للشراء بحسب تجار عملة تحدثوا للجزيرة نت، وأكدوا أنهم يشترون فقط ولا يبيعون، وقد يتجاوز السعر هذا الرقم إلى 21 و22 جنيها للبيع في حال كان المبلغ كبيرا؛ لأن هناك شح أو عزوف عن بيع الدولار لحين استقرار الأوضاع.

ويجرم القانون المصري تجارة العملة بشكل حاد وتشن قوات الأمن حملات مداهمة على من تظن أنهم يتاجرون بالنقد الأجنبي، ورغم ذلك تبدو مزدهرة أكثر من أي وقت مضى، ما خلق سعرين للدولار في البنوك الرسمية والسوق الموازي.

خفض الجنيه وارتفاع الفائدة

ويعد خفض الجنيه ورفع الفائدة مسألة وقت ليس أكثر، وفق الخبير الاقتصادي ممدوح الولي، لافتا إلى أن رفع البنك المركزي سعر الفائدة أمر مفروغ منه بالنسبة لجميع الخبراء، وإلى أن هناك موجة غلاء قادمة.

وقال في لقاء مع برنامج "المسائية" على الجزيرة مباشر، إن البنك المركزي يريد جذب ما يعرف بـ "الأموال الساخنة" مرة أخرى، لأن حجمها كبير ولها دور في مساندة الاحتياطي الأجنبي، وبالتالي هناك اضطرار لرفع سعر الفائدة.

وبشأن قيمة الجنيه، أوضح الولي أن "تخفيض سعر الجنيه أمام العملات الأجنبية يمثل شرطا لصندوق النقد الدولي لصرف القروض لمصر، وبالتالي فإن البنك المركزي مجبر على اتخاذ هذا القرار أيضا، كما أن سعر الدولار في السوق السوداء وصل إلى 22 جنيها".

المصدر : الجزيرة