نيويورك تايمز: العالم يواجه أزمة طاقة كاملة لن تنتهي قريبا

العالم ربما يكون قد دخل مرحلة تفرض على جميع الدول التنافس على ما تبقى من أنواع الوقود الأحفوري التي يمكن الوصول إليها والاختيار العلني للتحالفات الجيوسياسية لتأمين إمدادات الطاقة، وفق كاتبة أميركية

ارتفاع النفط
توقعت هيلين طومسون ارتفاعا في أسعار الطاقة ما لم تعد الاقتصادات إلى فترات الركود التي عانت منها أثناء الوباء وهو خيار لا يرغب فيه أحد (شترستوك)

تقول الدكتورة هيلين طومسون أستاذة الاقتصاد السياسي في جامعة كامبردج البريطانية إن العالم لا يواجه حاليا أزمة متمثلة في ارتفاع أسعار النفط فقط، بل يواجه أزمة طاقة كاملة لن تنتهي قريبا، داعية لتغيير الأساس المادي للحضارة الحديثة، وذلك بالتخلي عن الاعتماد على النفط والغاز والفحم.

واستعرضت طومسون –في مقال بنيويورك تايمز– تجليات ما تسميها أزمة طاقة كاملة في العالم، مشيرة إلى قلق الأميركيين بشأن أسعار الغاز، وخفض الألمان استهلاك التدفئة، والاحتجاجات العنيفة في بيرو على ارتفاع أسعار الوقود، وانهيار شبكة الكهرباء الوطنية في نيجيريا مؤخرا، وتحذير اللجنة الأممية حول المناخ من أن الكثير من الاستثمار يتم توجيهه إلى الوقود الأحفوري، والقليل جدا منه يتم تحويله نحو الطاقة النظيفة التي يمكن أن تمنع زيادة مدمرة في درجات الحرارة العالمية.

وتوقعت ألا تنتهي هذه الأزمة التي وصفتها بالمستمرة والمتأججة حول الطاقة وتكلفتها والسياسة المحيطة بها، مشيرة إلى تصعيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حدتها.

تبدد أمل بايدن

وقالت الكاتبة إن أمل الرئيس الأميركي جو بايدن في أن يتمكن من تركيز رئاسته على المناخ وليس إصلاح إمدادات النفط في العالم قد تبدد، لعدم قدرته على إحياء اتفاق نووي مع إيران من شأنه أن يعيد النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية، ولفشله في إقناع المنتجين الآخرين بزيادة إنتاجهم، ولنمو طلب الصين على واردات الغاز بنسبة 20% خلال عام 2021، مما ساعد على دفع أسعار الغاز الأوروبية نحو 6 أضعاف بين ديسمبر/كانون الأول ومارس/آذار الماضيين.

وتوقعت ارتفاعا في أسعار الطاقة ما لم تعد الاقتصادات إلى فترات الركود التي عانت منها أثناء الوباء، وهو خيار لا يرغب فيه أحد.

وأضافت أن أوجه الشبه مع السبعينيات بعد الصدمة النفطية عقب الحرب العربية الإسرائيلية واضحة.

مرحلة جديدة للعالم

وقالت طومسون إن ما ينتظر الجميع سيكون أكثر اضطرابا وأكبر من أحداث السبعينيات، محذرة من أن العالم ربما يكون قد دخل مرحلة تفرض على جميع الدول التنافس على ما تبقى من أنواع الوقود الأحفوري التي يمكن الوصول إليها والاختيار العلني للتحالفات الجيوسياسية لتأمين إمدادات الطاقة.

وأشارت أيضا إلى أن التكالب الحالي من أجل توفير الطاقة قد أجبر قضايا إنسانية على البروز إلى السطح، مثل السؤال الذي وجهه رئيس وزراء إيطاليا ماريو دراغي إلى مواطنيه "هل تفضلون السلام أم مكيفات الهواء؟"، ومثلما قال روبرت هابيك نائب المستشار الألماني ووزير الاقتصاد إنه لا توجد إستراتيجية "قائمة على القيمة" لطاقة الوقود الأحفوري للدول الأوروبية بخلاف استيراد كل ما تحتاجه من الطاقة من الولايات المتحدة أو كندا أو أستراليا، وهو أمر مستحيل.

نهاية المحرمات السياسية الغربية

وفي أوروبا -تقول طومسون- إن المحرمات السياسية الغربية حول الحديث عن تقليل استهلاك الطاقة بوسائل أخرى غير الكفاءة الكبرى قد استنفدت.

وأشارت أيضا إلى تعثر الجهود من أجل كبح التغير المناخي الذي وصفته بأنه القضية الأكثر إلحاحا لدى البشرية.

وختمت الكاتبة مقالها بأنه إذا كانت الحكومات والمواطنون جادين في الانتقال من الوقود الأحفوري إلى طاقة أكثر اخضرارا -وهو تحول ضروري لا يتطلب أقل من تغيير الأساس المادي للحضارة الحديثة- فسيتعين عليهم الاعتراف بأن النفط والغاز والفحم -وهي مصادر الطاقة في الماضي التي نستمر في الاعتماد عليها- لا يمكن اعتبارها أمرا مفروغا منه، فقد أصبح استخراجها واستخدامها غير منفصلين عن العمل الصعب للسياسة.

المصدر : نيويورك تايمز