عُمرة الأردنيين.. رحلة إيمانية يعكّر صفوها ارتفاع التكاليف

أعداد المعتمرين من الأردن وصلت إلى نحو 40 ألف معتمر منذ بداية العام (الجزيرة)

عمّان بخلاف التوقعات، جاءت الحجوز على برامج رحلات أداء مناسك العمرة في المكاتب السياحية لشهر رمضان المبارك متوسطة، بالرغم من جملة الإجراءات التخفيفية التي اتخذتها السلطات السعودية والأردنية.

وحال دون زيادة أعداد المغادرين لأداء مناسك العمرة ارتفاع تكاليفها بأكثر من 100%، مقارنة بما كانت عليه قبل جائحة كورونا. ومنذ بداية العام، شهدت أعداد المعتمرين انتعاشا مقارنة مع العامين الماضيين بسبب إغلاقات جائحة كورنا، بحسب مختصين.

وبدأ قطاع السياحة الدينية في الأردن بالتعافي من الجائحة لكن بشكل بطيء، بحسب وصف شركات سياحية. وشهد موسم العمرة ارتفاعا في الحجوز وأعداد الزوار وصل إلى 40 ألف معتمر منذ بداية العام وحتى نهاية مارس/آذار المنصرم، مقارنة مع 3500 معتمر خلال عام 2021.

ومنذ بداية مارس/آذار، بدأت السلطات الأردنية تطبيق حزمة من الإجراءات التخفيفية الجديدة في تعاملها مع فيروس كورونا، أبرزها: إلغاء فحص "بي سي آر" (PCR) للقادمين إلى الأردن من بلد القدوم عبر المعابر البرية والجوية والبحرية، وذلك عن الأردنيين وغيرهم، مما ساهم في تنشيط الحركة السياحية والعمرة.

ارتفاع التكاليف

في حافلة سياحية مخصصة لنقل المعتمرين بمنطقة العبدلي وسط العاصمة الأردنية عمّان، يتمتم الستيني مسلم الصقور بدعاء السفر والضحكة تعلو محياه، ويردد عبارات الحمد والشكر لله على تعافي العالم من جائحة كورونا، والسماح بالتوجه للديار المقدسة لأداء مناسك العمرة.

يقول الصقور للجزيرة نت "كنت أبكي كلما شاهدت ساحات الحرم فارغة من المعتمرين المتعبدين"، مؤكدا حرصه على أداء العمرة عدة مرات خلال العام قبل جائحة كورونا، وبعد توقف دام عامين، استهل الصقور أولى رحلاته مودعا عائلته ومحبيه.

وخلال شهر رمضان المبارك، يقبل الأردنيون -كغيرهم من العرب والمسلمين- على أداء شعائر العمرة، إلا أن ارتفاع رسوم التأشيرة من قبل السلطات السعودية رفع تكاليف رحلات العمرة بمقدار الضعف، بحسب شركات عمرة.

المدير المالي في شركة الأصيل للحج والعمرة علاء العتيلي، وصف إقبال الأردنيين على برامج رحلات العمرة بـ"الجيد مقارنة مع العامين الماضيين"، مؤكدا أن ارتفاع تكاليف التأشيرة التي تمنحها السلطات السعودية للمعتمرين 4 أضعاف يشكل عائقا أمام كثيرين، فبعدما كانت قيمة التأشيرة 35 دينارا (50 دولارا)، ارتفعت إلى 160 دينارا (225 دولارا).

وبخصوص أسعار الرحلات، قال العتيلي إن تكاليف برامج رحلات العمرة مدة 10 ليالٍ في أوائل وأواسط شهر رمضان تتراوح بين 260 و350 دينارا (366-493 دولارا)، بحسب بعد أماكن الإقامة عن الحرمين المكي والمدني. أما في العشر الأواخر فترتفع التكاليف لتتراوح بين 360 و550 دينارا (507-775 دولارا) برا، وبحافلات سياحية تضمّ 30 راكبا.

وأضاف أن إغلاق الشركات أبوابها وتوقف العمل خلال العامين الماضيين ألحق بشركات الحج والعمرة خسائر كبيرة، متوقعا أن تساهم عودة رحلات العمرة وموسم الحج القادم في تغطية التكاليف التشغيلية للشركات، والتخفيف من المديونية التي لحقت بالقطاع.

السلطات السعودية من جانبها خففت الإجراءات الاحترازية للجائحة من خلال إلغاء شرط فحص "بي سي آر" للقادمين إلى السعودية، والسماح بالصلاة في الحرم دون تصريح، وإيقاف تطبيق إجراءات التباعد في الحرمين المكي والنبوي، مما خفض من تكاليف رحلات العمرة ونشط حركة الحجوزات، وفق شركات.

ارتفاع رسوم التأشيرة من قبل السلطات السعودية رفع تكاليف رحلات العمرة بمقدار الضعف (الجزيرة)

إغلاق الفنادق

يقول بلال روبين رئيس لجنة الحج والعمر في جمعية وكلاء السياحة والسفر الأردنية إن حركة الحجوز لأداء شعائر العمرة مع بداية موسم رمضان ضعيفة ودون التوقعات، لكنها أفضل من العام الماضي وتبشر بالخير، بحسب تصريحاته للجزيرة نت.

وأرجع روبين السبب في ذلك للظروف الاقتصادية التي يمرّ بها الأردنيون، وارتفاع تكاليف السكن في فنادق مكة والمدينة من بداية شهر رمضان، وذلك نتيجة استمرار إغلاق نحو 60% من فنادق مكة والمدينة أبوابها.

أدى ذلك -وفق روبين- لمضاعفة أسعار الحجوز الفندقية، فبعدما كانت تكاليف حجز الغرف الفندقية قبل رمضان نحو 25 دينارا (35 دولارا)، أصبحت تتجاوز 50 دينارا (70 دولارا) في رمضان، وهي مرشحة للارتفاع في العشر الأواخر، مما رفع من كلفة الرحلات على المعتمرين.

وتوقع روبين أن يزداد الطلب على برامج رحلات العمرة في العشر الأواخر من الشهر المبارك برا وجوا، واصفا تكاليف الرحلات بالمعتدلة مقارنة مع ارتفاع الكلف التشغيلية للمكاتب.

وخلال السنوات السابقة وقبل جائحة كورونا، كان يؤدي مناسك العمرة نحو 300 ألف معتمر سنويا، وتكاليف الرحلات تتراوح بين 150 و250 دينارا (211-350 دولارا) برا.

وتطالب شركات السياحة والسفر والحج والعمرة بتقديم دعم مالي للقطاع، وإعفاء الشركات من رسوم التراخيص السنوية لوزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة وأمانة عمّان والبلديات، وذلك لاستدامة صمودها والمحافظة عليها.

المصدر : الجزيرة