أميركا.. ميزانية بايدن لعام 2023 تحاول إنقاذ الديمقراطيين فماذا عن أهم بنودها؟

واشنطن– كشف الرئيس الأميركي جو بايدن عن مقترح الميزانية الفدرالية للعام المالي 2023 الذي يبدأ في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2022 وينتهي في 30 سبتمبر/أيلول 2023.

وبلغ إجمالي حجم الموازنة 5.8 تريليونات دولار، واقترح فيها بايدن أوجه الإنفاق لمختلف الجهات الحكومية الأميركية، كما تتعامل خطة الميزانية مع الإيرادات الحكومية التي تعد الضرائب الفدرالية حجرها الأساسي.

لكن يبقى الكونغرس هو الهيئة المفوضة دستوريا بإقرار الميزانية الفدرالية، وبعد أن يمر مشروع الميزانية في مجلسي النواب والشيوخ بأغلبية بسيطة يتم إرسال المقترح التشريعي إلى الرئيس للتوقيع عليه، وللرئيس حق رفض التوقيع واستخدام حق الفيتو الرئاسي، وهو ما يمكن التغلب عليه بأغلبية الثلثين في الكونغرس.

وتأخر بايدن في تقديم مشروع الميزانية بعد فشل تمرير أجندته التشريعية في نهاية العام الماضي، ويقضي القانون بتقديم الرئيس مقترح الميزانية بحلول أول يوم اثنين من فبراير/شباط، ولم يبرر بايدن تأخير تقديم الميزانية لأكثر من 7 أسابيع.

وتقليديا، يعكس مقترح الميزانية الصادر عن الرئيس برامج ومخصصات ومقترحات أكثر مما سيتم الاتفاق عليه، ومن هنا جاءت ميزانية بايدن طموحة متضمنة الكثير من البرامج، خاصة في القضايا والمجالات الداخلية التي سيتم تقليصها في مجلسي الكونغرس.

وستواجه جهود بايدن لتمرير الميزانية تحديات في الكونغرس، إذ ينقسم مجلس الشيوخ بنسبة 50-50 لكل حزب، في حين يحافظ الديمقراطيون على أغلبية طفيفة فقط في مجلس النواب.

ركز مقترح الميزانية على خفض العجز المالي عن طريق الاعتماد على زيادة الضرائب

خفض العجز وزيادة الضرائب

ركز مقترح الميزانية كثيرا على خفض العجز المالي عن طريق الاعتماد على زيادة الضرائب.

واقترح بايدن حدا أدنى للضريبة عمن يزيد دخله على 400 ألف دولار سنويا، كما اقترح رفعا كبيرا في الضرائب على أصحاب المليارات والمليارديرات، وقال إن الرفع "لن ينطبق إلا على أغنى 0.01% من العائلات الأميركية".

وقدر مكتب إدارة الميزانية في البيت الأبيض أن التغيير سيضمن أن تدفع العائلات ما لا يقل عن خُمس إجمالي دخلها ضرائب فدرالية.

ودعا الرئيس الأميركي كذلك إلى رفع أعلى معدل للضريبة الفردية من 37 إلى 39.6%، وجدد الطلب الذي يضغط به التيار التقدمي في الحزب الديمقراطي لرفع معدل الضريبة على الشركات إلى 28%، بعد أن تم تقليصها سابقا إلى 21% منذ بدء فترة حكم الرئيس السابق دونالد ترامب في عام 2017.

واقترح أيضا تمويلا إلزاميا جديدا بقيمة 30 مليار دولار لدعم أجهزة الشرطة على مستوى الولايات وعلى المستوى المحلي ومنع الجريمة.

وتضمنت الميزانية تمويل برامج تهدف إلى تعزيز المساواة العرقية في مجالات تشمل التعليم والرعاية الصحية والاجتماعية والمساعدات الحكومية للفقراء.

وفي خضم الحرب الروسية على أوكرانيا طالب بايدن بتخصيص تمويل إضافي لمساعدة أوكرانيا ووقف "العدوان" الروسي، وتعزيز حلف الناتو، وبتمويل قدره 773 مليار دولار للبنتاغون.

رفض جمهوري متوقع

انتقد الجمهوريون تضخم ميزانية بايدن بسبب برامج تستلزم إنفاقا ضخما، وانتقدوا كذلك ما اعتبرته مؤسسة هيريتيج (Heritage) المحافظة "فرض المزيد من الضرائب والمزيد من اللوائح والسيطرة على حياة الأميركيين، إلى جانب المقترحات السياسية الضارة".

وطالبت المؤسسة الكونغرس برفض ميزانية بايدن المقترحة، والتركيز بدلا من ذلك على حل أهم التحديات التي تواجه البلاد، مثل خفض الإنفاق الحكومي والتضخم، وتعزيز استقلال الطاقة، وتعزيز سيادة القانون والمشاريع الحرة حتى تتمكن الولايات المتحدة من التفوق على أي منافس، بما في ذلك الصين.

ووصفت "هيريتيج" ميزانية بايدن بأنها "قائمة أمنيات ليبرالية تضم اقتراحات سياسية سيئة"، وأنها تدفع البلد نحو اليسار الاجتماعي.

وأشارت المؤسسة إلى أن مشروع تلك الميزانية استخدم "كلمة الإنصاف 73 مرة، وكلمة منصف 39 مرة، وكلمة تنوع 18 مرة، وكلمات متحولين جنسيا ومثليين وثنائيي الجنس 5 مرات".

واعتبرت "هيريتيج" أن هذه الميزانية ما هي إلا "صفة للركود الاقتصادي".

رضا ديمقراطي متحفظ

في معرض تقديمه مشروع الميزانية، قال بايدن "كان لدى والدي تعبير يقول لا تخبرني بأولوياتك، أرني ميزانيتك سأخبرك بما تفضله، إن الميزانية التي أصدرها اليوم تبعث رسالة واضحة إلى الشعب الأميركي بشأن أولوياتنا، أولا: المسؤولية المالية، ثانيا: السلامة والأمن، وثالثا: الاستثمارات اللازمة لبناء أميركا أفضل".

وجاء تضمين ميزانية بايدن فرض ضريبة جديدة على المليارديرات إرضاء للتيار التقدمي في حزبه الديمقراطي كخطوة محورية في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

ويرغب الديمقراطيون في تحفيز النمو الاقتصادي بعد انتهاء تداعيات تفشي وانتشار فيروس كوفيد-19 وما تطلبه من إغلاقات واسعة أثرت سلبا على النمو والنشاط الاقتصادي.

يرغب الديمقراطيون في تحفيز النمو الاقتصادي بعد انتهاء تداعيات تفشي وانتشار فيروس كوفيد-19 وما تطلبه من إغلاقات واسعة أثرت سلبيا على النمو والنشاط الاقتصادي

ودعم الديمقراطيون برامج اجتماعية مثل رعاية الأطفال بأسعار معقولة، ومكافحة تغير المناخ، وخفض تكاليف الرعاية الصحية، في حين انتقد ممثلو التيار التقدمي في الحزب مثل السيناتور بيرني ساندرز والنائبة ألكسندرا أوكاسيو كورتيز زيادة مخصصات وزارة الدفاع.

عين الميزانية على انتخابات الكونغرس

تتزامن ميزانية العام الثاني في حكم بايدن مع بدء الموسم لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، في وقت يواجه فيه الديمقراطيون مخاوف كبيرة من فقدان الأغلبية البسيطة التي يتمتعون بها في مجلسي النواب والشيوخ، ومن شأن خسارة الأغلبية أن يتمكن الجمهوريون من شل أجندة بايدن الداخلية بصورة كبيرة.

وأرجع الكثير من الخبراء تراجع الرئيس الأميركي عن دعم برامج التيار التقدمي في الحزب لرغبته في جذب بعض الجمهوريين الوسطيين الذين لا يرضيهم تحول الحزب إلى اليمين وإلى "الترامبية" (نسبة إلى الرئيس السابق دونالد ترامب) في الوقت ذاته.

وخسر حزب الرئيس الأغلبية في أول انتخابات للكونغرس تُجرى في عهده، وتلعب عدة عوامل ضد رغبة بايدن والديمقراطيين في الحفاظ على الأغلبية في الكونغرس، من أهمها طريقة الانسحاب من أفغانستان، وارتفاع معدلات التضخم لنسب قياسية ترتب عليها زياد كبيرة في أسعار كل السلع والخدمات، خاصة البنزين والطعام.

المصدر : الجزيرة