الأردن يمنح 62 ألف تصريح عمل للاجئين السوريين.. كيف تؤثر على أوضاعهم المعيشية؟

يعيش بالأردن نحو 1.3 مليون لاجئ سوري منذ عام 2012.

حصل 62 الف لاجئ سوري على تصاريح تخولهم العمل بالسوق المحلي. الجزيرة_
62 ألف لاجئ سوري حصلوا على تصاريح تخولهم العمل بالسوق المحلي (الجزيرة)

عمّان– يقضي اللاجئ السوري يوسف الحلبي 12 ساعة من يومه بالعمل في مطعم للوجبات السريعة بالعاصمة الأردنية عمّان، ويحصل على أجر شهري مقداره 460 دينارا (648 دولارا) يعيل به أسرته المكونة من 7 أفرد.

بدأ الحلبي (29 عاما) العمل في قطاع المطاعم منذ عامين، بعدما حصل على تصريح للعمل خاص باللاجئين السوريين في الأردن، إلا أن العمل في المطاعم "متعب جسديا، ومدة الدوام طويلة، لكن مردودها المالي على العاملين أفضل من قطاعات أخرى"، يقول الحلبي للجزيرة نت.

ويعيش بالأردن نحو 1.3 مليون لاجئ سوري منذ عام 2012 بعد فرارهم هربا من القتل والتدمير خلال الأزمة السورية، وتدفق اللاجئون باتجاه أراضي المملكة الأردنية، منهم 670 ألف لاجئ مسجل على قوائم المفوضية السامية للاجئين مكتب الأردن.

أجور متدنية

الحلبي أفضل حالا من اللاجئ السوري مصطفى الحوراني (34 عاما) الذي يعمل في مصنع للغزل والنسيج منذ 3 سنوات، بعدما حصل على تصريح للعمل خاص باللاجئين السوريين.

يقول الحوراني -للجزيرة نت- إن العمل في مصانع السجاد "مريح، إذ يتمتع العامل بإجازات وعطل وتأمين صحي وضمان اجتماعي وغيرها من المميزات".

ورغم تلك الميزات يشتكي الحوراني من تدني الأجور؛ "فالعامل السوري يحصل على أجر شهري 300 دينار (423 دولارا)، مقابل 10 ساعات عمل، وبالكاد تكفي المتطلبات الرئيسية للحياة من إيجار للبيت وفواتير الكهرباء والماء والأدوية والغذاء وغيرها"، على حد قوله.

وبدأ الأردن عام 2016 بمنح اللاجئين السوريين تصاريح للعمل بالسوق المحلي الأردني، ضمن المهن المسموح للعمالة الوافدة وغير الأردنيين العمل بها، وذلك استجابة لالتزامات الأردن الدولية وفقا لمؤتمر لندن الذي عقد عام 2016.

وتشمل القطاعات التي يعمل بها اللاجئون السوريون المنشآت الزراعية والصناعية والغذائية والخدمات وقطاع الإنشاءات، وضمن المهن المسموح للعمالة الوافدة العمل بها، من دون السماح لهم بالعمل ضمن المهن المغلقة على الأردنيين فقط.

لاجئات سوريات يعملن في مشغل للخياطة بعد حصولهن على تصاريح عمل. الجزيرة . مشغل خياطة في عمان_
لاجئات سوريات يعملن في مشغل للخياطة بعد حصولهن على تصاريح عمل (الجزيرة)

رقم قياسي

وزارة العمل قدمت 283 ألف تصريح عمل للاجئين السوريين للعمل بالسوق المحلي منذ عام 2016 وحتى نهاية العام الماضي 2021، ويحصل اللاجئ السوري على تصريح العمل برسم رمزي يبلغ 10 دنانير (14 دولارا)، مقارنة بالعمالة الوافدة من الجنسيات الأخرى.

وشهد العام الماضي ارتفاعا مضطردا في عدد التصاريح الممنوحة للاجئين السوريين؛ إذ بلغ 62 ألف تصريح، وهو رقم قياسي لعدد التصاريح المقدمة لهم منذ السماح لهم بالعمل في السوق المحلي، مرتفعا عن العام الذي قبله 2020 الذي سجل 38 ألف تصريح، وفق إحصائيات وزارة العمل.

من ضمن تلك التصاريح، 31 ألف تصريح تعرف بـ"تصاريح العمل المرنة"، وهي تسمح للعامل بالتنقل بين الوظائف المماثلة في القطاع نفسه، وبين أرباب العمل وعبر محافظات المملكة، وهي ميزة إضافية غير مسموح بها للعمالة الوافدة من الجنسيات الأخرى.

بين اللاجئين والأردنيين

وبموجب التصاريح، يمكن للاجئ السوري أن يعمل في مهن محددة للعمالة الوافدة، وضمن شروط معينة، وبهدف الموازنة بين تخفيض نسب البطالة المرتفعة بين الأردنيين، وتحسين الواقع المعيشي للاجئين، وذلك بحسب مصدر في وزارة العمل.

وتابع المصدر -للجزيرة نت- أن الوزارة تفرض على أرباب العمل المشغلين اللاجئين السوريين تشغيل أردنيين بنسب معينة، فلا يسمح للمنشآت بتشغيل اللاجئين السوريين فقط من دون أردنيين، إضافة إلى أن هناك الكثير من المهن المغلقة أمام العمالة الوافدة، لتوفير فرص العمل للأردنيين.

وتقوم وزارة العمل بجولات تفتيشية على المنشآت الاقتصادية المختلفة لمتابعة أوضاع العمال والعمالة الوافدة، وفي حال ضبط عمالة وافدة من اللاجئين السوريين بدون تصاريح تتم معاقبة أصحاب المنشأة المخالفة، أما العمالة الوافدة من الجنسيات الأخرى فيتم تسفير العامل المخالف إلى بلده، بحسب وزارة العمل.

إقبال متزايد

قالت رانيا باكير -مساعدة مديرة قسم سبل العيش والاندماج الاقتصادي في مفوضية اللاجئين بعمّان- إن هناك "زيادة في إقبال اللاجئين السوريين للحصول على تصاريح عمل تخولهم للعمل بطرق قانونية لدى أرباب العمل".

وأضافت -للجزيرة نت- أن ذلك أسهم في تحسين أوضاعهم المعيشية ويسر لهم سبل العيش الكريم، إذ يحقق لهم تصريح العمل حماية اجتماعية وقانونية في بيئة العمل، ويمنحهم حقوقا عمالية وصحية وطبية في حال تعرضهم لإصابات عمل، إضافة إلى تمتعهم بحقوقهم المالية والعمالية بمؤسسة الضمان الاجتماعي.

وخلال العامين الماضيين، شهدت قطاعات العمل في الأردن تأثيرات سلبية بسبب جائحة كورونا وما تبعها من إغلاقات، وأدى ذلك إلى فقدان نحو 140 ألف موظف لأعمالهم، وارتفاع نسب البطالة إلى 24%، وطالت آثار الجائحة اللاجئين السوريين.

إلا أن أزمة الجائحة أظهرت جانبا مشرقا، تمثل في إسهام لاجئين سوريين -ممن يحملون المؤهلات الطبية والصحية- في تقديم خدمات الرعاية الصحية لمرضى كورونا، وذلك بعدما سمحت لهم السلطات الأردنية بالعمل في القطاع الصحي في إطار محدد، بحسب مفوضية اللاجئين.

المصدر : الجزيرة