تداعيات رفع أسعار الفائدة الأميركية على الاقتصادات العربية

تترقب الأسواق العالمية ما ستسفر عنه اجتماعات مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي التي تبدأ اليوم الثلاثاء وتختتم غدا.

وتسود مخاوف من أن يرفع المجلس أسعار الفائدة؛ ما قد يؤثر سلبا على أسواق الأسهم. فكيف سيؤثر أي قرار في هذا الصدد على الاقتصادات العربية؟ وكيف يمكن تجنب مخاطره الاقتصادية؟

عادة ما يؤدي رفع سعر الفائدة إلى صعود الدولار أمام العملات الرئيسية، وبالتالي التأثير على أسعار الفائدة، والتجارة الخارجية، والديون في شتى أرجاء العالم. ولكن كيف يؤثر هذا الأمر على المنظومة الاقتصادية العربية على وجه الخصوص؟

الإجابة أن رفع الفائدة الأميركية له تداعيات جمة على الاقتصادات العربية ومن أبرزها:

  • أولا: احتمال تراجع أسعار النفط لأنها ترتبط عكسيا بقيمة الدولار، فكلما صعد سعر صرف العملة الأميركية هبطت أسعار النفط العالمية.
  • ثانيا: ضعف الطلب على السندات الدولارية العربية، حيث إن رفع الفائدة الأميركية سيجعل سندات الخزانة الأميركية أكثر جاذبية للاستثمار الأجنبي في السوق العالمية من نظيرتها العربية.
  • ثالثا: احتمال تفاقم معدلات التضخم وارتفاع تكلفة الواردات في الدول العربية، إذ يؤدي رفع الفائدة الأميركية إلى صعود سعر صرف الدولار أمام معظم العملات العربية، ومن ثم فإن بلدان المنطقة التي تعاني من عجز في الميزان التجاري ستعاني من تفاقم هذا العجز بسبب زيادة تكلفة الاستيراد.
  • رابعا: ارتفاع تكلفة الديون العربية، فالدولار المرتفع يزيد من عبء الديون الخارجية، مما قد يُلقي بعبء جديد على الموازنات العامة للدول المقترضة، ويدفعها إلى مزيد من الإجراءات التقشفية.
  • خامسا: قد تتجه بعض البنوك المركزية العربية إلى رفع أسعار الفائدة المحلية سعيا لتعزيز قدرتها التنافسية على الاستثمار في أدوات الدين.

البلدان الخليجية قد تتأثر سلبا برفع الفائدة الأميركية، إذ إن غالبية عملاتها مرتبطة بالدولار

ماذا عن دول الخليج؟

أكثر من ذلك، فإن البلدان الخليجية قد تتأثر سلبا برفع الفائدة الأميركية، إذ إن غالبية عملاتها مرتبطة بالدولار، ومن ثم فإن البنوك المركزية الخليجية ستضطر إلى رفع أسعار الفائدة للمحافظة على استقرار عملاتها المحلية، ما قد يصبح عاملا ضاغطا على عمليات الإقراض.
لكن، ثمة من يرى أن في وسع الدول العربية عموما احتواء تأثير تلك الصدمة النقدية العالمية من خلال خطط نقدية استباقية، تعلن فيها عن سياساتها النقدية المستقبلية إزاء أسعار الفائدة المحلية وآلياتها للسيطرة على كل هذه التداعيات.

سيناريو يرجح خبراء في الاقتصاد أنه الأكثر نجاعة إذا ما تكاملت تلك الخطة النقدية مع خطط اقتصادية ومالية لدفع النمو الاقتصادي محليا، وتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي.

المصدر : الجزيرة