مؤتمر تكنولوجيا المال بالدوحة.. أطر تشريعية ورقابية لرقمنة الخدمات

مؤتمر تكنولوجيا المال شهد حضورا مميزا
أعمال مؤتمر تكنولوجيا المال انطلقت اليوم الأربعاء في الدوحة (الجزيرة)

الدوحة ـ العوائق التي تعرقل التحول الرقمي، وتحديات التكنولوجيا المالية والرقمية، وسبل توظيفها في تعزيز العمليات التشغيلية للمؤسسات المالية والمصرفية، محاور عدة ناقشتها الجلسة الافتتاحية لمؤتمر تكنولوجيا المال "فنتك" في الشرق الأوسط الذي أقيم بالدوحة اليوم الأربعاء.

فالمؤتمر الذي تنظمه جمعية المحاسبين القانونيين القطرية، ويستقطب متحدثين من مؤسسات ومنظمات دولية في مجال المصارف والخدمات المالية وتكنولوجيا المعلومات، تناول أهمية توفر الإطار التشريعي والتنظيمي والرقابي الذي يسمح بتطوير وتشغيل نماذج أعمال التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي المالي.

وركز المؤتمر على مناقشة مستقبل وتحديات التكنولوجيا المالية والرقمية، وابتكارات التكنولوجيا المالية، وسبل توظيفها في تعزيز العمليات التشغيلية للمؤسسات المالية والمصرفية وشركات الدفع والتحويل، فضلا عن دور التكنولوجيا المالية في تيسير وتعزيز الامتثال لقواعد مكافحة غسل الأموال، وتعزيز الشفافية باستخدام الهويات والسجلات الرقمية وتوصيات مجموعة العمل المالي "إف إيه تي إف إل" (FATFL)، وكيفية حماية العملاء في ظل التحول الرقمي.

وخلال كلمته بالجلسة الافتتاحية، أكد رئيس مجلس إدارة جمعية المحاسبين القانونيين القطرية الدكتور هاشم السيد، أن مؤتمر تكنولوجيا المال في الشرق الأوسط يحظى بأهمية متزايدة في ظل التطورات الإلكترونية المتلاحقة والمتسارعة على الساحة العالمية، إذ أصبحت رقمنة الاقتصاد في قمة أولويات مختلف دول العالم، حيث بلغ حجم الاقتصاد الرقمي في أميركا مستوى 50%؜ من المساهمة في الناتج المحلي، في حين وصل في الصين مستوى 60%؜.

السيد يرى أن رقمنة الخدمات المالية والمصرفية أصبحت في قمة أولويات مختلف دول العالمهاشم السيد يرى أن رقمنة الخدمات المالية والمصرفية أصبحت في قمة أولويات العالم (الجزيرة)

أرقام هزيلة

ورغم هذه الأرقام، فإن الوضع في العالم العربي يشير إلى ضعف كبير، إذ نرى أن مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي لا تتجاوز 3%؜، خاصة إذا عرفنا أن اقتصادات دول الخليج مجتمعة تتجاوز قيمتها 4 تريليونات دولار وتمثل رابع قوة اقتصادية في العالم بعد أميركا والصين واليابان، وفقا للسيد.

وأعرب عن أمله في أن يكون لدول الخليج خلال السنوات العشر القادمة حضور على خارطة الاقتصاد الرقمي العالمي، وكذلك كيان ودور مؤثر في هذا العالم الافتراضي، خاصة "أننا نمتلك أفضل منتجات التكنولوجيا والبنية التحتية للاتصال وشبكة الألياف الثابتة والأجهزة المتطورة والخدمات ذات الجودة العالية، ونحظى بالكوادر المتدربة، ونستقطب التقنيين ذوي المهارة العالية".

وبات التحول الرقمي من الضروريات بالنسبة لكافة المؤسسات والهيئات التي تسعى إلى التطوير وتحسين خدماتها وتسهيل وصولها للمستفيدين، فالتحول الرقمي لا يعني فقط تطبيق التكنولوجيا داخل المؤسسة، بل هو برنامج شامل كامل يمس المؤسسة وأسلوب عملها داخليا بشكل رئيسي وخارجيا، وأيضا من خلال تقديم الخدمات للجمهور المستهدف لجعل الخدمات تتم بشكل أسهل وأسرع.

أما مديرة إدارة الرقابة والتطوير في هيئة الرقابة الإدارية والشفافية السيدة أمل الكواري، فأكدت أن التكنولوجيا أصبحت لاعبا رئيسيا وضروريا في جميع المجالات، مشددة على أهمية التعرف على أساليب حماية نزاهة النظم المالية من خلال تحديد ومعرفة وتقييم المخاطر المرتبطة بإساءة استخدام التكنولوجيا المالية على نحو إجرامي، وباستخدام التقنيات التي تعزز الامتثال لتدابير مكافحة غسل الأموال.

الكواري تؤكد على أهمية التعرف على أساليب حماية نزاهة النظم الماليةأمل الكواري تؤكد على أهمية التعرف على أساليب حماية نزاهة النظم المالية (الجزيرة)

الحد من المخاطر

وقالت أمل الكواري، في تصريح للجزيرة نت، إنه من الضروري التأكد من الاستخدام السليم للتكنولوجيا والخدمات الرقمية، وعرض المخاطر التي قد تنتج من التكنولوجيا المالية، ومن ثم محاولة الحد من المخاطر التي تنجم عن استخدام مثل هذه التكنولوجيا.

وأضافت أن المستقبل يتجه بشكل كبير نحو الخدمات الرقمية والتكنولوجية التي شملت كل الوزارات والمؤسسات والهيئات في الوقت الحالي، إذ إن 50% من عمل أي مؤسسة على الأقل قد تم تحويله إلى خدمات رقمية.

وقدّم المؤتمر فرصةً لتبادل الخبرات بين المشاركين، واكتساب معارف جديدة حول آخر ما وصلت إليه التكنولوجيا الرقمية، والتعاملات المالية بجوانبها المختلفة، وكذلك أحدث التقنيات والتحديات في عالم الثورة الرقمية وأهميتها في التكنولوجيا المالية، وتقديم أحدث المفاهيم والمستجدات في عالم التكنولوجيا المالية الرقمية، ودورها في عالم المال والأعمال والارتقاء بالخدمات المصرفية، وفقا للكواري.

بدوره، يعتبر رئيس لجنة معايير المحاسبة الدولية للقطاع العام بلبنان الدكتور روجيه لطفي أن أبرز التحديات التي تواجه الخدمات الرقمية هي التشريعات التي يجب إقرارها في الدول العربية من أجل أن تواجه التقنيات الرقمية الجديدة.

لطفي يشدد على ضرورة توافر الإطار التشريعي الذي يسمح بتطوير وتشغيل نماذج أعمال التكنولوجيا الماليةلطفي: يجب توفر الإطار التشريعي لتطوير وتشغيل نماذج أعمال التكنولوجيا المالية (الجزيرة)

تشجيع الخدمات الرقمية

وقال لطفي، في تصريح للجزيرة نت، إن المراكز المصرفية في الدول يجب أن تشجع وتنفق على هذه الخدمات الرقمية لضمان أمنها، فضلا عن تقنين الأمور الضريبية الخاصة بهذه الخدمات ومعالجتها بطريقة سليمة.

ويوضح أن التحول الرقمي له فوائد متعددة ليس للعملاء فقط، وإنما للمؤسسات الحكومية والشركات أيضا، منها أنه يوفر التكلفة والجهد بشكل كبير ويحسن الكفاءة التشغيلية، ويعمل على تحسين الجودة وتبسيط الإجراءات للحصول على الخدمات.

وتخلق الخدمات الرقمية فرصا لتقديم خدمات مبتكرة وإبداعية بعيدا عن الطرق التقليدية في تقديم الخدمات، كما يساعد التحول الرقمي المؤسسات الحكومية والشركات على التوسع والانتشار والوصول إلى شريحة أكبر من العملاء.

المصدر : الجزيرة