مليون عامل مصري في ليبيا قريبا.. كيف ستكون مختلفة عن سابقاتها؟

عودة مليون عامل مصري إلى ليبيا ضمن جهود مصر في إعادة إعمار البلاد ينعش سوق العمل من اليمين رئيس الوزراء الليبي عبد الحميد الدُبيبة ومن اليسار رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي المصدر: صفحة مجلس الوزراء المصري على موقع فيسبوك
ليبيا وقعت مع مصر عقودا بقيمة 19 مليار دينار ليبي (مواقع التواصل)

القاهرة – تأمل مصر في استعادة ريادتها بسوق العمالة الأجنبية في ليبيا في إطار التفاهمات المصرية الليبية الأخيرة، ضمن ملف إعادة الإعمار بعد سنوات من فرار أغلبية الأيدي العاملة -سواء المصرية أو الأجنبية- بسبب الحروب هناك.

ويبدو أن الحكومة المصرية ستبدأ مشوار المليون ميل بمليون عامل على أقل تقدير، وفق ما أعلنه وزير العمل الليبي علي العابد السبت الماضي، وسيبدؤون دخول بلاده مطلع أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وقال العابد -عقب عودته من مصر ضمن وفد حكومي ليبي- "وقعنا مع مصر عقودا بقيمة 19 مليار دينار ليبي (4.24 مليارات دولار) أي نحو 66 مليار جنيه مصري"، دون أن يقدم تفاصيل بشأن هذه المشروعات.

وأسفرت اجتماعات الدورة الـ11 للجنة العليا المصرية الليبية المشتركة الخميس الماضي برئاسة رئيسي وزراء البلدين عن توقيع 14 مذكرة تفاهم مشتركة بين الجانبين في عدد من المجالات المختلفة، و6 عقود تنفيذية.

وضمن مساعي البلدين لزيادة وتيرة التعاون اتفقت مصلحة الطيران المدني في ليبيا ومصر الأحد الماضي على إعادة تسيير الرحلات الجوية المباشرة إلى مطار القاهرة الدولي بحلول نهاية سبتمبر/أيلول الجاري.

وتأمل مصر أن تلقي بثقلها في ليبيا، وأن تستحوذ على حصة كبيرة من "كعكة" إعادة الإعمار في البلد الغني بالنفط والغاز الذي مزقته الحروب الداخلية منذ سقوط نظام الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي.

وفي زيارة هي الأولى من نوعها منذ الثورة في ليبيا قام رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي بصحبة 11 وزيرا بزيارة إلى طرابلس في أبريل/نيسان 2021، وأعلن من هناك توقيع العديد من مذكرات التفاهم، من ضمنها تنظيم عودة العمالة المصرية إلى ليبيا.

وقبل اندلاع الثورة الليبية في فبراير/شباط 2011 كانت ليبيا من أهم الوجهات للعمالة المصرية، سواء الماهرة أو غير الماهرة، والمنتظمة والعشوائية، نظرا للتسهيلات التي كانت ممنوحة للمصريين.

ووفق الجهاز المركزي المصري للتعبئة والإحصاء (جهة رسمية)، تجاوز إجمالي عدد العاملين المصريين في ليبيا في عام 2011 مليوني عامل، ولكن بعض التقديرات ترفعه إلى أكثر من ذلك.

 

عودة مختلفة للعمالة

بدوره، توقع وزير القوى العاملة المصري محمد سعفان مشاركة 3 ملايين عامل في إعادة إعمار ليبيا.

وأوضح سعفان خلال مداخلة هاتفية على إحدى القنوات أن السنوات العشر الماضية شهدت عودة 3 ملايين عامل مصري من ليبيا بسبب الاضطرابات الداخلية هناك.

لكن بحسب خبراء ومتخصصين تحدثوا للجزيرة نت، فإن هذه العودة ستكون مختلفة عن سابقاتها، لأنها ستكون ضمن خطة الدولة المصرية للمشاركة في جهود إعادة إعمار ليبيا وتنميتها، وبالتالي لا بد أن تكون منظمة ومراقبة.

وهو ما شدد عليه وزير القوى العاملة في المداخلة التلفزيونية ذاتها بعدم السماح بخروج أي عامل لأي دولة دون ضمانات، مؤكدا على مهارة العمالة المصرية، معتبرا إياها الأفضل على مستوى العالم، حسب قوله.

وهو ما أكد عليه سابقا أيضا رئيس الوزراء المصري أثناء زيارته إلى ليبيا، حيث قال في بيان لمجلس الوزراء إنه تم التوافق على أن تكون هذه العودة (عودة العمالة) منظمة ومخططة في المجالات التي يطلبها الجانب الليبي.

وأعرب حمدي إمام رئيس شعبة إلحاق العمالة في الخارج وشركات توظيف العمالة بغرفة القاهرة التجارية عن تفاؤله بعودة العمالة المصرية إلى ليبيا، وقال "نأمل خلال الفترة المقبلة أن نكون قادرين على تسويق عمالة مصرية ماهرة من كافة القطاعات والنشاطات، والتي سيكون لها مردود على تحويلات المصريين بالخارج".

وتوقع إمام في حديثه للجزيرة نت أن تكون عودة العمالة المصرية منظمة وتحت إشراف الدولة كما هو حاصل في دول الخليج العربي، مشيرا إلى أن أكثر القطاعات طلبا للعمالة المصرية في ليبيا سيكون قطاع البناء والبنى التحتية.

وبشأن تقديراته لحجم العمالة العائدة، أكد أن عددها قد يصل إلى مليوني عامل خلال أول 3 سنوات، وهو أقل من العدد الذي كان موجودا بالفعل قبل 2011، ولكنها كانت عمالة غير ماهرة وغير مسجلة.

استرداد السوق الليبي

من جهته، اعتبر الأمين العام لاتحاد المستثمرين العرب السفير جمال بيومي أن عودة مليون عامل مصري إلى ليبيا تأتي ضمن استرداد العمالة هناك، حيث كان هناك أكثر من مليوني عامل، وكانوا يشكلون النسبة الكبرى من العمالة الأجنبية.

وبشأن تأثير تلك العودة على سوق العمالة، أكد بيومي في تصريحات للجزيرة نت أن السوق سوف ينتعش بعد فترة من الركود بسبب جائحة كورونا، مشيرا إلى أنه يطالب -في اجتماعاته بالجامعة العربية- إلى جانب تحرير التجارة والخدمات وتسهيل بنود الاستثمار المشترك بتحرير حركة التنقل بين الأسواق العربية.

وأشار إلى أن إرسال العمالة المصرية إلى ليبيا ضمن مظلة الدولة سيوفر لها الأمان والاستقرار، ويضمن موارد حقيقية للدولة من خلال إرسال الأموال ضمن المصارف والقنوات الرسمية، خاصة أن تحويلات العاملين المصريين بالخارج مهمة.

وخالفت تحويلات المصريين بالخارج الاتجاه العام، وأظهرت البيانات الأولية ارتفاعها خلال السنة المالية 2021/2020 ‏‏‏بمعدل 13.2%‏ وبقيمة بلغت نحو 3.7 مليارات دولار، لتحقق بذلك أعلى مستوى تاريخي لها مسجلة نحو 31.4 مليارا.

وأكد البنك المركزي المصري أن البيانات أظهرت ارتفاعا في تلك التحويلات خلال الفترة من أبريل/نيسان إلى يونيو/حزيران 2021 بمعدل 29.6% لتسجل نحو 8.1 مليارات دولار، مقابل نحو 6.2 مليارات في المدة ذاتها من العام الماضي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة