خلافات أوبك بلس.. ضبابية في السياسة النفطية وتوقعات باستمرار رحلة ارتفاع الأسعار

أثار الإخفاق في المحادثات مخاوف من انهيار الاتفاقات الخاصة بتقييد الإنتاج، وانهمار الإمدادات بالسوق وبالتالي انخفاض الأسعار

توقعات بأن ترتفع أسعار النفط إلى 80 دولارا للبرميل (غيتي)
توقعات بأن ترتفع أسعار النفط إلى 80 دولارا للبرميل (غيتي)

رجح مختصون أن تواصل أسعار النفط رحلة الارتفاع في ظل فشل دول مجموعة "أوبك بلس" في إيجاد حل بشأن سياسة النفط المستقبلية، وتعاف نسبي للطلب العالمي.

وتوقع الخبير النفطي القطري محمد يعقوب السيد في تصريح للجزيرة نت عبر "واتساب" أن تصل أسعار الخام مستوى الـ80 دولارا في خلال شهر تقريبا مدعومة من جهة بعدم التوافق -حتى الآن- بين أعضاء أوبك بلس، ومن جهة أخرى بتعافي الطلب العالمي على النفط، بعد تقلص تداعيات أزمة كورونا، والعودة النسبية لعدد من الأنشطة الاقتصادية.

وارتفعت أسعار النفط، اليوم الأربعاء، متعافية من انخفاض حاد في الجلسة السابقة عقب إلغاء محادثات بين منتجي أوبك بلس، مما رفع احتمالات أن يتحول كبار مصدري الخام في العالم إلى رفع الإنتاج لاقتناص حصص سوقية.

وبحلول الساعة 07:15 بتوقيت غرينتش، ارتفع خام برنت 1% ليصل 75.27 دولارا للبرميل، وذلك بعد أن خسر أكثر من 3% أمس الثلاثاء.

كما ارتفع الخام الأميركي 1.2% ليبلغ 74.25 دولارا للبرميل بعد أن تراجع بأكثر من 2% في الجلسة السابقة.

لا اتفاق

أنهى وزراء الطاقة في أوبك بلس -مجموعة تضم منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) إلى جانب روسيا ودول أخرى منتجة للخام- محادثات بشأن سياسة الإمداد يوم الاثنين.

وكانت الخلافات بين السعودية -أكبر منتج في أوبك- والإمارات- التي عارضت تمديد قيود الإمداد الرامية إلى دعم الأسعار بعد انخفاض الطلب بفعل الجائحة- هي السبب الرئيسي وراء فشل المناقشات، وفق تقرير لرويترز.

وأثار الإخفاق في المحادثات مخاوف من انهيار الاتفاقات الخاصة بتقييد الإنتاج، وانهمار الإمدادات بالسوق، وبالتالي انخفاض الأسعار.

وقالت مجموعة أوراسيا في مذكرة إنه "على الرغم من المخاطر المتزايدة لانهيار أوبك بلس، فإن القيادة في الرياض وأبو ظبي ستحاول على الأرجح تجنب مثل هذه النتيجة".

وصوّتت أوبك يوم الجمعة على زيادة الإنتاج بنحو مليوني برميل يوميا من أغسطس/آب إلى ديسمبر/كانون الأول وتمديد التخفيضات المتبقية في الإنتاج حتى نهاية العام المقبل، لكن المعارضة الإماراتية عرقلت الاتفاق.

من جانبه، قال بنك غولدمان ساكس إن فشل المناقشات ألقى بظلال من الضبابية على سياسة إنتاج أوبك، لكنه توقع بأن يرتفع سعر خام برنت إلى 80 دولارا للبرميل في أوائل العام المقبل.

تحذير

لم يعلن التحالف موعدا جديدا لاجتماعه المقبل، للبتّ في آلية خفض الإنتاج للشهر المقبل، في وقت يبلغ خفض الإنتاج للشهر الجاري 5.8 ملايين برميل يوميا.

وعاد محلل شؤون النفط محمد يعقوب السيد ليحذر من أنه في حال وافقت "أوبك بلس" على زيادة حصة الإمارات من الإنتاج فإن دولا أخرى ستطالب هي أيضا برفع حصصها مما قد يغرق الأسواق بمزيد من البراميل ومن ثم دفع الأسعار إلى الانهيار.

واعتبر أن الحل في ظل عدم التوافق هو إبقاء دول المجموعة على سياستها النفطية الحالية دون تغيير إلى حين استقرار أسعار النفط عند مستويات مرضية لجميع الأطراف.

الموقف الأميركي

وبعد أن كانت الأسعار تتجه صوب 78 دولارا لبرميل برنت، تراجعت في التعاملات المسائية أمس الثلاثاء، عقب إعلان الولايات المتحدة مراقبتها للاجتماع المتعثر بين أعضاء التحالف، وتأكيدها التواصل معهم منفردين للتوصل إلى صيغة اتفاق ملائم.

والاثنين، قال متحدث باسم البيت الأبيض إن إدارة بايدن تحث على "حل توفيقي" في محادثات أوبك بلس المتعثرة بشأن إنتاج النفط.

وعما إذا كان دخول إدارة بايدن على خط حل الخلاف سيدفع باتجاه تغير مواقف دول مجموعة أوبك بلس وظهور مرونة أكبر في موقفي كل من الإمارات والسعودية، قال محمد يعقوب السيد إنه بالنسبة لبقية دول المجموعة "لا أعتقد ذلك لأن روسيا لها تأثير قوي"، ولن تذعن للمطالب الأميركية، لكن بالنسبة للموقف الإماراتي فذلك "ممكن جدا".

وكان الخبير النفطي الكويتي أحمد بدر الكوح قد توقع في وقت سابق أن تظل أسعار النفط فوق 70 دولارا خلال الفترة القليلة المقبلة، مع احتمالات لمزيد من الارتفاع في حال عدم التوصل إلى اتفاق بين دول مجموعة "أوبك بلس".

وقال الكوح -في تصريحات للجزيرة نت في وقت سابق- إن أسعار الخام بحدود 70 دولارا تظل مرضية لمنتجي النفط من داخل المجموعة وخارجها، لكنها بالمقابل تعتبر عالية ومكلفة للدول المستهلِكة.

ورأى أن من شأن الاتفاق على ضخ 400 ألف برميل إضافية من جانب أعضاء مجموعة "أوبك بلس" أن يهدئ الأسواق ويبعث رسائل طمأنة للمستهلكين.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

أشعل الخلاف بين السعودية والإمارات منصات التواصل الاجتماعي في البلدين بعد رفض أبو ظبي لأي خطة لا تتضمن رفع حصتها من الإنتاج في اتفاق “أوبك بلس”.

المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة