أجواء إيجابية بين تركيا ومصر.. كيف تنعكس على العلاقات الاقتصادية؟

تعتبر مصر ثاني أكبر بلد عربي يصدر منتجاته إلى تركيا، وثالث أكبر دولة عربية تستورد من تركيا

Turkish Foreign Ministry Deputy Sedat Onal, seated second right, meets with Hamdi Sanad Loza, Egyptian deputy foreign minister, fourth left, and their delegations, at the foreign ministry in Cairo, Egypt, May 5, 2021. (Nariman El-Mofty / AP)
اجتماع ضم مسؤولين أتراكا ومصريين يوم 5 مايو/أيار الماضي (أسوشيتد برس)

أنقرة – رافق الخلافات السياسية بين تركيا ومصر تنامي العلاقات الاقتصادية واستمرار الانفتاح في مجالي الاستيراد والتصدير، إلا أن جهود التطبيع -التي بدأت بخطوات اتخذها الجانبان مؤخرا- عكست وجود إرادة سياسية مطروحة بهذا الاتجاه، ستكتسب طابعا رسميا مع زيارة سيجريها وفد من الخارجية التركية إلى القاهرة الشهر الجاري.

وبدأت العلاقات الاقتصادية بين البلدين تأخذ منحى إيجابيا متصاعدا منذ عام 2005 حينما وقعت تركيا مع مصر اتفاقية التجارة الحرة، ثم انضم كلا البلدين بصفة عضوية دائمة في منظمة الاتحاد من أجل المتوسط، كما شهدت العلاقات توقيع أكبر مشروع مشترك وهو "صفقة الغاز الطبيعي" عام 2008.

إحصاءات التبادل التجاري

تعتبر مصر ثاني أكبر بلد عربي يصدر منتجاته إلى تركيا، وثالث أكبر دولة عربية تستورد من تركيا، وتعتبر هذه المرتبة من العلامات المميزة للعلاقة التجارية بين البلدين.

وتتمثل أبرز المواد والمنتجات التي تصدرها تركيا إلى مصر في المنتجات والمواد الكيميائية والبلاستيكية والمطاط ومنتجات النسيج والملابس الجاهزة والمعادن والذهب والزيوت البترولية والماكينات والمنتجات الزجاجية، والزجاج الخام والغذائيات والمنتجات الزراعية.

أما أبرز ما تستورده تركيا من مصر فيتمثل في المنتجات والمواد البترولية والمعادن ومنتجاتها الصناعية والمنسوجات والملابس والمعدات والآلات الكهربائية والكيميائيات والمواد البلاستيكية والمطاط والسيارات والمحركات والورق والمواد الغذائية والمواد الزراعية والذهب ومنتوجات الحلي.

وبحسب بيانات معهد الإحصاء ووزارة التجارة التركيين، بلغت فيمة الصادرات إلى مصر 21.9 مليار دولار بين عامي 2014-2020، ووصلت الواردات من مصر 12.1 مليارا في نفس الفترة.

وبالنظر إلى فترة السنوات السبع المذكورة، يتبين أن تركيا -التي تصدر ما قيمته 3 مليارات دولار سنويا إلى مصر- حرصت على المحافظة على علاقاتها الاقتصادية مع القاهرة.

وخلال عام 2020 وحده، بلغت قيمة الواردات التركية من مصر نحو مليار و722 مليون دولار، في حين قدرت الصادرات التركية إلى مصر بحوالي 3 مليارات و134 مليونا في العام نفسه، وفقاً لإحصائيات معهد الإحصاء الوطني في تركيا.

الشراكة التركية المصرية

وتسعى أنقرة والقاهرة -في ظل التطبيع المتدرج للعلاقات بينهما- إلى تفعيل وتطوير اتفاق التجارة الحرة التي دخل حيز التنفيذ بينهما عام 2007 وتفعيله وتطويره، ويهدف إلى إقامة منطقة للتجارة الحرة بين البلدين خلال 12 عاما، تنسيقا مع عدد من الاتفاقيات الدولية والإقليمية، ومبادئ منظمة التجارة العالمية.

ويرى اقتصاديون أن الطرفين يسعيان من خلال تطبيع العلاقات وتطوير هذه الاتفاقية لزيادة الثقة المتبادلة ما بين المستثمرين الأتراك والمصريين، وتشجيع كل من الطرفين لتوجيه استثماراته نحو البلد الآخر وتنفيذ مشاريع مشتركة، كما تسعى أنقرة للاستفادة من الاتفاقيات التجارية التي وقعتها القاهرة مع الدول العربية والأفريقية، في حين ستستفيد القاهرة من علاقتها بتركيا في الدخول إلى أسواق منطقة القوقاز وتحفيز المستثمرين الأوروبيين للاستثمار في مصر.

وتقول تقارير إن المسؤولين في البلدين سيعملون على اتخاذ خطوات مهمة لزيادة التجارة الثنائية والاستثمارات، مثل حل مشاكل الحواجز الجمركية واللوائح البيروقراطية، والإجراءات الطويلة، للحصول على تأشيرة دخول بين البلدين.

وتتمتع الشركات التركية باستثمارات مباشرة بالعديد من المجالات في مصر، مثل السيارات والبنوك وصناعة الزجاج والبناء والطاقة. وتشير التوقعات إلى أن هذه الاستثمارات ستشهد زيادة ملحوظة الفترة المقبلة، خاصة بالنسبة لمصر التي تعاني من مشكلة في التشغيل وفائض سكاني من الشباب.

وتأمل الشركات التركية بأن تصل استثماراتها بمصر إلى 15 مليار دولار، وزيادة التبادل التجاري إلى 20 مليارا، فضلا عن تنشيط السياحة وزيادة عدد الرحلات الجوية أسبوعيا.

مستقبل التبادل التجاري

يرى متين أيرول أستاذ الاقتصاد والتمويل بجامعة أرتوكلو أن تطبيع العلاقات بين بلاده ومصر سيساهم برفع مستوى العلاقات التجارية والاقتصادية بينهما، وتطبيق المزيد من البنود المشجعة للاستثمار، وتقليل حدة التوتر والتنافس غير المبرر تجاه السلع التركية بمصر.

وقال للجزيرة نت "التقارب المصري التركي من شأنه أن يفتح آفاقا وفرصا جديدة من التعاون في العديد من المجالات والقطاعات، بالتزامن مع تواصل أعمال التنقيب عن احتياطيات الغاز شرق المتوسط".

ويرجح توقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية شرق المتوسط، خاصة بعدما احترمت مصر الحقوق التركية وقامت بالتنقيب وفق المخططات التركية المقترحة.

ولفت أيرول إلى أن قطاع التجارة أعطى صورة مميزة لفصل الاقتصاد بين الدول الشقيقة عن الخلافات المرحلية والطارئة على الأصعدة السياسية، وهذه بحد ذاتها بشارة خير لمستقبل الاستثمارات المتبادلة ليس فقط بين تركيا ومصر فحسب، بل في جميع الاستثمارات بين دول المنطقة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أبدى رئيس جمعية رجال الأعمال الأتراك والمصريين أتيلا أتاسون ترحيبه بمساعي وجهود التهدئة بين القاهرة وأنقرة، مشيرا إلى أن المصالحة ستفتح آفاقا جديدة لإيجاد تكتل اقتصادي ثنائي وتبادل تجاري.

Published On 3/5/2021
المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة