كورونا ومستقبل العلاقة بين العاملين وأصحاب العمل

كيري سولكوفيتش: يعيش العمال أفضل أيامهم نظرا لأنهم يمتلكون السوق في الوقت الراهن (بيكسلز)
كيري سولكوفيتش: يعيش العمال أفضل أيامهم نظرا لأنهم يمتلكون السوق في الوقت الراهن (بيكسلز)

عملت أدريان بارنارد في مجال الموارد البشرية منذ عام 2004، حيث شهدت جميع أوجه القلق وأنواع الطلبات من العمال. في المقابل، وجدت بارنارد -نائبة الرئيس الأقدم لعمليات الموظفين في شركة "ماينستاي" الناشئة للتكنولوجيا في بوسطن- نفسها مندهشة مؤخرا من مدى جرأة بعض الموظفين.

وفي تقرير نشرته مجلة "تايم" (Time) الأميركية، نقل الكاتب كيفن ديلاني ما جاء على لسان بارنارد، التي كان عليها التعامل مع قضايا مثل الموظفين عن بُعد الذين أعربوا عن عدم رضاهم عن النظام الذي استخدمته الشركة لإيصال وجبات غداء مجانية لهم، حيث أفادت أن "هناك شعورا بالاستحقاق بدأ بالظهور. ويؤمن هؤلاء الموظفون بالعبارة الشهيرة التي تقول: أنت بحاجة إلي، وإذا غادرتُ، فسيكون من الصعب استبدالي".

وذكر الكاتب أن الموظفين في العديد من الصناعات يعدّون -في الوقت الراهن- في موقع قوة، في حين ينتعش الاقتصاد بسرعة من الوباء وتقاتل الشركات من أجل توظيف وإبقاء ما يكفي من العمال لمواكبة النمو. لقد سجل معدل التسريح الشهري أدنى مستوى في شهر مايو/أيار الماضي، في حين سجلت فرص العمل رقما قياسيا مرتفعا. وفي الوقت نفسه، تخلى عدد أكبر من الموظفين طواعية عن وظائفهم في شهر أبريل/نيسان الماضي أكثر من أي وقت مضى، وهي إشارة واضحة إلى أنهم واثقون من قدرتهم على إيجاد خيارات أفضل.

علاوة على سوق العمل الضيق، دفع الوباء العديد من الناس إلى إعادة النظر في محورية العمل في حياتهم وتخفيف بعض الروابط مع أرباب عملهم. وتشير الدراسات الاستقصائية إلى أن حوالي 40% من العمال الأميركيين منفتحون على تغيير وظائفهم خلال الأشهر المقبلة.

في هذا الإطار، قال كيري سولكوفيتش، المحلل النفسي الذي يدرب الرؤساء التنفيذيين "يعيش العمال أفضل أيامهم نظرا لأنهم يمتلكون السوق في الوقت الراهن". وإلى حد كبير، يعدّ ذلك بمثابة تطور جيد حقا، وعموما، فقد العمال نفوذهم مع أصحاب العمل على مدى العقود الأربعة الماضية، وسط انخفاض حاد في عضوية النقابات وتركيز مكثف على أصحاب الأسهم على حساب الموظفين. ويساعد الارتفاع الأخير في الأجور وزيادة رأي العمال في ممارسات مكان العمل من نواح عديدة على إعادة ضبط التوازن.

وأوضح الكاتب أنه من أجل جذب العمال الذين يحتاجونهم والاحتفاظ بهم، يتعين على القادة إعادة تقييم ممارسات مؤسساتهم. وتتمثل نقطة البداية بالنسبة لكثيرين في توفير المزيد من المرونة للموظفين من حيث وقت ومكان إنجاز العمل. ولا يُعتبر ذلك سهلا على الكثير من المديرين التنفيذيين، الذين عززت حياتهم المهنية بالكامل -حتى الآن- فكرة أن الناس بحاجة إلى أن يكونوا في المكتب ليكونوا منتجين.

استقالة

في المقابل، صرّح حوالي 40% من العمال أنهم سيفكرون في الاستقالة إذا لم يسمح لهم صاحب العمل بالعمل عن بُعد على الأقل لوقت جزئي، وذلك وفقا لاستطلاع أجرته مؤسسة "مورنينغ كونسلت" مؤخرا. واستجابة لذلك، يضع عدد كبير من الشركات التي لها مكاتب جداول زمنية مرنة تسمح للموظفين بالعمل عندما يريدون، بالإضافة إلى إرساء ترتيبات مختلطة، حيث يقسمون وقتهم بين العمل المكتبي والعمل عن بُعد.

وتتنبأ بارنارد بأنه من الممكن أن يُصبح العمل لمدة 4 أيام في الأسبوع رائجا. وبالفعل، التزمت شركة "كيكستارتر" وشركات أميركية أخرى بتجربة هذا النهج. وفي اختبار رفيع المستوى في آيسلندا، كان العمال منتجين بالقدر نفسه وتحسنت رفاهيتهم عندما عملوا وفق جدول أسبوعي أقصر.

علاوة على ذلك، يمكن أن يقدم الرؤساء إحساسا بالمهمة. في هذا الصدد، قال لازلو بوك، الرئيس التنفيذي لشركة "هومو" ونائب الرئيس الأول لعمليات الموظفين في شركة غوغل سابقا، إن "أهم شيء يمكنك القيام به هو جعل العمل يبدو ذا مغزى". من جانبه، يوصي بوك بأن يشارك المديرون القصص حول تأثير عمل فرقهم. كما تظهر الأبحاث أن المنظمات الأكثر نجاحا لها هدف واضح في جوهرها.

وأشار الكاتب إلى تكتيك آخر وهو إجراء "مقابلات البقاء". وعادة ما يُجري أصحاب العمل "مقابلات انتهاء الخدمة" عندما يغادر الأشخاص الشركات، لفهم الخطأ الذي حدث بشكل أفضل. في المقابل، سيكون المدراء أفضل حالا إذا التقوا بشكل استباقي مع الموظفين بشكل فردي لفهم المشاكل التي يواجهونها قبل أن يصلوا إلى مرحلة الاستقالة.

ومن بين الأسئلة الجيدة التي يجب طرحها "ما الذي تتمنى أن تقضي وقتا أقل في فعله؟" ومع اقتراب العودة إلى المكاتب بالنسبة للعديد من الشركات، يجب على المديرين أيضا التحدث عن تفاصيل الشكل الذي سيبدو عليه ذلك، ومساعدة الزملاء على ضبط مسؤوليات العمل والحياة الخاصة بهم وإعادة التوازن بينها.

وختم الكاتب بالقول، إن التمكين المتزايد للعمال أمر محبط ومحير للعديد من المديرين. لكن في النهاية، يقع إدارة معظمهم من قبل شخص آخر، وإذا فكر المديرون بعمق فيما قد يجذب الموظفين إلى صاحب العمل أو يجعلهم يبقون في مناصبهم، فقد يساعدهم ذلك على النجاح في هذه اللحظة. في سياق متّصل، أفاد بوك أن "الناس ينسون أن الشيء الذي من شأنه أن يساعد فرقهم أكثر من أي شيء آخر يتمثّل في منحهم ما يريدون".

المصدر : تايم

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة