كبح التضخم أم وسيلة ضغط على بغداد؟.. لهذا يتجه أكراد العراق لتأسيس بنك مركزي

حصة الإقليم من موازنة العراق لهذا العام خفضت من 17% إلى 12%

القروض والالتزامات المالية المتراكمة على إقليم كردستان العراق تصل إلى نحو 30 مليار دولار (الجزيرة)
القروض والالتزامات المالية المتراكمة على إقليم كردستان العراق تصل إلى نحو 30 مليار دولار (الجزيرة)

بغداد- تهيمن موارد النفط والزراعة والسياحة على الاقتصاد المستقل في إقليم كردستان العراق البالغ عدد سكانه نحو 6 ملايين و33 ألف نسمة، منهم 1,2 مليون موظف حكومي.

ويحتاج الإقليم شهرياً إلى 895 مليار دينار (614 مليون دولار) لتوزيع الرواتب بدون استقطاع، أي ما يصل إلى 10 تريليونات و740 مليار دينار سنويا (7 مليار و 368 مليون دولار)، من بينها 40% لعناصر في الجيش والشرطة، وتكلّف رواتبهم نحو 105 مليارات و707 ملايين و335 ألف دينار عراقي (أكثر من 725 مليون دولار) شهريا.

وصوت مجلس النواب العراقي على قانون الموازنة في 31 مارس/آذار الماضي، بعد أشهر من الجدل وسلسلة من اللقاءات التي أجراها الوفد التفاوضي لإقليم كردستان العراق برئاسة قوباد طالباني، بشأن حصة الإقليم التي كانت تبلغ 17% وتم تخفضيها إلى 12%، مع مسؤولي الحكومة الاتحادية ورؤساء الكتل النيابية وزعماء وقادة الأحزاب السياسية.

طه كشف عن وجود تفاهمات بين أربيل و بغداد لتأسيس بنك مركزي في الإقليم (الجزيرة)

تأسيس بنك مركزي مستقل

وفي خطوة يراها الإقليم إيجابية وتساهم في تسديد النفقات المالية الشهرية والمستحقات الأخرى، توجد نية جادة في البدء بتأسيس بنك مركزي في أربيل مستقل عن البنك المركزي العراقي، وهي خطوة اعتبرها مختصون مصرفيون في بغداد وسيلة ضغط سياسية تمارس من الإقليم تجاه المركز.

وبخصوص هذا الموضوع، يكشف المستشار الاقتصادي لبرلمان الإقليم الدكتور أرشد طه عن وجود تفاهمات بين أربيل وبغداد للذهاب لتأسيس بنك مركزي مشابه للبنك الموجود في الحكومة الاتحادية.

وقال طه -في حديثه للجزيرة نت- إن "الإقليم تعرض بعد عام 2014 لأزمات اقتصادية ومالية خانقة، بسبب امتناع الحكومة المركزية عن سداد استحقاقات الإقليم من الموازنات العامة خلال سنوات ٢٠١٥- ٢٠٢٠ إضافة إلى انخفاض أسعار النفط الخام عالميًا والحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، ولجوء ونزوح أكثر من مليوني شخص من محافظات العراق إلى الإقليم، كل ذلك قوض القدرة الكردية على توفير السيولة النقدية لسداد الرواتب والنفقات والمستحقات المالية الأخرى".

ويشير إلى أن القروض والالتزامات المالية تراكمت لتصل إلى نحو 30 مليار دولار، مضيفًا أن أربيل تعتزم إنشاء بنك يشابه البنك المركزي العراقي بالتنسيق مع بغداد، معتبرا أن "إنشاء هذا البنك في أربيل سيكون تابعا للبنك المركزي في بغداد، بسبب عدم قدرة البنوك الكردية المحلية على توفير السيولة النقدية".

ولعل من أهم مفاصل عمل البنوك المركزية في أي دولة من دول العالم هو إصدار عملة نقدية، إلا أن طه نفى وجود نية حالية لدى الإقليم في إصدار عملة كردية لأن الإقليم ليس كيانا مستقلا عن العراق.

ويعتمد البنك المركزي العراقي فروعا في جميع المحافظات العراقية -من ضمنها محافظات الإقليم- وتعمل وفقا للسياسة النقدية للعراق وتضع خططا للإصلاح المالي والاقتصادي ورسم خطط تنموية فعالة.

المنذري يرى أن خطة الإقليم بتأسيس بنك مستقل ستربك عمل البنك المركزي العراقي (الجزيرة)

السيطرة على التضخم

ويقول الخبير المصرفي العراقي عبد الحسين المنذري إن "البنك المركزي العراقي مسؤول عن الساسة النقدية للعراق ولا يجوز تأسيس البنوك المركزية الأخرى داخل البلد كون الأمر شأنا سياديا".

وتساءل المنذري -خلال حديثه للجزيرة نت- في حال قامت أربيل بتأسيس بنك مركزي، هل ستضمن ألا تمنح فوائد مصرفية أكثر من الفائدة الحالية، التي يعمدها البنك المركزي العراقي في عمليات الخصم وسحب سيولة نقدية من المحافظات الأخرى.

وشدد على أن هذه الخطوة من شأنها إرباك عمل البنك المركزي العراقي في مواضيع السوق المفتوحة والسيطرة على التضخم، وأبدى المختص المصرفي تخوفه من قيام البنك المركزي في أربيل -في حال تأسيسه- بمنح رخص عمل لبنوك عليها تصنيف ومؤشرات غسل أموال وغيرها.

النصيفي يصف خطوة الإقليم بأنها وسيلة ضغط سياسية تمارسها أربيل ضد بغداد (الجزيرة)

وسيلة ضغط

وهناك صعوبة في تنفيذ أربيل قرار تأسيس بنك مستقل كونه يرتبط بعوامل عديدة، كما يقول الخبير في الإدارة المالية الدكتور علي النصيفي، من أبرزها إصدار العملة ومركزيتها ومصادر إيرادها والالتزامات مع المؤسسات المالية والنقدية العالمية مثل صندوق النقد والبنك الدوليين، متوقعًا عدم سماح المؤسستين الماليتين الدوليتين بهذا القرار من إقليم كردستان العراق.

ويرى المختص المالي هذه الخطوة بأنها وسيلة ضغط سياسية تمارسها أربيل ضد بغداد؛ مستبعدًا أن يكون للخطوة أي تأثير على المحيط الإقليمي والدولي.

وأشار النصيفي أيضًا إلى أن هذا القرار سيتسبب في إرباك واضطراب مالي ومجتمعي على الإقليم في حال المضي قدما في هذه المجازفة النقدية الخاسرة، أسوة بمغامرته السياسية في إقامة استفتاء الانفصال عن العراق عام 2017.

وبحسب إحصائيات نقابة العمال في إقليم كردستان العراق، فإن أكثر من 200 ألف عامل فقدوا وظائفهم، خاصة في القطاع الخاص، بالإضافة إلى توقف أكثر من 30 ألف عامل عن العمل في الأسواق بسبب الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد والإجراءات المتخذة لمنع انتشار فايروس كورونا. كما تشهد عدة مناطق في الإقليم مظاهرات واعتصامات بين الحين والأخر، للمطالبة بالخدمات العامة والتوظيف وصرف الرواتب الشهرية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

ازدادت المخاوف والمخاطر بالنسبة لرأس المال العربي والأجنبي بالعراق، الأمر الذي دفع الشركات الاستثمارية العملاقة للهجرة بالتزامن مع زيادة استهداف المصالح الأجنبية والأميركية في بلاد الرافدين.

22/7/2021
المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة