سوريا.. زيادة في الأجور مقابل ارتفاع أسعار السلع الأساسية

دوما ما ترتبط زيادة الرواتب وأجور الموظفين والعاملين في سوريا برفع أسعار المحروقات والمواد التموينية الأساسية بأكثر من الضعف.

تذبذب سعر الصرف يمتص قوة السوريين الشرائية خصوصا بعد رفع الدولة يدها عن دعم السلع الأساسية (الجزيرة)
تذبذب سعر الصرف يمتص قوة السوريين الشرائية خصوصا بعد رفع الدولة يدها عن دعم السلع الأساسية (الجزيرة)

على وقع انهيار الليرة السورية المتسارع، أقرّت حكومة النظام السوري زيادة على رواتب العاملين في الدولة بلغت نسبتها 50%، سبقها رفع أسعار المحروقات والمواد الغذائية الأساسية كالخبز والأرز والسكر، في خطوة وصفها البعض بأنها ستزيد من معاناة أصحاب الدخل المحدود والعمال في القطاع الخاص.

وتعتبر هذه الزيادة على الرواتب الثانية خلال عامين، ودوما ما ترتبط زيادة الرواتب وأجور الموظفين والعاملين في الدولة برفع أسعار المازوت (وقود السولار) والخبز والمواد التموينية بأكثر من الضعف، وهو ما يؤرق السوريين الموظفين ويعمّق من أزماتهم في بلد يشهد حربا داميا منذ عقد من الزمن.

وفي رصد للأسعار الجديدة للمحروقات والمواد التموينية، فقد رفعت حكومة النظام سعر المازوت بنسبة 172%، وسعر الخبز بنسبة 100%، وسعر السكر والأرز بنسبة 100% تقريبا.

وبذلك أصبح سعر ليتر المازوت 500 ليرة سورية لكافة القطاعات العامة والخاصة، بما فيها المؤسسة السورية للمخابز ومخابز القطاع الخاص، بينما بات سعر ربطة الخبز 200 ليرة سورية معبأة بكيس نايلون.

ضحك على الذقون

وأصبح الحديث عن زيادة في الأجور والتلميح لها من قبل حكومة النظام مادة للتندر والسخرية في أوساط السوريين، بدلا من أن تكون بارقة أمل لحل مشكلاتهم الاقتصادية التي يواجهونها في تأمين القوت اليومي ومواد التدفئة وغاز الطهي.

الموظف في حكومة النظام السوري يوسف اليوسف (اسم مستعار) وصف الزيادة بأنها ضحك على الذقون وذر للرماد في العيون، خصوصا أن الزيادة سبقها رفع أسعار لأهم مادتين في حياة المواطنين وهما: المازوت والخبز، وهما تتعلقان بالمواصلات والقوت اليومي لكل أسرة سورية.

وقال اليوسف -في حديث للجزيرة نت- إن الأسعار سوف ترتفع إلى أضعاف مضاعفة، ولن تنفع هذه الزيادة التي تم اعتمادها في حل مشكلة الفجوة بين الأجور وسعر المواد التموينية، مشيرا إلى أن هذه الزيادة سوف ينجم عنها المزيد من الطوابير أمام الأفران ومحطات الوقود.

وتساءل عن فائدة زيادة رواتب الموظفين السوريين في الوقت الذي لا يتناسب فيه الراتب مع سعر السوق، وبالكاد يؤمن مصاريف أسبوع إلى 10 أيام في أحسن الأحوال لأسرة مؤلفة من 4 أفراد.

الزيادة التي تم اعتمادها لن تنفع في حل مشكلة الفجوة بين الأجور وسعر المواد التموينية (الجزيرة)

طوابير وزيادة رقمية

وخلال اليومين الماضيين، عادت مظاهر أزمة المواصلات في العاصمة السورية دمشق انعكاسا لرفع سعر المازوت، حيث ظهرت مواقف الحافلات الخاصة مكتظة بالمدنيين الذين ينتظرون قدومها، في الوقت الذي غصت وسائل النقل بالركاب المتدافعين.

ومع رفع سعر المازوت، قامت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حكومة النظام برفع أجور النقل العام بنسبة تقارب 30% عن السعر القديم، وسط عودة الطوابير أمام محطات الوقود.

والزيادة التي أقرها النظام السوري على رواتب الموظفين لن تغير من معادلة انخفاض القدرة الشرائية للمواطن السوري، كون الزيادة في مستوى أسعار السلع في السوق أعلى بكثير من قيمة زيادة أجور الراتب التي لا تتجاوز 10 دولارات أميركية للفئة الأولى، بحسب الباحث والمحلل الاقتصادي يونس الكريم.

وقال الكريم -في حديث للجزيرة نت- إن تذبذب سعر الصرف يمتص القوة الشرائية للسوريين، خصوصا بعد رفع الدولة يدها عن دعم السلع الأساسية، واصفا هذه الزيادة على أجور الموظفين في الدولة بأنها زيادة رقمية اختفت قبل أن تطرح.

وأشار الكريم إلى عدم توفر القطع الوطني من العملة السورية لدى حكومة النظام لتسديد هذه الزيادة التي قدرها وزير المالية كنان ياغي بما يقارب 82 مليار ليرة شهريا، متسائلا من أين سوف يتم تمويلها وطباعتها ولا سيما أن تكلفة طباعتها أكبر من قيمتها المالية.

ورجّح المحلل الاقتصادي أن النظام السوري سوف يحاول دفع الزيادة من خلال تسريع تدوير الليرة السورية، و"هذا بالغ الخطورة، مما يسبب ارتفاع الأسعار والاتجاه نحو خصخصة ما تبقى من الاقتصاد السوري، وشرعنة أموال أمراء الحرب من خلال ذلك".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة