العلامات التجارية الفاخرة المنافس الوحيد لشركات التكنولوجيا الكبرى

Shoppers walk past a Louis Vuitton store in Shanghai
لويس فيتون العلامة الأوروبية الوحيدة بالمراكز 25 الأولى في تصنيف "براندز" لأفضل العلامات العالمية (رويترز)

توجد علامة أوروبية واحدة في المراكز 25 الأولى حسب تصنيف "براندز" (BrandZ) لأفضل 100 علامة تجارية في العالم، وهي لويس فيتون (Louis Vuitton) وتسيطر على هذا التصنيف شركات التكنولوجيا العملاقة الأميركية والصينية، في حين تأتي الماركات الفاخرة الشهيرة مثل شانيل (CHANEL) وهيرمس (Hermes) ولوريال باريس (L’Oréal) بمراكز متأخرة.

وفي تقرير نشرته مجلة (L’Obs) الفرنسية، تقول الكاتبة صوفي فاي إنه وفقا لمؤشر "تكلفة العيش المترف" الذي تصدره مجلة "فوربس" (Forbes) الأميركية لقياس نفقات أغنى أثرياء العالم، فقد ارتفع عدد فاحشي الثراء ليبلغ 20 مليونا في جميع أنحاء الأرض.

وضمن هذا المؤشر، نجد أشياء ثمينة للغاية مثل بندقية الصيد التي صنعتها شركة "جيمس بوردي" (James Purdy) والتي تبلغ قيمتها أكثر من 300 ألف دولار، وبيانو "ستاينواي" (Steinway)، وفستان أسود من "غوتشي" (Gucci)، وساعة ثمينة من "أوديمار بيغيه" (Audemars Piguet)، وحقيبة من "هيرمس" (Hermès)، وحقيبة سفر من "لويس فويتون" (Louis Vuitton)، بالطبع لن تجد كل هذه الأشياء عند شخص واحد، لكن ستعثر بحوزة أحد هؤلاء الأثرياء على عدد كبير من الأغراض باهظة الثمن.

Chanel logo is seen on the company's store in Monte Carloالماركات الفاخرة الشهيرة مثل شانيل تأتي متأخرة في تصنيف أفضل 100 علامة تجارية عالمية (رويترز)

صناعة متطورة

يقول مارك أبيليس عالم الأنثروبولوجيا ومدير الأبحاث بالمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي إن منتجات الرفاهية هي الصناعة الأغلى في فرنسا "نحن نشهد تنافسا كبيرا في هذا المجال، وهو في أوجّه".

من جهته، يؤكد فيليب شتاينر، أستاذ علم الاجتماع الاقتصادي بجامعة السوربون، والذي يدرس عادات الاستهلاك لدى الأثرياء "المنتج الفاخر هو الذي يأتي من أجله المشترون، إنه يأخذ طابعه من الهوية المحلية، ويرتبط بمكان وقصة ما".

ويؤكد شتاينر أن سوق العلامات التجارية الفاخرة تملك إمكانات واسعة، ويقول في هذا السياق "منذ أن أصدرت فوربس مؤشر كلوي عام 1982، ارتفعت أسعار السلع والخدمات الفاخرة بنسبة 500%، للوهلة الأولى، قد يبدو هذا الرقم كبيرا، لكن عليك أن تعلم أنه خلال الفترة ذاتها، ارتفعت ثروات الأغنياء بنسبة تقدر بـ 3200%".

ولا تعد الرفاهية حكرا على المتقدمين في السن، بل على العكس تماما، فنصف عمليات الشراء يقوم بها أشخاص تقل أعمارهم عن 30 عاما، وهم في الغالب شباب يدخرون أموالا وينفقونها لتعزيز الانتماء إلى مجموعة أو فئة ما.

جدل مستمر

حسب مؤشر "براندز" الذي تصدره شركة "كنتار" للأبحاث، يحتل عمالقة الويب والتكنولوجيا المراكز الأولى، وتأتي أول علامة تجارية للأغراض الفاخرة (لويس فيتون) في المركز 21، ويظهر اسم أوروبي واحد في أفضل 25 مكانا.

في مراكز متأخرة، نجد ماركات مثل شانيل وهيرمس ولوريال باريس، وتأتي شركة أورانج الفرنسية بالربع الأخير من التصنيف. وبشكل عام، وتوجد القليل من الشركات الأوروبية في مؤشر "براندز".

فهل تعني هذه النتائج أن الاقتصاد يسير نحو طريق مسدود أم أن المستقبل مشرق؟ وهل تساهم العلامات التجارية الفاخرة في دفع عجلة الاقتصاد مثلما تفعل الصناعات الثقيلة والتكنولوجيات الحديثة؟

تبقى هذه الأسئلة بلا إجابات واضحة -حسب الكاتبة-، وقد طرحها عدة علماء ومفكرين على غرار روسو وفولتير في القرن 18، وعالما الاجتماع والاقتصاد الألمانيان ماكس فيبر وفيرنر سومبارت بداية القرن العشرين، والأمر الأكيد أن الجدل مازال قائما إلى اليوم.

المصدر : لونوفيل أوبسرفاتور