هل يشكل معبر رفح بين غزة ومصر بديلا عن المعبر التجاري مع إسرائيل؟

إسرائيل أغلقت معبر كرم أبو سالم كليا مع اندلاع الحرب في غزة وأعادت فتحه بعد أربعة أيام من وقف إطلاق النار، مع فرض قيود مشددة على حركة الاستيراد والتصدير

نسبة الواردات من معبر رفح إلى غزة ترتفع إلى 17% (الجزيرة)
نسبة الواردات من معبر رفح إلى غزة ترتفع إلى 17% (الجزيرة)

توقفت الحرب على قطاع غزة قبل نحو أسبوعين، لكن قبضة إسرائيل الثقيلة ما تزال جاثمة على معبر كرم أبو سالم المنفذ التجاري الوحيد، مع منع كلي للتصدير من القطاع، واقتصار التوريد على أربعة أصناف من المواد الأساسية، في حين تمنع مئات الأصناف الأخرى، التي بدأت تختفي من الأسواق.

وفي مقابل هذه الصورة القاتمة لمعبر كرم أبو سالم الخاضع للسيطرة الإسرائيلية، هناك صورة مغايرة على معبر رفح بين غزة ومصر الذي يشهد نشاطا ملحوظا منذ توقف الحرب فجر 21 مايو/أيار الماضي، ارتفعت معه نسبة الواردات إلى 17%، فضلا عن دخول مواد ومعدات مصرية إلى غزة لأول مرة.

قيود إسرائيلية

أغلقت إسرائيل معبر كرم أبو سالم كليا مع اندلاع الحرب في 10 مايو/أيار الماضي، ورغم أنها أعادت فتحه بعد أربعة أيام من إعلان وقف إطلاق النار، فإنها تفرض قيودا مشددة على حركة الاستيراد والتصدير، بحسب مسؤولين وخبراء اقتصاديين.

وقال رئيس لجنة تنسيق إدخال البضائع لقطاع غزة التابعة للسلطة الفلسطينية في رام الله، للجزيرة نت، إن إسرائيل تسمح بدخول 4 أصناف فقط من المواد إلى غزة، وهي المواد الغذائية الأساسية، ومواد طبية، ومحروقات للسيارات، وأعلاف، بينما تمنع كليا التصدير.

وردا على منع تصدير 15 صنفا من المنتجات الزراعية من غزة إلى أسواق الضفة الغربية والخارج، للأسبوع الرابع على التوالي، قررت وزارة الزراعة التي تقودها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة وقف استيراد الفواكه من إسرائيل.

وبحسب فتوح فإن القيود الإسرائيلية على معبر كرم أبو سالم تؤثر كذلك على الضفة التي تسوّق من 10 إلى 15% من منتجاتها في غزة.

قيود إسرائيلية مشددة على معبر كرم أبو سالم المنفذ التجاري الوحيد مع غزة (الجزيرة)

أزمات مركبة

وكانت إسرائيل أبقت على كرم أبو سالم كمعبر تجاري وحيد مع غزة بعدما أغلقت جميع المعابر التجارية الأخرى في سنوات سابقة تلت انسحابها من مستوطنات القطاع عام 2005.

وقال مدير عام المعابر في وزارة الاقتصاد التي تديرها حماس في غزة رامي أبو الريش، للجزيرة نت، إن الاحتلال يمارس ضغوطا باستغلال هيمنته على المعبر، الأمر الذي يخلف آثارا خطيرة على مناحي الحياة كافة في القطاع المحاصر.

وبسبب منع إسرائيل توريد الوقود المخصص لمحطة توليد الطاقة الوحيدة في القطاع، يعاني مليونا فلسطيني من أزمة كهرباء خانقة، حيث تصلهم الكهرباء بمعدل أقل من 6 ساعات يوميا، فضلا عن انعكاس ذلك على المنشآت الصناعية والتجارية، بحسب أبو الريش.

وأوضح أن الاحتلال يمنع كذلك توريد المواد الخام، الأمر الذي يعوق عودة عجلة الاقتصاد المحلي إلى الدوران من جديد بعد ما حلّ بالمنشآت الاقتصادية والصناعية والتجارية من دمار خلال الحرب، وهو ما يفاقم من أزمة البطالة.

تطور تجاري على معبر رفح

وأدت هذه القيود من جانب إسرائيل إلى ارتفاع ملحوظ على أسعار كثير من السلع والبضائع في غزة، بينما اختفت أصناف أخرى من السوق، حيث لم تدخل بدائل لها عبر معبر رفح مع مصر، في حين يتكبد المزارعون خسائر فادحة جراء انخفاض أسعار منتجاتهم بسبب منعهم من التصدير.

وأكد أبو الريش أن معبر رفح لا يمكن أن يشكل بديلا عن معبر كرم أبو سالم في الوقت الحالي، وأشار إلى دعوات سابقة بضرورة تطوير العلاقات التجارية بين غزة ومصر والتي قد يصل حجم التبادل التجاري بينهما سنويا لأكثر من مليار دولار.

ويعمل معبر رفح حاليا ثلاثة أيام أسبوعيا على الصعيد التجاري، لإدخال سلع غذائية وفواكه ودقيق، فضلا عن إدخال مصر لأول مرة آليات ومعدات خاصة بإزالة الركام للتهيئة لعملية إعمار محتملة، سيكون لمصر دور أساسي فيها.

ورغم التطور الملحوظ في الحركة التجارية على معبر رفح مع مصر، فإن الباحث الاقتصادي الدكتور أسامة نوفل يعتقد أنه لا ينبغي أن يشكل بديلا عن معبر كرم أبو سالم لناحية البعد السياسي، إذ إن ذلك يعني فصلا كليا لغزة عن الضفة وهو أمر مرفوض فلسطينيا.

وأوضح نوفل، للجزيرة نت، أن لمعبر كرم أبو سالم خصوصية لجهة المساعدات الدولية التي تصل غزة من خلاله وتمثل 10% من الواردات، وإغلاقه يمثل عقبة أمام المانحين، فضلا عن أن هناك سلعا لا يمكن استيرادها إلا عبر إسرائيل مثل مدخلات الإنتاج كـ"البيض الفقاس"، و70% من حاجة السوق من المواشي.

كما أن إغلاق كرم أبو سالم يؤثر بالسلب على التبادل التجاري بين غزة والضفة، ففي حين تورد غزة للضفة الملابس والأثاث والمنتجات الزراعية، فإنها تستقبل منتجات الألبان وأشياء أخرى.

ورأى أن إغلاق كرم أبو سالم يمثل "خطأ سياسيا" ويعفي إسرائيل من مسؤوليتها كقوة احتلال ملزمة بتوفير احتياجات غزة الأساسية والإنسانية.

مسؤولية الاحتلال

وقبيل الحرب كانت غزة تستقبل نحو 400 شاحنة من البضائع والسلع المتنوعة عبر كرم أبو سالم، بينما تشهد الحركة حاليا انخفاضا هائلا في عدد الشاحنات، وفقا لنوفل، الذي رأى أن التحسين الذي أدخلته مصر على الحركة التجارية على معبر رفح أسهم في التخفيف عن كاهل الغزيين خلال الحرب وبعدها.

وارتفعت قيمة الواردات عبر معبر رفح من 3% في عام 2017 إلى 13% قبيل اندلاع الحرب، لتصل في الوقت الحالي إلى 17%، بحسب نوفل.

وهذا ما دفع المحلل العسكري الإسرائيلي أمير بوخبوط إلى القول إن معبر كرم أبو سالم أصبح خارج المعادلة وقريبا سيكون غير ضروري، بعدما أصبح معبر رفح بين غزة ومصر مفتوحا أمام المسافرين والتجارة والمعدات الهندسية ومواد البناء وغيرها.

لكن نوفل يرى ضرورة ممارسة ضغط دولي وأممي على إسرائيل من أجل إعادة فتح معبر كرم أبو سالم -الذي تمثل الواردات عبره نحو 83%- وللإبقاء على مسؤولية الاحتلال القانونية تجاه غزة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

ما إن وضعت الحرب أوزارها وانتهت حملة “سيف القدس” التي أطلقتها فصائل المقاومة من قطاع غزة، ودخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، حتى عادت إسرائيل إلى الواقع الاقتصادي الصعب المحفوف بالمخاطر والتحديات.

21/5/2021
المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة