بايدن تدخل لمنعها.. بوادر حرب تجارية بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي

بريطانيا سجلت تراجعا قياسيا في حجم تجارتها مع الاتحاد الأوروبي خلال الأشهر الأولى من البريكست (غيتي)
بريطانيا سجلت تراجعا قياسيا في حجم تجارتها مع الاتحاد الأوروبي خلال الأشهر الأولى من البريكست (غيتي)

خابت الآمال التي علقها كثيرون على قمة السبع الكبار التي انعقدت في المملكة المتحدة، من أجل حل الخلاف الأوروبي البريطاني بشأن تنفيذ مضامين اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي، وذلك رغم نزول الرئيس الأميركي جو بايدن بكل ثقله في هذا الملف.

وما كاد كل زعيم غربي يعود لبلده بعد القمة، حتى انطلقت التهديدات المبطنة والصريحة بإمكانية خوض حرب تجارية بين التكتل الأوروبي والمملكة المتحدة، في حال أصرت لندن على عدم تنفيذ البروتوكول الخاص بأيرلندا.

وبموجب اتفاق البريكست، بقيت أيرلندا الشمالية فعليا في الاتحاد الجمركي والسوق الموحدة للاتحاد الأوروبي، وسمح هذا بتفادي الحاجة لعمليات تفتيش البضائع على جزيرة أيرلندا.

وتحول وضع إيرلندا إلى برميل بارود قابل للانفجار في أي لحظة في وجه حكومة بوريس جونسون، الذي وجد نفسه بين مطرقة الغضب الداخلي في أيرلندا الشمالية وسندان التحذيرات الأميركية، التي ترفض أي مساس باتفاق الجمعة العظيم (اتفاق السلام بين جمهورية أيرلندا وأيرلندا الشمالية)، وتهدد بتجميد مفاوضات الاتفاق التجاري مع لندن في حال المساس بهذا الاتفاق الذي ترعاه واشنطن منذ سنوات طويلة.

العقدة الأيرلندية

خلال يناير/كانون الثاني الماضي، اتفق كل من الأوروبيين والبريطانيين على فترة "عفو" مدتها 6 أشهر للسماح للشركات بإنشاء سلاسل توريد بديلة، لتجنب نقاط التفتيش البحرية، قبل الوصول إلى الجزيرة الأيرلندية أو مغادرتها، وخلال الأشهر الماضية لم تقم المملكة المتحدة بتفتيش السلع والمواد التي ترد من بريطانيا إلى أيرلندا، مما اعتبره الاتحاد الأوروبي خرقا للاتفاق.

وما زاد غضب الأوروبيين إصرار بوريس جونسون على الاستمرار في عدم تفتيش المواد والبضائع على الحدود البحرية مع أيرلندا، والسبب أن هذا التفتيش سيعني أن أيرلندا الشمالية لم تعد تابعة للمملكة المتحدة، في حين أن سردية بوريس جونسون كلها قائمة على استعادة سيادة بلاده من الاتحاد الأوروبي.

وهدد نائب رئيس المفوضية الأوروبية ماروس سيسكوفيتش -في مقال رأي لصحيفة تلغراف- بأن "الاتحاد الأوروبي لن يخجل من الرد بسرعة وحزم" إذا لم تتراجع المملكة المتحدة عن قرارها. وقبله قالتها المستشارة الألمانية والرئيس الفرنسي مباشرة -في اجتماع مغلق- إن استمرار "العصيان" البريطاني للبروتوكول الخاص بأيرلندا سيؤدي إلى حرب تجارية.

في المقابل، يهادن رئيس الوزراء البريطاني من جهة عندما يدعو الأوروبيين للتمتع بالمرونة والبراغماتية، ومن جهة أخرى يؤكد أنه سيفعل أي شيء لحماية سيادة بلاده.

وأكثر ما يخشاه المسؤولون الأيرلنديون أنه في حال استمرار الخلاف، أن يتم التعامل مع السلع القادمة من بلدهم كأنها قادمة من "جهة ثالثة"، أي يتم فرض رسوم تجارية كاملة عليها من دون أي امتيازات، مما دفع الأيرلنديين إلى توصيل رسالة للإدارة الأميركية بأن هذا الخيار سيشكل كارثة على الجزيرة الأيرلندية.

من قمة السبع الكبار لحل الخلاف الأوروبي البريطاني حول تنفيذ مضامين اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي (رويترز)

حرب وشيكة

ينص اتفاق البريكست على أنه في حال خرق أحد الطرفين الاتفاق، فإن من حق الطرف الآخر اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وأولها إنشاء لجنة من الخبراء، وفي حال أقرت هذه اللجنة بخرق بريطانيا الاتفاق، ولم تتراجع لندن حينها؛ يحق للاتحاد الأوروبي أن يعلق أجزاء من صفقة البريكست، ويعلن فرض رسوم جمركية على البضائع البريطانية.

وتظهر التجارب السابقة أن الخلافات بين الأوروبيين والبريطانيين تخرج عن السيطرة بسرعة، كما حدث في حرب اللقاحات، وتحريك السفن الحربية البريطانية إلى جزيرة جيرسي قبالة السواحل الفرنسية بسبب الخلاف حول الصيد.

وسيكون بوريس جونسون أمام ضغوط كبيرة للرد على فرض رسوم جمركية على بضائع بلاده؛ أولا من قبل كتلته الناخبة التي منحته أغلبية ساحقة إيمانا منها بأنه سيستعيد سيادة البلاد، وثانيا من كتلته البرلمانية -خاصة الذين يعادون الاتحاد الأوروبي- حيث سيكون إغراء المواجهة التجارية مع الاتحاد الأوروبي جديرا بأن يخاض لاستعادة هيبة بلادهم الاقتصادية.

خسائر للطرفين

تتعامل منظمة التجارة العالمية بجدية مع تهديدات الحرب التجارية بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، مما دفعها للمطالبة بالتهدئة وحل الخلاف بعيدا عن التصعيد، لأن آخر ما يحتاجه العالم في الظروف الحالية هو حرب بين الطرفين.

وتؤكد الأرقام أنه لا أحد سيخرج رابحا من هذه الحرب إذا اندلعت، ذلك أن المبادلات التجارية بين الطرفين خلال الأشهر الماضية من العام الحالي في أسوأ أحوالها منذ عقود، بتراجع الصادرات البريطانية نحو الاتحاد الأوروبي بنسبة 41%، في حين تراجعت واردات بريطانيا من الاتحاد بنسبة 29%.

وتظهر أرقام الفدرالية البريطانية للمشاريع الصغرى أن ربع الشركات الصغيرة اضطرت لتعليق صادراتها للاتحاد الأوروبي بسبب تعقيدات مرحلة ما بعد البريكست.

وحسب معطيات الوكالة الوطنية للإحصاء في بريطانيا، فإن بريطانيا سجلت تراجعا قياسيا في حجم تجارتها مع الاتحاد الأوروبي خلال الأشهر الأولى من البريكست، وفي يناير/كانون الثاني الماضي وحده تراجعت صادرات بريطانيا للاتحاد بقيمة 6 مليارات دولار، أما الواردات فتراجعت بنحو 7 مليارات دولار، "وهذا أكثر تراجع منذ سنة 1997″، حسب الوكالة الوطنية للإحصاء.

وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي، تراجعت صادرات بريطانيا من الأغذية والمشروبات نحو أوروبا بحوالي 2 مليار دولار، مما يعني أن الأرقام قد تصبح أضخم في حال الدخول في أي حرب تجارية بين الطرفين.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

كشفت بيانات رسمية، اليوم الأربعاء، أن اقتصاد بريطانيا نما بوتيرة فاقت التوقعات بلغت 2.1% في مارس/آذار الماضي مقارنة مع فبراير/شباط، لكنه سجل انكماشا لكامل الربع الأول من العام الحالي.

12/5/2021
المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة