عصف بها الوباء والبريكست.. هل يعيد صادق خان لعاصمة الضباب مجدها المالي؟

لندن فقدت في سنة 2020 ما يقدر بـ14 مليار دولار من مداخيلها السياحية بسبب تداعيات الوباء وخروجها من الاتحاد الأوروبي

75th anniversary of the liberation of the Nazi German concentration and extermination camp Auschwitz and International Holocaust Victims Remembrance Day
صادق خان يطالب بوضع عدد من الإعفاءات الضريبية للتجار (رويترز)

"وظائف، وظائف، وظائف"، هذه العبارة التي يتذكرها العالم، وهي تتردد في أكثر من تغريدة للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، درجت كثيرا مؤخرا على لسان صادق خان، عمدة مدينة لندن، الذي يستعد للاستمرار على رأس المدينة الأكبر في أوروبا، لولاية ثانية حسب استطلاعات الرأي.

ركز صادق على خلق الوظائف في حملته الانتخابية، فالأرقام تظهر كيف أن عاصمة الضباب توالت عليها الضربات القوية، أولا بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ثم وباء كورونا، وبالنسبة لمدينة تعتمد على الخدمات المالية والسياحة، فهذه الأحداث بمثابة كوارث تعصف بعشرات الآلاف من مناصب الشغل.

وحسب تقرير نشره عمدة مدينة لندن، عن مستقبل العاصمة والتحديات التي تواجهها بناء على دراسة منجزة من جامعة لندن للاقتصاد، تظهر أن المدينة ستواجه صعوبات أكبر من مدن كبرى مثل باريس أو نيويورك، وهذا راجع أساسا لضعف السكان في قلب العاصمة المخصص للمكاتب والترفيه.

وفقدت لندن خلال سنة 2020 ما مجموعه 9 مليارات دولار من مداخيل إنفاق الزوار الأجانب للمدينة، كما تراجع الإنفاق السياحي للبريطانيين في المدينة بحوالي 5 مليارات دولار، مما يعني أن المدينة فقدت في سنة 14 مليار دولار من مداخيلها السياحية، وهذا يقدم صورة عن حجم الضرر اللاحق بالمدينة خلال فترة الوباء، وتشير التوقعات إلى أن قطاع الفن والثقافة قد يفقد 10% من الوظائف بشكل نهائي وهذا في أفضل الأحوال، علما أن هذا القطاع يوظف 26 ألف شخص.

بريطانيا تؤمم بشكل مؤقت السكك الحديد لمواجهة كورونالندن  فقدت خلال سنة 2020 ما مجموعه 9 مليارات دولار من مداخيل إنفاق الزوار الأجانب للمدينة (رويترز)

أنقذوا لندن

يستند عمدة لندن صادق خان على أهمية المدينة من الناحية الاقتصادية، للضغط على الحكومة لتقديم المزيد من الدعم المالي، ذلك أنها تضخ أكثر من 40 مليار دولار سنويا في خزينة الدولة، ويطالب صادق خان بوضع عدد من الإعفاءات الضريبية للتجار، ووضع تحفيزات مالية لهم من أجل إعادة النشاط التجاري للمدينة.

وتعتبر لندن المدينة الأهم في المملكة المتحدة، ذلك أن مجلس منطقة "ويست منستر" الذي يعتبر مجلسا واحدا من عشرات المجالس في العاصمة، يحقق مداخيل تصل إلى ربع مليار دولار، وهو رقم يفوق مداخيل مدن مانشستر وليفربول وبيرمنغهام مجتمعة، ولهذا يقال إن عمدة لندن يسير عمليا دولة وليس مدينة عادية.

ويعترف صادق خان في برنامجه السياسي للولاية الثانية بأن وباء كورونا كان له تأثير مدمر على العاصمة، مؤكدا أن أولويته ستكون هي "الوظائف، الوظائف، الوظائف".

ويصعب الحكم على حصيلة صادق خان الاقتصادية في لندن، بالنظر لمرور المدينة بظروف استثنائية طيلة 3 سنوات على الأقل، منذ خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي، ثم انتشار وباء كورونا، ومع ذلك فالنقطة الأقوى في إنجازات خان الاقتصادية هي مشروعه لتحويل لندن لمدينة خضراء، وهو ما أكدته صحيفة "غارديان" التي قالت إن إعادة انتخابه هي الحل الوحيد لإقامة اقتصاد أخضر.

ووعد صادق خان بتخصيص 60 مليون دولار من أجل دعم مشاريع الاقتصاد الأخضر، وبأن تصبح المدينة بصفر غاز الكربون مع حلول سنة 2030، ويقوم مشروع الاقتصاد الأخضر على خلق 3 آلاف وظيفة لتحويل حافلات النقل لحافلات كهربائية، و4400 وظيفة في مجال الطاقة الشمسية، و1700 في مجال الطاقات النظيفة الأخرى.

في المقابل، ينتقد منافسو صادق خان بأنه يقدم وعودا ضخمة لكنها لا تتحقق، من بينها خلق آلاف الوظائف، في حين أن عدد الوظائف التي خلقها هي 107 وظائف فقط.

epa03276334 (FILE) A file photo dated 02 March 2009 showing a general view of Canary Wharf in London, with buildings of HSBC, Barclays, Citi and State Street among others. The rating agency Moody's late 21 June 2012 downgraded 15 large banks and securities firms with international reach, including Deutsche Bank, citing the escalating turmoil in capital markets. The list includes Barclays, Citigroup, Credit Suisse Group AG, HSBC Holdings, Morgan Stanley, Royal Bank of Scotland Group, BNP Paribas, Credit Agricole, Royal Bank of Canada, Societe Generale and UBS AG, according to a statement on Moody's website. EPA/ANDY RAINمدينة لندن تضخ أكثر من 40 مليار دولار سنويا في خزينة الدولة (وكالة الأنباء الأوروبية)

بين جونسون وخان

منذ بداية ولايته وجد صادق خان نفسه أمام مقارنة لا مفر منها مع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، العمدة السابق المدينة نفسها، وبالأرقام يمكن القول إن صادق خان قدم أداء جيدا بالنظر للظروف الصعبة التي مرت بها لندن خلال السنوات الأخيرة.

ونجح خان في تقليص الانبعاثات الغازية في مركز المدينة بحوالي النصف والثلث في كل المدينة، وجعلها أول مدينة في العالم تعرف شبه انعدام للانبعاثات الملوثة في بعض المناطق، كما أنه ساهم في ارتفاع مدخرات كل فرد في العاصمة بحوالي 300 دولار.

ومن نقاط القوة التي اشتغل عليها خان خلال ولايته، هي بناء منازل جديدة تابعة للمجالس المحلية، حيث كانت المدينة تعاني نقصا شديدا في هذه البيوت، وتم بناء عدد من البيوت هو الأكبر منذ سنة 1983، وبينما تم بناء 7 منازل فقط في عهد جونسون فقد شيد صادق 7 آلاف منزل تابع للمجالس المحلية.

ويبقى أكثر ما يؤرق صادق خان هو فقدان الوظائف، حيث تم تسجيل 300 ألف شخص من سكان لندن كعاطلين عن العمل خلال العام الماضي، ومن المتوقع أن يصل هذا الرقم إلى مليون شخص عندما ينتهي البرنامج الحكومي لضغط الوظائف بحلول سبتمبر/أيلول، كما غادر أكثر من مليون عامل أجنبي المدينة خلال العام الماضي.

ويواجه صادق خان عقبة رئيسية في سبيل تحقيق الكثير من مشاريعه وهي أن صلاحيات العمدة تبقى محدودة مقارنة بالصلاحيات الممنوحة للحكومة ورئيس الوزراء، خصوصا في مدينة هي الأهم في البلاد، وهو ما عبر عنه صادق خان بقوله إنه ينظر بالكثير من الغبطة لعمداء مدن مثل نيويورك وطوكيو "ففي نيويورك سوف ينفق مجلس المدينة 50% من المداخيل الضريبية وفي طوكيو نسبة 70% أما في لندن فقط 7%" في إشارة لمحدودية الإمكانيات المالية التي تتوفر له مقارنة مع ما يتم إيداعه مباشرة في خزينة الدولة والحكومة المركزية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أفادت بيانات رسمية اليوم الثلاثاء بأن ما يقارب مليون شخص ولدوا خارج بريطانيا ربما غادروا البلاد العام الماضي، إذ يبدو أن تفشي جائحة فيروس كورونا تسبب في أكبر موجة مغادرة للعمال الأجانب على الإطلاق.

Published On 23/2/2021

شهدت التجارة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي تراجعا حادا بأول شهر من تطبيق العلاقات الجديدة بين الطرفين بعد انسحاب بريطانيا من التكتل (بريكست)، في حين انكمش الاقتصاد البريطاني بنسبة 2.9% الشهر الماضي.

Published On 12/3/2021
المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة