برامج الحماية لم تسعفهم.. عمال المهن الحرة بالأردن يكتوون بنار كورونا

عامل في محطة لغسيل السيارات بمنطقة عين الباشا في المدينة الصناعية لمحافظة البلقاء شمال عمان (الجزيرة)
عامل في محطة لغسيل السيارات بمنطقة عين الباشا في المدينة الصناعية لمحافظة البلقاء شمال عمان (الجزيرة)

"ذهبت أزمة كورونا بكل ما أملك، وراكمت علينا الديون، وعطلت زواج أولادي، ولا نزل نعاني من المعاناة نفسها منذ 13 شهرا، ومما يزيد من صعوبات الحياة الحظر الليلي والإغلاقات".

بحرقة وألم يتحدث فني إصلاح السيارات أحمد أبو عيشة (47 عاما)، ويتحسّر -في كراجه الفارغ من السيارات بالمنطقة الصناعية في عين الباشا شمال العاصمة الأردنية عمّان- على ما آلت إليه أوضاعه المعيشية بسبب أزمة كورونا، وما تبعها من إجراءات وقائية وإغلاقات.

وزاد من قسوة ظروفه المعيشية، بحسب حديثه للجزيرة نت، غياب المساعدة الرسمية له، إذ "تقدمت بطلبات مساعدة للجهات الحكومية على كافة المنصات المنشأة لدعم عمال المياومة، وللأسف لم أحصل على أي دعم مالي".

ويشهد الأردن على مدى شهرين موجة من التفشي المجتمعي لفيروس كورونا، رفع من أعداد الإصابات والوفيات، مما اضطر السلطات الرسمية لاتخاذ جملة إجراءات وقائية للسيطرة على التفشي، فرضت من خلالها حظرا للتجوال الليلي وإغلاقا للمؤسسات والمنشآت يبدأ من السابعة مساء وحتى السادسة من صباح اليوم التالي، مما أثّر سلبا على الحركة التجارية والاقتصادية بالمملكة.

برامج الدعم

ويضيف أبو عيشة "بداية الأزمة العام الماضي استبشرنا خيرا بصندوق همة وطن لدعم عمال المياومة، وطلبت الجهات الرسمية منا تقديم طلبات للحصول على تعويضات مالية، لكنني وللأسف لم أحصل على أي دعم، وبرامج الحماية الاجتماعية موجهة للمشتركين في الضمان الاجتماعي، ونحن غير مشمولين بتلك البرامج".

وخلال الحديث مع أبو عيشة تجمع العشرات من عمال الأعمال اليومية (المياومة) والفنيين في ورش صيانة السيارات، كلٌ يشتكي حالته الصعبة وأوضاعه المزرية، مصطفى العجوري (28 عاما) اضطرته الظروف للسكن في الكراج بعدما ترك البيت الذي كان يستأجره لعدم قدرته على دفع الإيجار، ورحلت زوجته وطفله للسكن عند أهلها.

أبو عيشة قال إنه لم يحصل على أي دعم أو تعويضات مالية منذ بداية الأزمة (الجزيرة)

أما رأفت المصري (31 عاما) ونتيجة الأزمة أغلق كراجه وبات يعمل مع صديق له في بيع الخضار على سيارة مستأجرة، وبين المتحدثين تتعدد وتتنوع قصص الفقر التي بات يعيشها عمال الأعمال اليومية بسبب أزمة كورونا المستمرة.

ويشكل هؤلاء العمال وأصحاب المهن الحرة والمؤسسات الصغيرة نحو 1.4 مليون عامل، وبما نسبته 48% من القوى العاملة في الأردن المقدرة بـ2.5 مليون عامل، وفق خبراء، ويفتقد غالبيتهم لبرامج الحماية الاجتماعية، كما أنهم غير مشتركين في الضمان الاجتماعي.

أضرار مستمرة

خالد أبو مرجوب رئيس النقابة العامة للعاملين في الخدمات العامة والمهن الحرة، قال للجزيرة نت إن "حجم الضرر الذي أصاب عمال المياومة والمهن غير المنظمة خلال أزمة كورونا عال جدا، وما زال الضرر مستمرا بإغلاق قطاعات اقتصادية مهمة، مثل صالات الأفراح التي تشغل أكثر من 10 آلاف عامل".

وتابع أن "برامج المساعدات المالية المقدمة لهذه الشريحة شكلت دعما لهم، لكن المشكلة الأكبر في استمرار الإغلاق لقطاعات خدمية وتجارية وإنتاجية مهمة، تشغل آلاف الأردنيين نتيجة الجائحة".

ويشهد الأردن إغلاقا لبعض القطاعات الخدمية منذ 13 شهرا، أهمها محال الألعاب الإلكترونية والكهربائية، والنوادي الصحية والرياضية، وصالات المعارض والمؤتمرات، وصالات الأفراح والمناسبات والقطاعات المساندة لها، ودور السينما والمسارح، وغيرها.

أدوات حمائية

الخبير العمالي أحمد عوض قال للجزيرة نت إن "الضرر الذي أصاب هذه الشريحة الواسعة من العمال مضاعف، ودفعت بهم إلى الفقر نتيجة تعطل أعمالهم وتوقف مصادر دخلهم، والحكومة قدمت لشريحة منهم مساعدات مالية، لكنها كانت بسيطة وقليلة ولفترة زمنية محددة".

وتابع أن "ظروف عمل هؤلاء العمال صعبة نتيجة عملهم بشكل يومي دون دخل ثابت، ولأجورهم المتدنية، وافتقادهم برامج الحماية الاجتماعية".

وأوضح عوض أن سلطات بلاده مطالبة بإشراكهم في الضمان الاجتماعي لمدة سنة حتى يتوفر لدى السلطات قاعدة بيانات واضحة وشاملة للقوى العاملة في المملكة، وأنها مطالبة أيضا بتطوير أدوات حمائية لهم، وإشراكهم في الضمان برسوم مالية مناسبة يستطيعون من خلالها دفع الاشتراكات المترتبة عليهم.

عامل في ورشة لصيانة السيارات بمحافظة البلقاء يشتكي من الإغلاقات والحظر الليلي (الجزيرة)

صندوق المعونة

السلطات الأردنية أطلقت من خلال صندوق المعونة الوطنية في أزمة كورونا للعامين الماضي والحالي برنامجا لتقديم الدعم النقدي لعمال الأعمال اليومية المتعطلين عن العمل بسبب الجائحة.

قدمت من خلاله دعما ماليا لـ410 آلاف أسرة أردنية من أسر هؤلاء العمال، وبقيمة إجمالية بلغت 232 مليون دينار (327 مليون دولار)، وذلك وفق قول مدير الإعلام في الصندوق ناجح صوالحة للجزيرة نت.

وأضاف صوالحة أن المساعدات المالية توزعت على أسر عمال الأعمال اليومية من الأردنيين المتعطلين عن العمل، وبواقع 70 دينارا (مئة دولار) للأسرة المكونة من شخصين، أما الأسرة المكونة من 3 أفراد فأكثر فصرفت لها مساعدات بقيمة 136 دينارا (200 دولار).

ووفق خبراء فإن معاناة هذه الشريحة مركبة وفي تزايد نتيجة غياب برامج الحماية الاجتماعية، وعدم شمولهم بها لحصرها في مشتركي الضمان الاجتماعي فقط، وتضرر أعمالهم بشكل واسع من تبعات الجائحة الاقتصادية والإغلاقات.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

انخفضت البورصة الأردنية، اليوم، بفعل عمليات بيع محدودة بأسهم قيادية وسط تداولات ضعيفة وحالة ترقب بين المستثمرين في خضم إجراءات أمنية تتخذها السلطات، بينما أعلن البنك الدولي عن برنامج لتعزيز الاستثمار.

4/4/2021
المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة