لوبوان: تونس تنزلق نحو القروض بشكل غير مسبوق

العجز المالي والتدهور الاقتصادي في تونس خلال السنوات الماضية جعل البلاد تنزلق نحو القروض بشكل غير مسبوق

الدين العام للدولة التونسية سيتجاوز 36 مليار دولار بنهاية 2021 (وكالة الأنباء الأوروبية)
الدين العام للدولة التونسية سيتجاوز 36 مليار دولار بنهاية 2021 (وكالة الأنباء الأوروبية)

من المنتظر أن يتجاوز الدين العام للدولة التونسية 36 مليار دولار بنهاية 2021، وفي وقت تتراكم فيه القروض وتزداد نسبة المديونية وضغوط الجهات المانحة، تستفيد بعض البنوك المحلية من الاستثمار في الدين العام وتزيد من تعقيدات المشهد الاقتصادي.

في تقرير نشرته مجلة "لوبوان" (lepoint) الفرنسية، يقول الكاتب بونوا ديلما إن ديون تونس تراكمت خلال فترة الانتقال الديمقراطي نتيجة لسوء التصرف، وأفقدت البلاد مصداقيتها مع الجهات المانحة.

وقد صوّت 89 نائبا في مجلس نواب الشعب الثلاثاء الماضي على مشروع اتفاقية جديدة مع الاتحاد الأوروبي تنص على الحصول على قرض بمبلغ 600 مليون يورو بسعر فائدة ثابت.

ويؤكد الكاتب أن العجز المالي والتدهور الاقتصادي في تونس خلال السنوات الماضية جعل البلاد تنزلق نحو القروض بشكل غير مسبوق، وقد تضاعف إجمالي الدين العام 3 مرات خلال السنوات التسع الأخيرة.

وخلال 10 سنوات، تداولت على السلطة 8 حكومات، وقد عملت كل منها وفق أجندة خاصة وأولويات مختلفة عن سابقتها، وفي كل مرة يتأجل النظر في المسائل والملفات الشائكة حسب الولاءات والتوازنات، كما يقول الكاتب.

وقد بلغ حجم المديونية في المؤسسات العامة للدولة مستويات قياسية، وعلى سبيل المثال، بلغ حجم المداخيل السنوية لشركة النقل ‎54 مليون دينار (19.8 مليون دولار) في حين تبلغ رواتب العاملين بالشركة 263 مليون دينار (96.3 مليون دولار).

وتبلغ ميزانية العام الجاري 52.6 مليار دينار تونسي (حوالي 19.2 مليار دولار) تخصص 36.5% منها لتسديد الأجور.

حجم المديونية بالمؤسسات العامة للدولة بلغ مستويات قياسية (الفرنسية)

استياء الجهات المانحة

وأصبحت الجهات المانحة مستاءة أكثر من أي وقت مضى من عدم وفاء تونس بالوعود والالتزامات التي قُطعت منذ بداية الفترة الانتقالية، يضيف الكاتب.

وبعد 14 يناير/كانون الثاني 2011، تنافست العديد من الجهات الممولة، مثل البنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية، البنك الأفريقي للتنمية، صندوق النقد الدولي، والاتحاد الأوروبي، على المساهمة في مشاريع التنمية في تونس عن طريق القروض والمنح والتبرعات والدعم الفني.

ومع مرور السنوات، تراجع مستوى الدعم الذي تقدمه الجهات الدولية لأول ديمقراطية في العالم العربي، في ظل "هدر الأموال وسوء التصرف" وعدم القدرة على استغلال القروض بالشكل الأمثل لتطوير الاقتصاد، وفق تعبير الكاتب.

عام 2016، وافق صندوق النقد الدولي على منح تونس مساعدات تبلغ قيمتها 2.9 مليار دولار على مدى 4 سنوات، لكن تونس حصلت على 1.6 مليار فقط، وتم حجب المبلغ المتبقي بسبب عدم التزام الحكومة بالتدابير والإجراءات التي نصت عليها الاتفاقية.

وينقل الكاتب -عن خبير مطلع على الشأن التونسي- أن البلاد تسير دون رؤية ودون خطة إصلاح جادة، وهو ما يمسّ من مصداقيتها أمام الجهات المانحة، موضحا أن الخطر الحقيقي يكمن في تغليب الجانب السياسي على الإصلاحات الاقتصادية.

ويقدر البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية أن ما يقرب من 90% من المساعدات المرصودة لتونس لم تُصرف بعد، في ظل بطء تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة وغياب الإرادة السياسية.

وهذه الأوضاع التي تمر بها البلاد وحاجتها المستمرة إلى الاقتراض تصب في صالح عدد من البنوك التي تسيطر عليها عائلات متنفذة أنهكت الاقتصاد التونسي منذ عقود، بحسب الكاتب.

ورغم التحذيرات المستمرة من انهيار الاقتصاد على مدى السنوات الماضية، يرى الكاتب أن إعلان الإفلاس والعجز عن دفع رواتب 800 ألف موظف عمومي ليس أمرا مطروحا، غير أنه يجبر الدولة على أن تلهث باستمرار وراء القروض من الخليج وأوروبا والولايات المتحدة.

المصدر : لوبوان

حول هذه القصة

ما بين توجهات الدولة ونفوذ العائلات المهيمنة، لا يساعد النظام المصرفي في تونس على دفع عجلة الاقتصاد ودعم المنافسة، بل يكرّس حالةً من الانغلاق التي لم تستطع الثورة أن تغير قواعدها.

17/3/2021
المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة