أسواق سوريا في رمضان.. ركود على وقع الأزمات

نحو 12.4 مليون سوري لا يحصلون على ما يكفيهم من الغذاء الآمن

المواد الغذائية تتوفر في مناطق سيطرة المعارضة على عكس ما تعاني منه مناطق النظام من أزمات (الجزيرة)
المواد الغذائية تتوفر في مناطق سيطرة المعارضة على عكس ما تعاني منه مناطق النظام من أزمات (الجزيرة)

أمام شركة الهرم للحوالات المالية بمدينة حلب، يقف عشرات السوريين في طابور طويل منتظرين استلام تحويلات أقاربهم في دول الاغتراب، في مشهد بات مألوفا بمناطق سيطرة النظام السوري.

ومع حلول شهر رمضان المبارك، زادت أعباء المدنيين على وقع ارتفاع الأسعار واستمرار تدهور قيمة الليرة التركية، في وقت تشهد فيه سوريا أزمة اقتصادية غير مسبوقة يردها النظام السوري إلى الحصار والمؤامرات الخارجية.

معتز الحلبي (اسم مستعار) وهو أحد المنتظمين في طابور الحوالات الطويل ينتظر دوره للحصول على مبلغ من المال كان أرسله له ابنه المغترب في ألمانيا من أجل تأمين مصاريف شهر رمضان وعيد الفطر باهظة الثمن.

ويقول الحلبي في حديث للجزيرة نت إنه وعشرات من السوريين في حلب يعيشون على تحويلات المغتربين التي يصفها بأنها المورد الأخير لهم وسط ارتفاع الأسعار إلى أضعاف مضاعفة مع أيام شهر رمضان، لا سيما اللحوم والزيوت والبيض والخضار.

ويؤكد الرجل الخمسيني أنه لم يذق طعم اللحم منذ أشهر، فقد أصبح حكرا على الأغنياء بعد أن وصل سعر كيلوغرام لحم الغنم إلى أكثر من 25 ألف ليرة سورية (ما يقارب 10 دولارات)، وهو بشكل تقريبي ربع راتب موظف حكومي.

تحسن وركود

ورغم التحسن الطفيف في سعر الليرة السورية أمام الدولار الأميركي مؤخرا، فإن أسعار السوق لم تشهد انخفاضا ملحوظا، خصوصا للمواد الغذائية الأساسية، وفق ما أكد مواطنون في مناطق سيطرة النظام للجزيرة نت.

وأشار العديد من الأهالي إلى أن أسواق المدينة الأساسية كالجميلية وباب جنين تشهد ركودا وقلة في حركة البيع والشراء إلا من أجل شراء الضروري من الخضار لإعداد مائدة رمضان، حيث لا تزال الفجوة تزداد بين الدخل والأسعار.

ويرجع ذلك -وفق الأهالي- إلى أن الرقابة شبه معدومة على أسواق المدينة، ولا يلتزم الباعة بتسعير المواد الغذائية علانية.

ارتفاع الأسعار دفع الأهالي إلى العزوف عن الشراء والاقتصار على الضروريات لمائدة رمضان (الجزيرة)

أثر الليرة

على الضفة الأخرى من سوريا، لا تبدو أسواق المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية بأحسن حال، في الوقت الذي لا تشهد فيه هذه المناطق الواقعة بشمالي غربي سوريا أزمات وفقدان المواد الغذائية الأساسية كالخبز والسكر والزيت.

فرغم وفرة السلع والبضائع في السوق، فإن غلاء الأسعار تضاعف في شهر رمضان، وباتت عمليات البيع والشراء في تراجع بشكل ملحوظ، قياسا بأشهر رمضان السابقة في مناطق المعارضة السورية.

ويصف أبو محمد بنشي من سكان إدلب الأسعار بـ"الخيالية"، مشيرا إلى أن استبدال العملة السورية بالتركية كان له أثر كبير على ارتفاع الأسعار، فعلى زمان الليرة السورية كانت الناس تتقبل إلى حد ما الأسعار.

ويقول بنشي -وهو عامل بالأجرة اليومية- للجزيرة نت إنه يتقاضى 20 ليرة تركية كيومية على عمله، وبالمقابل فإن ثمن كيلوغرام من البندورة وآخر من الخيار أكثر من نصف أجرته.

ويشير بنشي إلى أن حالته هي حالة الآلاف من السوريين الذين باتوا يعيشون على قوت يومهم، دون القدرة على تأمين أي مصاريف إضافية تخص الطبابة أو شراء الملابس ولوازم المنزل.

مشهد الطوابير أمام أفران الخبز بات اعتياديا في مناطق سيطرة النظام السوري (مواقع التواصل الاجتماعي)

أزمة غذاء

وتشير إحصائيات الأمم المتحدة الأخيرة إلى أن قرابة 60% من السوريين لا يصلهم الغذاء بشكل منتظم، متحدثة عن خطة جديدة يجري العمل عليها لأجل إيصال المساعدات.

وبحسب منسق الأمم المتحدة للإغاثة الطارئة مارك لوكوك، فإن حوالي 12.4 مليون سوري لا يحصلون بانتظام على ما يكفيهم من الغذاء الآمن، مضيفا أن حوالي 4.5 ملايين شخص إضافي انضموا إلى السوريين غير القادرين على الحصول على الغذاء بانتظام خلال العام الماضي.

ويصف لوكوك هذه الزيادة بأنها "غير مفاجئة لأن الاقتصاد السوري الهش عانى من صدمات متعددة خلال الأشهر الـ18 الماضية، مثل الانخفاض الكبير في قيمة الليرة".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة