ارتفاعات تجاوزت 100% لسلع أساسية.. كيف يواجه المستهلك الأردني غلاء الأسعار؟

ارتفاع الأسعار تزامن مع تراجع القدرات الشرائية للمستهلك الأردني نتيجة الأوضاع الاقتصادية التي تمر فيها البلاد بسبب أزمة كورونا

الأسواق سجلت ارتفاعات متتالية لأسعار مواد غذائية أساسية وأصناف من الخضار تجاوزت في بعضها 100% (الجزيرة)
الأسواق سجلت ارتفاعات متتالية لأسعار مواد غذائية أساسية وأصناف من الخضار تجاوزت في بعضها 100% (الجزيرة)

في سوق السكر بالبلدة القديمة وسط العاصمة الأردنية عمّان، تتجول الأربعينية سميرة الحولي بين بسطات الخضار والمواد الغذائية، تحمل في جيبها القليل من المال، وفي يدها قائمة طويلة من الحاجيات الأساسية لشهر رمضان الكريم.

غير أن ارتفاع أسعار سلع غذائية أساسية وأصناف الخضار يحول دون تلبية طلبات عائلتها "مع دخول الشهر الفضيل ترتفع أسعار المواد الغذائية خاصة زيوت الطبخ والسكر والأرز والدواجن واللحوم الحمراء، حتى الخضار ارتفع جدا" تقول الحولي للجزيرة نت.

وتضيف "عندي عائلة مكونة من 7 أفراد، وأنا وزوجي (نعمل) موظفين، ومع ذلك هناك الكثير من الحاجيات الضرورية لا نستطيع شراءها نتيجة الارتفاعات، فكيف يتدبر شؤون حياتهم أرباب العائلات العاطلون عن العمل بسبب إغلاقات كورونا، والأوضاع المعيشية الصعبة؟" تتساءل الحولي.

عروض وخصومات

يتشابه مع الحولي رب الأسرة الموظف منيف الدرباني 55 عاما، تحدث للجزيرة وهو يتجول على بسطات العروض رخيصة الثمن في منطقة العبدلي القريبة من دوار الداخلية وسط عمّان قائلا "نلجأ للعروض نتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمعلبات والدواجن واللحوم، فالارتفاعات التي حصلت مع دخول شهر رمضان غير طبيعية، ولا قدرة لنا على مواجهتها".

وقبيل دخول الشهر الفضيل سجلت الأسواق ارتفاعات متتالية لأسعار مواد غذائية أساسية وأصناف من الخضار تجاوزت في بعضها 100%، وفق جمعيات حماية المستهلك، وشملت قائمة الارتفاعات الزيوت النباتية والأرز والسكر والدواجن والبيض واللحوم الحمراء البلدية والمستوردة والخضار الأساسية.

تزامنت تلك الارتفاعات مع حالة من تراجع القدرات الشرائية للمستهلك نتيجة الأوضاع الاقتصادية التي تمر فيها البلاد بسبب أزمة كورونا، وفقدان نحو 100 ألف أردني لوظائفهم، وبحث 400 ألف متعطل عن عمل -بحسب خبراء- وارتفاع نسب البطالة إلى 24.7% نهاية العام الماضي.

المستهلك الأردني يعاني من احتكار وتحكم عدد من التجار والمستوردين في توريد السلع الأساسية للسوق (الجزيرة)

احتكار وضعف رقابة

أرجعت جمعية حماية المستهلك السبب في ارتفاع الأسعار لسياسة الاحتكار التي ينتهجها بعض كبار التجار والمستوردين، يقابلها ضعف للرقابة من قبل الجهات الحكومية على الأسواق، وفقدان أدوات السيطرة الحكومية على تلك الارتفاعات.

وقال رئيس الجمعية محمد عبيدات للجزيرة نت إن المستهلك يعاني من احتكار وتحكم عدد من التجار والمستوردين في توريد السلع الأساسية للسوق، وقبل دخول رمضان بمدة يتم وقف توريد السلع للسوق بكميات كافية حتى يتم نقص المعروض، وبدخول الشهر الفضيل يتم تزويد السوق بالسلع ولكن بأسعار مرتفعة نتيجة زيادة الطلب.

ووصف عبيدات الارتفاعات الحاصلة على أسعار الزيوت النباتية بالجنونية وغير العادلة، ولا تنسجم مع ارتفاعات مدخلات إنتاجها في البورصات العالمية، حيث تراوحت نسب الارتفاع من 40-70% للزيوت، و12% للسكر، و8% لبعض أنواع الأرز، في حين شهدت الأسواق ارتفاعا بنسب 100% على بعض الأصناف.

وأظهرت نتائج دراسة للجمعية -شملت 96 سلعة- أن عدد السلع التي ارتفعت أسعارها بلغت 15 سلعة، وصلت نسبة الارتفاع 16%، و81 سلعة ثبتت أسعارها على ارتفاع، ولم ينخفض سعر أي سلعة.

وسجل ارتفاع أسعار الخضار حسب الدراسة ارتفاعات بنسب بين 50-66% على الأصناف، أما اللحوم الحمراء فسجلت ارتفاعا بنسبة من 9-13%، وارتفعت أسعار الدجاج من 10-13% الطازج والمجمد، رغم  تحديد سقوف سعرية لهذه السلعة الضرورية، إلّا أن الأسواق لم تستجب لتلك الأسعار.

المستهلكون يلجؤون للعروض والبضائع قريبة انتهاء مدة صلاحيتها نتيجة رخص ثمنها (الجزيرة)

ارتفاعات عالمية

في المقابل، ترجع الغرف التجارية حالة الغلاء بالأسواق لارتفاع أسعار المواد الغذائية بالسوق العالمي خاصة الزيوت النباتية والسكر والأرز، وبنسب تجاوزت 100%، مما ينعكس على السوق المحلي، مع ارتفاع كلف مدخلات الإنتاج وتكاليف النقل البحري وتأخر وصول البواخر.

وأضاف عضو غرفة تجارة الأردن رائد حمادة -في حديثه للجزيرة- أن المستوردات تخضع لضريبة جمركية بين 20-30% خاصة الزيوت النباتية، إضافة إلى 4% ضريبة مبيعات، مما ينعكس ارتفاعا على أسعار السلع محليا، مطالبا الحكومة بإلغاء الرسوم الجمركية وضريبة المبيعات المفروضة على المستوردات الغذائية للمملكة خاصة الزيوت النباتية، لمواجهة ارتفاع أسعارها.

مراقبة الأسواق

حكوميا، أكدت وزيرة الصناعة والتجارة مها العلي توفر مخزون كاف من المواد الغذائية الأساسية لشهر رمضان و9 أشهر قادمة، وأن 9 أصناف غذائية من أصل 135 سلعة شهدت ارتفاعا على الأسعار من ضمنها السكر والأرز والزيوت النباتية، نتيجة ارتفاع أسعارها عالميا.

وتابعت في تصريحات بمجلس النواب أن الوزارة كثفت مع بداية رمضان جولاتها التفتيشية لمراقبة السواق، ووضعت سقوفا سعرية لبعض السلع، مع فتح الاستيراد، وتثبيت أسعار الزيوت النباتية والسكر والأرز في المؤسسات المدنية والعسكرية الحكوميتين للسيطرة على الأسواق.

وبين ارتفاع أسعار السلع الغذائية عالميا وانعكاسها محليا، ونسب الضرائب والرسوم المفروضة عليها، وجملة القرارات الرسمية والرقابة التي لم تؤت أكلها في السيطرة على حالة الغلاء بالأسواق، يدفع المستهلك كل ذلك من قوت عياله، فيحرمهم من أصناف ويوفر لهم أخرى.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

انخفضت البورصة الأردنية، اليوم، بفعل عمليات بيع محدودة بأسهم قيادية وسط تداولات ضعيفة وحالة ترقب بين المستثمرين في خضم إجراءات أمنية تتخذها السلطات، بينما أعلن البنك الدولي عن برنامج لتعزيز الاستثمار.

4/4/2021
المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة