سوق الشورجة التراثية في بغداد.. إقبال كبير على التبضع لرمضان رغم استمرار جائحة كورونا

يعدّ الاستعداد لاستقبال رمضان في العراق من العادات المتوارثة إذ تتجه الأُسر إلى التبضع من سوق الشورجة.

سوق الشورجة المفضلة لدى العراقيين في رمضان (الجزيرة)
سوق الشورجة المفضلة لدى العراقيين في رمضان (الجزيرة)

يزداد تردد الأُسر العراقية هذه الأيام على سوق الشورجة التراثية وسط بغداد لشراء البهارات والتوابل والبخور وأنواع المطيبات الخاصة بإعداد أكلات ومشروبات شهر رمضان المبارك.

ورصدت مراسلة الجزيرة نت أثناء تجولها في سوق الشورجة، أو ما تعرف برئة بغداد الاقتصادية، إقبالا كبيرا على شراء المستلزمات الرمضانية رغم استمرار جائحة كورونا والارتفاع الملحوظ في أسعار المواد الغذائية.

حسين فوزي قال إن الإقبال على التسوق تراجع العام الحالي بسبب استمرار جائحة كورونا (الجزيرة)

عادة متوارثة

ويعدّ الاستعداد لاستقبال رمضان في العراق من العادات الموغلة في القدم، إذ تتجه الأُسر العراقية إلى التسوق في أماكن معتادة، بينها سوق الشورجة.

وتقول السيدة أم علي التي اعتادت التردد على السوق مع حلول شهر رمضان إن الشهر الكريم لا يحلو إلا إذا زينت موائده توابل الشورجة ومطيباتها.

من جهته تحدث حسين فوزي، وهو صاحب محل لبيع التوابل والمطيبات في الشورجة، إلى الجزيرة نت، قائلا إن الإقبال على التسوق هذا العام تراجع عن الأعوام السابقة بنسبة 40% بسبب استمرار تفشي جائحة كورونا التي أثرت في حركة التجارة في العراق عامة والشورجة خاصة، لكنه أشار إلى أن هذا العام أفضل من السنة الماضية بكثير إذ كان الإقبال شبه معدوم حينذاك بسبب فرض حظر التجول تزامنا مع بداية كورونا.

العراقيون اعتادوا التردد على سوق الشورجة مع حلول شهر رمضان (الجزيرة)

وعن أكثر المواد الغذائية طلبا يقول فوزي إنها تشمل التوابل بأنواعها وكذلك المكسرات والبقوليات.

الزيدي رأت أن بعض الأُسر بدأت تعزف عن التسوق من الشورجة بسبب كثرة الأسواق القريبة من المنازل (الجزيرة)

سوق عريقة

والشورجة سوق تراثية وشعبية يعود تاريخها إلى القرن الرابع الهجري، وكانت تسمى سوق الجند ثم أصبح اسمها سوق العطارين ثم الشورجة، وهي كلمة فارسية تعني البئر المالحة. ويقبل على السوق أغلب البغداديين للتبضع منها، خصوصا في أيام رمضان والمناسبات والأعياد.

مختلف التوابل والمطيبات تباع في الشورجة (الجزيرة)

وعن رأيها في سوق الشورجة قديما وحديثا تقول الباحثة في علم النفس والمجتمع الدكتورة شيماء الزيدي -للجزيرة نت- إن تحضيرات العراقيين والبغداديين تحديدا لشهر رمضان اختلفت في العقدين الأخيرين وذلك بسبب ما مرّ بالبلد من ظروف وأزمات، مشيرة إلى أن الأُسر كانت تذهب إلى الشورجة لشراء مؤونة رمضان، لكن بعضها بدأ يعزف عن التسوق من هناك بسبب الوضع الأمني فضلا عن تطور الحياة وكثرة الأسواق القريبة من المنازل.

أما عن العامل النفسي والاجتماعي للحرص على شراء مؤونة رمضان من الشورجة، فتعزو الزيدي السبب إلى الحنين إلى الأهل والذكريات ومحاولة إحيائها مع قدوم الشهر الفضيل.

الفانوس وبعض المجسمات والحلوى والمكسرات لإضفاء الأجواء الرمضانية (الجزيرة)

مواد الزينة والفوانيس

وتوجد في الشورجة أيضا محالّ متخصصة في بيع الزينة والنشرات الضوئية والفوانيس. ويقول أبو محمد، وهو صاحب محل لبيع الزينة الرمضانية، إن الإقبال على شراء هذه البضائع يزداد بكثرة مع اقتراب الشهر الفضيل، إذ تحرص الأُسر على تزيين منازلها ابتهاجا بقدوم شهر رمضان.

أدوات الزينة الرمضانية تتصدر المحالّ في الشورجة (الجزيرة)

وتقوم بعض العراقيات بإضفاء طابع الفرح والسرور بتجهيز طاولة صغيرة يوضع عليها فانوس رمضان مع بعض المجسمات والحلوى والمكسرات.

ويلاحظ الزائر للسوق عربات خشبية محملة بمختلف المواد الغذائية يجرّها العتالون بصعوبة وهم يخترقون الجموع التي تضج بهم ويعبرون أزقة الشورجة الضيقة مطالبين رواد السوق بالابتعاد عن طريقهم.

ويقول الباحث الاجتماعي وعد إبراهيم إن تراجع القدرة الشرائية لدى فئة كبيرة من أصحاب الدخل المحدود لم يمنعهم من التوجه إلى سوق الشورجة التي يرتبط اسمها بالشهر المبارك، والتي يعدّ التبضع منها جزءا من عادات رمضان المتوارثة التي تنقل إلى الأجيال الجديدة لتمتزج بروحانية وخصوصية هذا الشهر الكريم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة