الدولار يقترب من 4 آلاف ليرة.. كيف يعيش السوريون بمناطق النظام؟

الانهيار المتسارع في قيمة الليرة السورية يجعل الأسواق تعيش في حالة ركود كبير

تأمين مستلزمات الحياة اليومية للسوريين أصبح يكلفهم أضعاف ما يتقاضونه من أجور شهرية (الفرنسية)
تأمين مستلزمات الحياة اليومية للسوريين أصبح يكلفهم أضعاف ما يتقاضونه من أجور شهرية (الفرنسية)

يحاول موسى العبد الله تنظيم مشترياته وفق راتبه الشهري الذي استلمه من معتمد الرواتب في مدينة حلب شمالي سوريا بداية مارس/آذار الجاري، لكنه يكتشف أن راتبه البالغ 60 ألف ليرة سورية (ما يعادل 15 دولارا أميركيا) لا يكفيه سوى 5 أيام.

ويعود العبد الله (اسم مستعار) بعد جولة في أسواق المدينة بأكياس تحمل بعض الخضار والفواكه، ويؤكد -خلال حديث للجزيرة نت- أنه دفع 15 ألف ليرة ثمنا لها، وهو ربع راتبه بالضبط.

والعبد الله موظف حكومي في مدينة حلب الخاضعة لسيطرة النظام السوري، ويمتلك قدما وظيفيا يمتد إلى 15 عاما قضاها في سلك التربية والتعليم، أما اليوم فهو بحاجة إلى 5 أضعاف راتبه لتأمين مصاريفه اليومية من الطعام والشراب وفواتير الماء والكهرباء، بعيدا عن أي رفاهية.

وحالة العبد الله في مناطق سيطرة النظام بسوريا هي حالة عامة لمعظم أفراد ما يمكن أن تسمى الطبقة الوسطى في المجتمع السوري التي تعتمد على مردود مادي من أجور الوظائف الحكومية أو القطاع الخاص، وأصبحت تواجه غلاء الأسعار وفقدان القدرة الشرائية بعد انهيار قيمة الليرة السورية أمام الدولار الأميركي واقترابه من حاجز 4 آلاف ليرة سورية للدولار الواحد.

أسعار السوق

وبحسب جولة على أسعار سوق المواد الغذائية من اللحوم والخضار بتاريخ (5 مارس/آذار) في مدينة حلب، فقد بلغ سعر كيلو لحم الغنم 21 ألف ليرة سورية، وسعر طبق البيض 6 آلاف ليرة، بينما بلغ سعر كيلو البندورة (الطماطم) 1200 ليرة، وكيلو البطاطا 750 ليرة، وكيلو التفاح ألف ليرة، وهذه الأسعار لا تتناسب مع ذوي الدخل المتوسط أمثال الموظفين الحكوميين.

لكن أسواق المدينة -ورغم توافر معظم السلع- تشهد ركودا كبيرا، وقلة في حركة البيع والشراء يعزوها التجار إلى الانهيار المتسارع في قيمة الليرة السورية، ولا سيما بعد طرح مصرف سوريا المركزي ورقة نقدية جديدة من فئة 5 آلاف ليرة.

هذه الأسعار التي جعلت المدنيين يحجمون عن الشراء تضاعفت 2000% منذ نحو 10 سنوات، وفق ما أعلن المكتب المركزي للإحصاء في سوريا، وهو تاريخ بداية الثورة السورية التي يصفها إعلام النظام بالأزمة.

ونقلت صحيفة "الوطن" السورية الموالية للنظام، عن مدير إحصاءات التجارة الخارجية والأسعار في المكتب بشار القاسم، أن الرقم القياسي لأسعار المستهلك وصل إلى 2107.8% حتى أغسطس/آب 2020، وذلك مقارنة بعام الأساس 2010.

سعر صرف الدولار الواحد اقترب من حاجز 4 آلاف ليرة سورية مع توقع استمرار انهيار قيمة الليرة (الفرنسية)

التضخم الجامح

ومن المرجح أن تستمر حالة انهيار قيمة الليرة السورية، مما يعمّق من أزمات المدنيين الذين يسكنون في مناطق سيطرة النظام السوري، يعزز ذلك الحالة الضبابية للحل السياسي في سوريا والعقوبات الأميركية والأوروبية على حكومة النظام والشركات الاقتصادية الداعمة له.

ويرى المحلل الاقتصادي الدكتور أسامة قاضي أن مشوار التضخم الاقتصادي في سوريا بدأ منذ تأخر النظام السوري في الاستجابة لمطالبة الثورة، واستخدام الآلة العسكرية والاستعانة بجيوش الدول لإنهاك الجسد الاقتصادي السوري المتعب أصلا قبل عام 2011، وهو ما استدعى انفلات الأسعار من عقالها وهبوط المستوى المعيشي للمواطن السوري، والدخول في مرحلة مخيفة من الجوع والفقر لم يسبق لها مثيل في تاريخ سوريا المعاصر.

ويصف قاضي البنك المركزي السوري بأنه تحوّل إلى فرع أمن يملك محل صرافة كبير يحتكر سوق الصرافة، ويفرض أسعاره بقوة الأمن والبطش وإغلاق محال الصرافة، ويزج بالصرافين في السجون بحجة ضبط سعر الصرف، كما أن من مهامه طباعة عملة لا قيمة لها بفئات 5 آلاف و10 آلاف، مرجحا أن يطبع السنة القادمة ورقة 20 ألف استجابة للتضخم السوري الجامح.

وبحسب قاضي، فإن استمرار التضخم بمعدل 50% كل عام يعني أن سعر الليرة السورية عام 2025 سيصل إلى 14 ألفا و500 ليرة للدولار الواحد، وعندها سيصل التضخم ما بين 2011 و2025 إلى 29 ألف بالمئة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يعاني عمال الأجرة اليومية، ومعظمهم من النازحين والمهجرين، جراء انهيار الليرة السورية وانعكاسها الكبير على واقعهم المعيشي، مما دفعهم لمطالبة المسؤولين بضبط أجورهم وتحديدها بالليرة التركية.

بعد أكثر من 6 أشهر على تداول الليرة التركية في مناطق المعارضة (شمالي سوريا)، ما يزال هذا الإجراء محط جدل واسع بين الأهالي، لا سيما أن الخطوة تهدف لتثبيت أسعار السوق بعد أن انهارت قيمة الليرة السورية.

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة