مدعوما بتسهيلات مالية وتشريعية.. توقعات بنمو أكبر لقطاع العقار في قطر

توقعات بأن يحقق قطاع العقارات في قطر أفضل العائدات خلال العامين المقبلين ويحافظ على مكانته كأحد القطاعات الأكثر أمانا وقوة

بطولة كأس العالم حفزت المستثمرين على ولوج سوق العقارات في قطر (الجزيرة)
بطولة كأس العالم حفزت المستثمرين على ولوج سوق العقارات في قطر (الجزيرة)

تمضي قطر قدما في اتباع سياسة التنوع الاقتصادي، من خلال التركيز على الاستثمار في القطاعات غير النفطية، ويشهد القطاع العقاري نهضة واسعة في عمليات الإنشاء بمختلف المناطق، مستفيدا من عوامل النمو والاستقرار مقارنة بباقي القطاعات الاقتصادية، ويرجح أن يظل ثاني أكثر القطاعات استقطابا لرؤوس الأموال خلال العامين المقبلين، وأحد الركائز الاقتصادية بالدولة بعد قطاع الطاقة.

وفي تقرير أخير لشركة الأصمخ للمشاريع العقارية، يتوقع أن يحقق قطاع العقار أفضل العائدات خلال العامين المقبلين، ويحافظ على مكانته كأحد القطاعات الأكثر أمانا وقوة، في ظل استمرار الإنفاق الحكومي على المشاريع التنموية الكبرى المدرجة ضمن موازنة 2021، وما يمثله ذلك من تحفيز كبير للشركات العقارية، وتطوير للبيئة التشغيلية مقارنة بعام 2020.

ورغم التحديات التي فرضتها جائحة كورونا وما صاحبها من انخفاض في أسعار النفط العالمية، فقد استطاع القطاع العقاري في قطر التعايش معها، وتحقيق قفزات نوعية، وضبط انخفاض الطلب عليه، مقارنة ببعض الدول الخليجية، والاستفادة من التسهيلات والمساندة الحكومية المتمثلة في حزم التحفيزات الإيجابية التي وسعت دائرة تملك غير القطريين للعقارات والانتفاع بها، وفق شروط وضوابط ومزايا ضمّنها قرار مجلس الوزراء رقم 28 لسنة 2020.

وأحدثت تلك القرارات نقلة نوعية في تطوير القطاع العقاري في قطر، وعززت جاذبيته الاستثمارية في المنطقة بما يخدم الاقتصاد والبيئة التشريعية والقانونية التي تحفز المستثمرين، وتضمن لهم الاستثمار الآمن والواعد في الوقت ذاته، بما يعود بالفائدة على المستثمر المحلي والأجنبي من جهة، وعلى الاقتصاد والقطاع العقاري في الدولة من جهة أخرى؛ الأمر الذي يرفع توقعات مراقبين ومثمنين بأن يحقق القطاع نسبة نمو تقدر بـ30% عن العام الماضي.

ومنح القانون من يتملك وحدة عقارية بنحو 200 ألف دولار (ما يعادل 730 ألف ريال) حق الإقامة مع الأسرة من دون مستقدم، والإقامة الدائمة في قطر لمن يستثمر مليون دولار (3.65 ملايين ريال)؛ وهو الأمر الذي دفع إلى تسجيل أكثر من ألفي صفقة تملك حر وحق انتفاع خلال الفترة الماضية، مما انعكس إيجابا على أداء السوق العقاري.

واستنادا إلى تقرير شركة الأصمخ العقارية، فقد شهد القطاع العقاري حركة تصحيحية في الأسعار خلال الشهور الأخيرة، قد تستمر حتى نهاية السنة الجارية، بعد أن انخفضت أسعار العقارات بنسب متفاوتة حسب المناطق، وهو تحرك يراه التقرير صحيّا ويمنح جاذبية أكبر للقطاع، ويسهم في انتعاش حركة البيع والشراء مرة أخرى، بعد أن وصلت إلى حالة من الركود النسبي.

كما توقع التقرير أن يعزز قطاع التجزئة ريادته كأحد أبرز القطاعات العقارية التي من المتوقع أن تشهد نموا كبيرا خلال الفترة المقبلة، بعد أن تم الكشف عن مجموعة متنوعة من مشاريع مراكز التسوق التي يجري إنشاؤها حاليا، إذ توضح التقديرات الصادرة عن شركات عقارية متخصصة أن هناك أكثر من 750 ألف متر مربع من مساحات التجزئة تحت الإنشاء، والتي من المقرر افتتاحها خلال عامي 2021 و2022، لتمثل زيادة بنسبة 110% عن المعروض الحالي.

قطاع العقارات في قطر استطاع التعايش مع تحديات كورونا وتحقيق أرباح مهمة (الجزيرة)

إنفاق ضخم

ويقدر إجمالي الإنفاق المخطط له في القطاع العقاري بقطر ضمن موازنة 2021 بحوالي 194.7 مليار ريال (نحو 53 مليار دولار)، منها 72.1 مليار ريال (نحو 20 مليار دولار) للمشروعات الرئيسية، بالإضافة إلى مخصصات تطوير أراضي المواطنين، وتنفيذ مشروعات البنية التحتية والمشروعات الجديدة.

ويرى مدير التسويق والاتصالات في شركة الأصمخ للمشاريع العقارية مايكل كفوري أن المسار طويل الأمد للقطاع العقاري في قطر يعد جيدا، لا سيما مع حجم الاستثمار الحكومي الملفت في مشاريع البنية التحتية، الذي يقدم دعما رئيسيا ومهما للقطاع العقاري على نطاق أوسع.

وقال كفوري للجزيرة نت إن قطر تبذل جهودا حثيثة ودؤوبة لنيل تقدير العالم بشأن الأنشطة التي تقوم بترويجها، ومن ضمنها الأحداث الرياضية الدولية المختلفة، وبالتالي من المتوقع أن تلعب جميع تلك العوامل دورا بنّاء في بلورة صورة مشرقة لمستقبل العقارات ككل.

وجذبت مبادرة اللجنة العليا للمشاريع والإرث، وهي الجهة المسؤولة عن تطوير مشاريع المنشآت الرياضية لبطولة كأس العالم 2022، ملاك الشقق السكنية إلى تسجيل رغبتهم في تأجيرها ضمن برنامج أماكن الإقامة لزوار قطر أثناء الإعداد للبطولة وخلال المنافسات، وحفزت المستثمرين في العقارات السكنية، كما سمحت بإشراك المشاريع قيد البناء في هذا القرار، بشرط جاهزيتها عام 2021.

إجمالي الإنفاق المخطط له في القطاع العقاري بقطر ضمن موازنة 2021 يقدر بحوالي 194.7 مليار ريال (الجزيرة)

تسهيلات مالية

ولم يكن هذا القطاع ليشهد انتعاشا ملحوظا لولا الدعم متعدد الأوجه، حيث يستفيد نموه من التسهيلات المالية التي تقدمها البنوك والمصارف في قطر، إذ بلغ مجموع القروض والتسهيلات الائتمانية المحلية المقدمة من البنوك إلى قطاعي العقارات والمقاولين في القطاع الخاص ما يقارب 190.4 مليار ريال (نحو 52 مليار دولار) مع نهاية ديسمبر/كانون الأول 2020، بتسجيل ارتفاع بنحو 5 مليارات ريال (نحو 1.4 مليار دولار) في قطاع العقارات، ونحو 3.6 مليارات ريال (نحو مليار دولار) في قطاع المقاولين على أساس سنوي.

ويؤكد هذا الارتفاع في حجم التسهيلات الائتمانية الممنوحة لقطاعي العقارات والمقاولين أن عمليات الإنشاءات العقارية في نمو مستمر، إلى جانب زيادة عمليات الشراء في قطاع المقاولات، وهذا ما يؤكده أيضا نمو حجم التعاملات العقارية العام الماضي بنسبة 36.2% على أساس سنوي، لتصل إلى أكثر من 31 مليار ريال (نحو 8.5 مليارات دولار).

ودرءا لأي مخاطر محتملة، يظل هذا النمو تحت أنظار مصرف قطر المركزي، ويخضع لمؤشر أسعار العقارات الذي استحدث عام 2011، بهدف قياس أسعار العقارات بشكل دقيق، ولتمكين البنوك والمصارف العاملة في قطر من تقييم محافظ الائتمان العقاري، إذ يمثل هذا المؤشر إنذارا مبكرا لأي متغيرات تستجد على السوق، قد يكون لها انعكاس سلبي على قطاع الائتمان المصرفي الخاص بالعقارات والإنشاءات، ويتم تحديثه بشكل ربع سنوي، استنادا إلى بيانات وزارة العدل الدورية.

ويساير هذا الإجراء المصرفي التوجه المصرفي العالمي الذي اعتمد هذه الآلية في أعقاب الأزمة المالية العالمية عام 2008، حيث أصبحت البنوك المركزية تعتمد مؤشر الإنذار المبكر عند وضع السياسة النقدية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة