الإنذار الأخير.. تصنيف موديز يقرع أجراس الخطر للاقتصاد التونسي

عدم استقرار الحكومات من أهم أسباب تصنيف موديز السلبي للاقتصاد التونسي

تخفيض وكالة موديز الترقيم السيادي لتونس كان متوقعا في ظل استمرار الأزمة السياسية (رويترز)
تخفيض وكالة موديز الترقيم السيادي لتونس كان متوقعا في ظل استمرار الأزمة السياسية (رويترز)

جاء التقرير الجديد لوكالة موديز (Moody’s) الأميركية ليزيد -بحسب خبراء- عمق الأزمة الاقتصادية التي تعيشها تونس، بعد تخفيض تصنيفها الائتماني من "بي2" (B2) إلى "بي3" (B3)، مع نظرة مستقبلية سلبية.

ورأى مختصون في الشأن الاقتصادي أن التصنيف السلبي الجديد هو بمثابة إنذار أخير للحكومة والقيادات السياسية في البلاد، حتى تقوم بالإصلاحات اللازمة قبل حصول الكارثة والنزول بالتصنيف إلى "عالي المخاطر".

واعتبر الخبير الاقتصادي عز الدين سعيدان -في حديثه للجزيرة نت- أن تخفيض وكالة موديز الترقيم السيادي لتونس كان متوقعا في ظل استمرار الأزمة السياسية وغياب الاستقرار الحكومي، والذي انعكس بشكل مباشر على الجوانب المالية والاقتصادية.

أسباب سياسية

وأشار سعيدان إلى أن التصنيف السلبي الأخير للوكالة الأميركية أخذ بعين الاعتبار الوضع السياسي المتأزم، والذي طغى على الجوانب والمبررات الاقتصادية التي ذكرها خلال عملية تخفيض الترقيم.

وأضاف: "التصنيف هو تقييم لقدرة البلاد على الوفاء بالتزاماتها الخارجية، بالتالي فإن هذا الالتزام رهين أرضية سياسية مستقرة تعكس نظرة اقتصادية مستقبلية لخلق الثروة وتسديد الدين".

ولفت إلى أن موديز وضعت 8 أسباب بررت بها عملية تخفيض الترقيم السيادي لتونس إلى "بي 3″، مع نظرة مستقبلية سلبية، من بينها 6 أسباب سياسية، هي: عدم استقرار الحكومات، وغياب سند سياسي لها، وطول مدة تشكيلها، واعتماد المحاصصة، وغياب الكفاءة، والصراع القائم بين الرئاسات الثلاث.

وأشار سعيدان إلى أن التصنيف الائتماني لتونس تراجع 8 مرات منذ 10 سنوات، محذرا من مغبة نزولها إلى الدرجة الأخيرة العالية المخاطر من تصنيف الوكالة، في حال لم تقم بالإصلاحات المستعجلة، وهو ما سيحرمها من الدخول إلى السوق المالية الدولية واستقطاب الاستثمار الأجنبي.

تصنيف وكالة موديز جاء في وقت بلغ فيه الانكماش الاقتصادي 8.8% مع ارتفاع غير مسبوق للدين الخارجي (رويترز)

إنذار أخير

ويأتي تصنيف وكالة موديز في وقت بلغت فيه نسبة الانكماش الاقتصادي 8.8%، مع ارتفاع غير مسبوق لنسبة الدين الخارجي إلى حدود 110% من الناتج الداخلي الإجمالي، بينما قفزت نسبة البطالة إلى حدود 17.4% خلال الربع الرابع من سنة 2020.

وتحتاج تونس سنة 2021 لموارد تناهز 19 مليار دينار (7 مليارات دولار)، موزعة بين تمويل خارجي بحوالي 13 مليار دينار (4.8 مليارات دولار)، وتمويل داخلي من البنوك التونسية بنحو 5.6 مليارات دينار (مليارا دولار).

وقال أستاذ الاقتصاد رضا شكندالي -للجزيرة نت- إن تخفيض الترقيم السيادي لتونس مع نظرة سلبية هو بمثابة الإنذار الأخير الذي توجهه وكالة موديز لمن هم في السلطة، قبل وقوع الكارثة وبلوغ مرحلة الخطورة العالية، إضافة لكونها رسالة إلى الخارج بأن مناخ الثقة اقتصاديا وسياسيا شبه منعدم في تونس.

وشدد على أن التقرير شكك أيضا في قدرة الحكومة التونسية ومؤسساتها السيادية على تطبيق الإجراءات والتوصيات التي قدمتها وكالة موديز حلا للخروج من مرحلة الخطر وتخفيف حدة الدين، بسبب ارتفاع المطلبية الاجتماعية وسوء حوكمة الأموال العمومية.

وحذر شكندالي من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية الكارثية المباشرة لتنصيف موديز على حياة المواطنين والشركات، لافتا إلى أن الدولة التونسية مطالبة بتعبئة موارد خارجية بقيمة 16 مليار دينار في الميزانية.

واعتبر أن فيتو موديز الذي يعد بمثابة التنبيه للخارج بعدم قدرة تونس على الوفاء بتعهداتها المالية للدائنين والموردين والمستثمرين، سيقف عائقا دون قدرة البلاد على تعبئة تلك الموارد المالية الخارجية، وسيؤثر على أسعار السلع الأساسية والأدوية والمواد الأولية المورّدة من الخارج بسبب ندرتها.

ولفت إلى أن نقص نسق الإنتاج وعرقلة التصدير سينتج عنه ارتفاع في نسبة البطالة وشحّ في العملة الصعبة، مقابل تدني سعر العملة المحلية في ظل تعطل قطاعات حيوية كالمحروقات والفوسفات.

ويتزامن تخفيض الترقيم السيادي لتونس مع صدور تقرير حول "اختتام المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي مشاورات المادة الرابعة 1" مع تونس.

وأشار التقرير إلى أن جائحة كورونا ألحقت ضررا بالغا بتونس، وأدت إلى هبوط اقتصادي غير مسبوق وارتفاع في الدين العام المركزي إلى قرابة 87% من إجمالي الناتج المحلي.

ومن بين التوصيات التي دعا لها صندوق النقد الدولي: خفض العجز المالي، والقيام بإصلاحات هيكلية في المالية العمومية، كما شدد على ضرورة تنفيذ إصلاحات واسعة النطاق في المؤسسات العمومية بغية تخفيض التزاماتها الاحتمالية.

وحث السلطات على اعتماد خطة للحد من مخاطر المؤسسات العمومية على المالية العمومية والنظام المالي، وتعزيز الحوكمة المؤسسية، وتحسين إعداد التقارير المالية والشفافية.

ويقدر حجم ميزانية  تونس لسنة 2021 بـ52.6 مليار دينار (نحو 19.2 مليار دولار).

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

حثّ صندوق النقد الدولي تونس -أمس الجمعة- على خفض فاتورة الأجور والحد من دعم الطاقة لتقليص العجز المالي، مما يضع مزيدا من الضغوط على الحكومة الهشة، في وقت تعاني فيه البلاد أزمة مالية وسياسية حادة.

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة