تغيير في قواعد اللعبة.. حكم قضائي بريطاني يهز سوق تطبيقات النقل وإيصال الطلبيات

A photo illustration shows the Uber app on a mobile telephone, as it is held up for a posed photograph, with a London Taxi in the background, in London, Britain November 10, 2017. REUTERS/Simon Dawson
قرار المحكمة العليا البريطانية اعتبر كل من يشتغل مع أوبر هو "عامل" ويجب منحه الحقوق التي يحصل عليها العاملون في الشركات (رويترز)

في سابقة من نوعها، أعلنت شركة "أوبر" (uber) للنقل في بريطانيا، أنها سوف تعترف بالعاملين معها، ومنحهم صفة العاملين، عوض صفة "التوظيف الذاتي"، وذلك على خلفية قرار المحكمة العليا البريطانية، الذي اعتبر أن كل من يشتغل مع الشركة هو "عامل" ويجب منحه الحقوق التي يحصل عليها العاملون في الشركات.

حكم المحكمة الذي جاء بعد معركة قضائية، دامت لـ6 سنوات، وبات الآن غير قابل للنقض، يعتبر الأول من نوعه في العالم، وسيستفيد منه 70 ألف شخص في بريطانيا، من العاملين مع "أوبر"، إلا أن تأويل الحكم القضائي، أدى لظهور خلافات جديدة بين الشركة والنقابة التي تمثل سائقي أوبر.

وإضافة للخلاف بين الطرفين، ظهر نقاش جديد على مستوى الخبراء الاقتصاديين، حول مصير العاملين مع التطبيقات المتخصصة في توصيل الطلبيات والطعام، لدرجة أن صحيفة "فايننشال تايمز" (Financial Times) البريطانية وصفت قرار شركة "أوبر" في بريطانيا بأنه سوف يغير قواعد اللعبة بالنسبة لاقتصاد الشركات المالكة لتطبيقات متخصصة في التوصيل.

المعركة مستمرة

"نحن غير سعداء بهذا القرار" يقول ياسين أسلم رئيس نقابة السائقين العاملين مع التطبيقات الإلكترونية والعاملين في خدمات توصيل الطلبات (ACDU)، معتبرا في تصريحه للجزيرة نت، أن الشيطان يكمن في التفاصيل، ذلك أن الشركة أقرت بالفعل بأن سائقي أوبر هم عاملون لديها ومنحتهم 3 حقوق وهي الحد الأدنى للأجور، والحق في العطلة، والتسجيل في نظام التقاعد.

أسلم تصفه الصحافة البريطانية بأنه الشخص الذي هزم شركة "أوبر"، بسبب معركته القضائية التي بدأت، منذ سنة 2015 ضد الشركة، وانتهت في النهاية بتحقيق انتصاره في هذه السنة.

في البداية، قالت الشركة إن حكم المحكمة العليا يسري فقط على 35 شخصا -وهم الذين رفعوا الدعوى- ولا ينطبق على كل العاملين، يرد أسلم "حينها قلنا إننا سنعيد الدعوى القضائية من جديد باسم كل العاملين مع أوبر حينها قررت الشركة أنها لا تريد الدخول في معركة قضائية جديدة واعترفت بجميع العاملين".

وكشف أسلم في تصريحه للجزيرة نت، أن الخلاف العميق مع شركة "أوبر" حاليا، هو تأويل الحكم القضائي، ذلك أن الشركة تقول إنها سوف تحتسب ساعات العمل فقط عندما يكون السائق في رحلة لإيصال أحد الأشخاص، دون احتساب الوقت الذي يكون فيه السائق في سيارته دون ركاب، وهذا يعني أن السائق يمكن أن يقضي 10 ساعات في سيارته ولكن سوف يحصل على تعويض فقط على 3 ساعات التي كان فيها ينقل ركابا.

LONDON, ENGLAND - AUGUST 03: The Uber home page is displayed on an iPhone next to the company logo on a computer screen on August 3, 2016 in London, England. (Photo by Carl Court/Getty Images)شركة أوبر في بريطانيا تقول إن تغيير وضع العاملين معها، ومساهمتها في نظام المعاشات سوف يعادل 3% من أرباحها (غيتي)

هذا التأويل يطرح -حسب أسلم- الكثير من العوائق أمام السائقين، "خصوصا أن الشركة تتجه للرفع من عدد العاملين معها، مما يعني ساعات انتظار أكثر للحصول على رحلة، وهذا يعني ساعات أقل من حيث التعويض، وهو أمر غير عادل".

العنصرية

ويظهر من خلال قضية العاملين مع شركة "أوبر"، أن هناك مشكلا أعمق يعاني منه السائقون حسب المتحدث ذاته وهو العنصرية، ذلك أن أغلب العاملين مع الشركة هم مسلمون، ونظام التقييم أحيانا يتم بسبب اللون أو الاسم، وسابقا كان يتم فصل السائق بسبب أي شكوى دون أن يكون له الحق في الدفاع عن نفسه.

يعي أسلم جيدا أن المعركة ما زالت طويلة لكنه يعتبر أن الحكم هو بداية جيدة، "لكن ما زال هناك الكثير لعمله لحماية حقوق العاملين".

من جهتها، أكدت شركة "أوبر" في بريطانيا عبر بلاغها الصحفي بعد الحكم القضائي، أنها قررت بدء صفحة جديدة مع العاملين بعيدا عن ردهات المحاكم، مشيرة إلى أنها تبحث للتوفيق بين منح العاملين حقوقهم وبين توفيرها المرونة التي تناسبهم.

لكن أهم ما جاء في تصريح الشركة، هو أنها تلقي الكرة في ملعب الشركات المتوفرة على تطبيقات للنقل أو توصيل الطلبيات، معلنة أن هناك حاجة لكي تقوم هذه الشركات بتحسين ظروف عمل المشتغلين معها.

'Amazon' online shopping website- - ANKARA, TURKEY - SEPTEMBER 06 : Logo of 'Amazon' online shopping website is seen inside a circle held by a person in front of a screen in Ankara, Turkey on September 06, 2018.النقاش انتقل الآن في بريطانيا لوضع العاملين في التوصيل مع شركة "أمازون" وشركات أخرى (الأناضول)

هزة لاقتصاد التطبيقات

تقول شركة "أوبر" في بريطانيا إن تغيير وضع العاملين معها، ومساهمتها في نظام المعاشات سوف يعادل 3% من أرباحها، دون أن يحدث هذا أي تغيير على توقعات الشركة الاقتصادية لعام 2021.

وانتقل النقاش الآن في بريطانيا، حسب ما كشفت عنه صحيفة "فايننشال تايمز" لوضع العاملين في التوصيل مع شركة "أمازون" (Amazon)، وشركة "ديلفرو" (Deliveroo) التي تعتزم رفع رأسمالها خلال الشهر المقبل إلى 12 مليار دولار ودخول السوق المالية في لندن.

وتبرر شركة "ديلفرو" حسب المصدر نفسه، ابتعادها عن قرار المحكمة العليا، بأن العاملين معها لهم الحق في طلب سائق آخر لكي يقوم بعملية ال،توصيل وبالتالي فلهم الحرية في العمل مع من يشاؤون وهذا يندرج في إطار "التوظيف الذاتي"، لكن خبراء قانونيين، يعتبرون أن مثل هذه المبررات، ربما لن تصمد كثيرا أمام قرار المحكمة العليا البريطانية.

وسبق لجيتسي غروين، الرئيس التنفيذي لشركة "جاست إيت" (Just Eat)، التي تعتبر أكبر شركة لتوصيل طلبيات الطعام في المملكة المتحدة، أن أكد أن التطبيقات المنافسة لهم سوف تعرف زيادة في تكاليف العمالة بنسبة 50% تقريبا إن هم أرادوا توظيف النموذج الجديد القائم على منح العاملين بعض الحقوق، لكنه توقع أن قرار المحكمة العليا حول العاملين مع "أوبر" سوف يفتح جدلا قانونيا مطولا لتحديد مدى الحقوق التي سوف يحصل عليها العمال.

وانتقل هذا النقاش إلى أوروبا، وإن بشكل متأخر، ذلك أن القرار الأخير في مثل هذه القضايا سوف يكون بين يدي المحكمة العليا الأوروبية، وقرارها سيكون ساريا على كل الدول الأوروبية، لكن حتى الآن لم تنجح النقابات الممثلة للعاملين مع هذه التطبيقات في الوصول لهذا المستوى من التقاضي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أفادت بيانات رسمية اليوم الثلاثاء بأن ما يقارب مليون شخص ولدوا خارج بريطانيا ربما غادروا البلاد العام الماضي، إذ يبدو أن تفشي جائحة فيروس كورونا تسبب في أكبر موجة مغادرة للعمال الأجانب على الإطلاق.

Published On 23/2/2021
المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة