الزراعة من أجل العيش.. ملاذ اليمنيين لمواجهة الفقر

تراجع الإنتاج الزراعي في اليمن بسبب وقوع مناطق زراعية واسعة ضمن خط النار والمواجهات العسكرية

التوجه للزراعة والأرض ساعد اليمنيين على الاستمرار في الحياة وكسب لقمة العيش (الجزيرة)
التوجه للزراعة والأرض ساعد اليمنيين على الاستمرار في الحياة وكسب لقمة العيش (الجزيرة)

"العودة للزراعة والأرض ساعدتنا كثيرا في الاستمرار في الحياة وكسب لقمة العيش الحلال بعد انقطاع مرتباتنا"، بهذه الكلمات بدأ المزارع شكري الصريحي الحديث للجزيرة نت بعد سؤاله عن محصوله الزراعي من البطيخ لهذا العام وسبب توجهه للعمل في الأرض الزراعية.

ويرجع الصريحي السبب في عودته في السنوات الثلاث الأخيرة للعمل بأرض والده الزراعية التي تبعد 120 كم شمال لحج جنوب اليمن -بعد انقطاع 15 عاما عنها- إلى نصائح تلقاها من رفاق له بعد انقطاع مرتبه العسكري، وهربا من سعير البطالة التي اكتوى بها ملايين اليمنيين بسبب الحرب.

وتعد محافظة "لحج" جنوب اليمن من أهم المناطق الزراعية، إذ تقدر مساحة الأراضي الصالحة للزراعة في المحافظة زهاء 26 ألفا و390 هكتارا، في حين يقدر عدد المزارعين فيها 55 ألفا و570 مزارعا، وفق إحصاء صادر عن وزارة الزراعة لعام 2018.

لكن قطاعات مهنية مختلفة سبرت أغوار القطاع الزراعي خلال سنوات ما بعد الحرب، بسبب فقدان الوظائف لدى قطاع عريض من اليمنيين ولما توفره الأراضي الزراعية من مصدر للعيش.

ويقول أحمد طيرم مدير التخطيط في مكتب الزراعة بلحج في حديثه للجزيرة نت إن الزراعة في لحج صارت مفتوحة للجميع، لعدم وجود الخطط المركزية لمكتب الزراعة في ظل الظروف الراهنة في اليمن، في وقت تتدخل فيه المنظمات الدولية في الإنتاج الزراعي بشقيه النباتي والحيواني، وهي مشاريع تنموية لدعم القطاع الزراعي.

تراجع إنتاج اليمن من محاصيل الحبوب كالقمح والذرة والشعير جراء الحرب الدائرة (الجزيرة)

تراجع الإنتاج والمساحة

يشير تقرير أصدرته وزارة الزراعة اليمنية إلى تراجع إنتاج اليمن من محاصيل الحبوب كالقمح والذرة والشعير جراء الحرب الدائرة منذ مارس/آذار 2015 إلى ما بين 300 و500 ألف طن مقارنة بالعام 2014 الذي يقدر بنحو 700 ألف طن.

كما تراجعت المساحة المزروعة بهذه المحاصيل إلى 505 آلاف هكتار بعد أن كانت 727 ألف هكتار خلال العام ذاته.

ويساهم القطاع الزراعي بـ 25% من الاستهلاك الغذائي في اليمن وبحوالي 20% من الناتج المحلي، كما يشغل 40.9% من إجمالي قوة العمل وفق بيانات رسمية.

العامل الأمني

في حديث للجزيرة نت يعزو الخبير الاقتصادي أيوب القادري هذا التراجع إلى عوامل عدة، أبرزها العامل الأمني، ووقوع مناطق زراعية واسعة ضمن خط النار والمواجهات العسكرية، واستمرار بقاء الألغام في العديد من المساحة الزراعية كخطر دائم يهدد حياة المزارعين، بالإضافة إلى ارتفاع المشتقات النفطية وانهيار العملة الوطنية والتي فاقمت من المعاناة، حيث شهدت أسعار البذور ومستلزمات الإنتاج والأدوية الزراعية ارتفاعا حادا أعاق طموح المزارعين.

يقول حمدي غانم -وهو مزارع لمحصول البصل- إن العمل الزراعي له مواسم أحيانا تكون مربحة وأحيانا خاسرة، مشيرا إلى أنه في المواسم التي يكون المحصول قليلا يباع بالسوق المحلية، وعندما يكون وفيرا يصدره للسعودية.

ويوضح غانم للجزيرة نت أن محصول البصل لهذا العام لم يكن كما يتمناه بسبب ارتفاع تكاليف المشتقات النفطية البذور والمبيدات وأجور العمال وأجور نقل الشاحنات المرتفعة للسعودية، في حين قدّر عجزه هذا العام بما يعادل 13 ألف دولار.

ارتفاع أسعار المشتقات النفطية وانهيار العملة الوطنية فاقمت معاناة المزارعين (الجزيرة)

إقبال على الزراعة

شهدت الأراضي الزراعية في اليمن إقبالا ملحوظا، وفي حين عمد بعض المزارعين لبيع تلك محاصيل زراعاتهم، اتجه آخرون لتوفير الاكتفاء الذاتي من هذه المحاصيل في ظل الارتفاع الحاد في الأسعار وانقطاع المرتبات.

ويقول محمد سيف -معلم في الستينيات من عمره- إن عدم انتظام مرتبه الذي يعادل 100 دولار وغلاء المعيشة جعله يفكر في زراعة الكثير من المحاصيل الزراعية لتحقيق اكتفاء ذاتي لأهله من زراعة الطماطم والموز ومختلف البقوليات في أرضه، حيث وفرت عليه عناء شرائها في ظل انقطاع المرتبات.

وأوضح سيف أن زراعة أرضه ساعدته في تحسين دخله، وتقديم المساعدة للكثير من جيرانه الذي يعانون الفقر المدقع بسبب فقدان فرص العمل الذي خلفته الحرب.

الحبوب في الصدارة

يقدر الإحصاء الزراعي لعام 2018 المساحة المحصولية (المزرعة) في اليمن بمليون و64 ألفا و812 هكتارا، تعتمد مصادر الري فيها على الأمطار بنسبة 48% ثم الآبار بنسبة 32%.

وتتوزع بقية المصادر بين السدود والحواجز والسيول والغيول، في حين رصد ذلك الإحصاء عدد الحائزين الزراعيين زهاء مليون و191 ألفا و981.

وتحتل الحبوب المساحة الأكبر من الزراعة في اليمن بنسبة 47%، يليها شجرة القات 16%، ثم الأعلاف 12%، ثم الفواكه 8%، والمحاصيل النقدية (البن، القطن، السمسم …)  7%، ثم الخضروات بنسبة 6%، والبقوليات 4%.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يخوض محافظ شبوة الغنية بالنفط والغاز حربا ضد “إمبراطورية صغيرة” أقامتها الإمارات على الساحل اليمني الجنوبي وهي تتجاهل الحكومة، وتدور الصراعات حول مصنع للغاز تديره شركة توتال الفرنسية.

13/12/2020
المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة