10 سنوات على اللجوء السوري بالأردن.. اندماج اقتصادي ومشاريع مشتركة

في عام 2016، سجلت انفراجة لمصلحة اللاجئين السوريين بعدما سمح الأردن سواء للمقيمين داخل المخيمات أو القاطنين في محافظات المملكة، بالعمل في السوق المحلي ضمن مهن معينة

أسواق مدينة إربد تزدحم بالمحلات التجارية المشتركة بين الأردنيين واللاجئين السوريين (الجزيرة)
أسواق مدينة إربد تزدحم بالمحلات التجارية المشتركة بين الأردنيين واللاجئين السوريين (الجزيرة)

في مدينة إربد شمال الأردن، يحتضن مشغل للخياطة نحو 42 عاملة من الأردنيات واللاجئات السوريات، يتشاركن العمل وصعوبة الحياة، يصنعن من خيوط وأقمشة حقائب مزركشة بألوان زاهية صديقة للبيئة.

رنيم المقبل مديرة المشغل حققت من خلال مشروعها الاقتصادي، دخلا ماليا ثابتا للعائلات السورية اللاجئة والأردنية، وحققت حالة اندماج وتوافق اجتماعي بين اللاجئين والمجتمعات المحلية المستضيفة، وفق حديثها للجزيرة نت.

مشغل رنيم ليس المنشأة الاقتصادية المشتركة الوحيدة بين السوريين والأردنيين، فهنا محل للحلويات يتشارك به أردنيون وسوريون، وهناك مصنع لإنتاج الشوكولاتة، وبينهما مطعم ومخيطة ومحل أدوات تجميل، وخلال جولة في أسواق مدينة إربد ترى الكثير منها.

ويستضيف الأردن نحو مليون و350 ألف سوري من بداية الأزمة في 2011، نصفهم مسجلون كلاجئين في المفوضية السامية للاجئين، من أصل أكثر من 5 ملايين لاجئ سوري في الأردن ودول الجوار، ويعتبر الأردن -وفق المفوضية- ثاني أكبر بلد مضيف للاجئين في العالم.

بلد مضيف مثالي

مفوضية اللاجئين اعتبرت الأردن "بلدا مضيفا مثاليا للاجئين السوريين على مدار العقد الماضي، حيث وفر السلامةَ والأمن لمن هم في أمسِّ الحاجة إليهما، إضافة لإدراج اللاجئين في برنامج الاستجابة الصحية والتطعيم الوطني الأردني ضد الكورونا وشمول الجميع، مما شكّل ريادة عالمية في استضافة اللاجئين".

رنيم المقبل أنشأت مشروعا لصناعة الحقائب الصديقة للبيئة يوفر فرص عمل لنحو 42 أردنية ولاجئة (الجزيرة)

وقال ممثل المفوضية في الأردن دومينيك بارتش "علينا ضمان توفر فرص كافية للاجئين، جنبا إلى جنب مع الأردنيين، حتى يكونوا أعضاء منتجين في المجتمع".

وأظهرت دراسة للمفوضية أن نظرة 94% من الأردنيين نحو اللاجئين "إيجابية"، و73% على استعداد لمساعدة اللاجئين بشكل فردي، و40% تبرعوا بالمال لدعم الفئات الأكثر ضعفا، وذلك رغم زيادة الضغط الذي ولّدته الأزمة على البنية التحتية للأردن، وقطاعات العمل والمياه والصحة والتعليم وغيرها.

تراجع الدعم الدولي

دوليا، شهدت خطة استجابة الأردن للأزمة السورية والمخصصة لدعم اللاجئين السوريين في الأردن للعام الماضي 2020 تراجعا في التمويل الدولي، إذ بلغت قيمة الخطة 2.24 مليار دولار، تم تمويل نحو 781 مليون دولار منها، وبنسبة 34%، وسجل حجم العجز في الخطة 1.46 مليار دولار، وبنسبة زادت على الـ65%، بحسب إحصائيات وزارة التخطيط والتعاون الدولي الأردنية.

وأرجعت الوزارة السبب في ذلك وفق بياناتها لـ"انتشار جائحة كورونا عالميا، وزيادة الأولويات الوطنية للدول المانحة، وإعادة نظر تلك الدول بقيمة وحجم المساعدات المخصصة لدعم الدول المستضيفة للاجئين السوريين".

مشغل للخياطة حقق دخلا ماليا ثابتا للعائلات السورية اللاجئة والأردنية على حد سواء (الجزيرة)

تصاريح عمل

عام 2016، سجلت انفراجة للاجئين السوريين، وذلك بعدما سمح الأردن سواء للمقيمين داخل المخيمات أو القاطنين في محافظات المملكة، بالعمل في السوق المحلي ضمن مهن معينة، مع إعفائهم من دفع رسوم بدل تصاريح عمل كبقية العمالة الوافدة، استجابة لتوصيات مؤتمر لندن حول الأزمة السورية في عام 2016.

وبلغ عدد العمال السوريين الحاصلين على تصاريح عمل 216 ألف عامل، منذ 2016 وحتى نهاية 2020 -وفق إحصائيات وزارة العمل- منهم نحو 205 آلاف عامل من الذكور، والبقية من الإناث.

ويتمتع العامل السوري بحقوق عمالية يضمنها له قانون العمل سواء من حيث الأجور وساعات العمل والإجازات المرضية والعادية، وإجازات أمومة للمرأة العاملة وساعات إرضاع لطفلها مدفوعة الأجر وغيرها.

سياسة منفتحة

الناشطة في مجال اللاجئين وحقوق الإنسان هديل عبدالعزيز قالت للجزيرة نت، إن الأردنيين والسوريين تربطهم جذور اجتماعية وروابط أسرية وعلاقات مصاهرة ونسب بين البلدين من عشرات السنين وقبل الأزمة، إضافة لامتداد العشائر السورية والأردنية في ما يعرف بسهول حوران، وفي بداية الأزمة استقبل الأردنيون إخوانهم السوريين في بيوتهم.

إضافة لذلك فإن سياسة الأردن منفتحة ومتسامحة مع اللاجئين وتقوم على مبدأ الإغاثة، فيسمح للاجئين بدخول المملكة، ولا يتم منعهم من ذلك، والبنية التشريعية في حماية الحقوق تكفل لكل شخص الحد الأدنى من الحقوق الإنسانية بغض النظر عن جنسيته، خاصة التعليم والصحة والأمن وذلك عكس دول في المنطقة والعالم.

وفي معالجته للأزمة السورية من خلال خطط الاستجابة، نجح الأردن في أن يفرض على مؤسسات الإغاثة والمنظمات الدولية دمج ومشاركة أبناء المجتمعات المحلية الفقيرة وبنسبة لا تقل عن 30-50% في المشاريع الإنتاجية والبرامج الإغاثية المقدمة للاجئين -وفق مختصين- مما كان له الأثر الإيجابي في تخفيف النظرة السلبية للاجئين، وتحقيق الشراكة والاندماج في المشاريع الاقتصادية الصغيرة بين اللاجئين السوريين والأردنيين.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة