استطلاع للجزيرة نت: الاستثمار في البتكوين وأخواتها غير آمن ولا سقف للأسعار.. فماذا قال الخبراء؟

أكد 60% من المشاركين في استطلاع الرأي أنهم لا يفكرون في الاستثمار في البتكوين وأخواتها (غيتي إيميجز)
أكد 60% من المشاركين في استطلاع الرأي أنهم لا يفكرون في الاستثمار في البتكوين وأخواتها (غيتي إيميجز)

عبّرت الغالبية العظمى في استطلاع للرأي أجرته الجزيرة نت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عن اعتقادهم بأن الاستثمار في العملات الرقمية غير آمن، مستبعدين قرار دخول غمار هذا النوع من الاستثمار.

ويأتي ذلك في وقت قفزت فيه عملة بتكوين (bitcoin) -الأشهر والأقوى في العالم- إلى مستويات قياسية فاقت 61 ألف دولار، قبل أن تعاود النزول وفق سلسلة تذبذبات متكررة.

وشارك في استطلاع الجزيرة نت بشأن الموقف من الاستثمار في العملات الرقمية 3791 شخصا.

وطرح موقع الجزيرة نت 3 أسئلة هي:

  • هل تعتقد أن الاستثمار في العملات الرقمية آمن؟
  • هل تفكر في الاستثمار في البتكوين والعملات الرقمية الأخرى؟
  • هل تعتقد أن البتكوين يمكن أن تصل إلى 100 ألف دولار؟

وسجلت عملة بتكوين مستوى قياسيا مرتفعا بلغ 61 ألفا و781 دولارا يوم السبت الماضي، لكنها هبطت منذ ذلك الحين مع تعزيز المستثمرين مكاسبهم، ووسط خطط الهند لحظر تداول العملات المشفرة.

وسجّلت العملة الرقمية الأشهر الأربعاء (17 مارس/آذار الحالي) 55 ألفا و415 دولارا، وفق ما أورده تقرير لوكالة رويترز.

هل الاستثمار بالعملات الرقمية آمن؟

وقال 74.8% من المشاركين في استطلاع الجزيرة نت إنهم لا يعتقدون أن الاستثمار في العملات الرقمية آمن، بينما عبّر 25.2% عن اعتقادهم بأن ولوج عالم العملات الرقمية آمن.

وشارك في الجواب عن هذا السؤال 1287 شخصا.

وقال أحد المشاركين تعليقا على ذلك إن الاستثمار في العملات الرقمية "ليس آمنا في وقت الراهن، لأنها ستهبط في أي وقت… (هناك مخاطر)".

وعلق آخر "في الوقت الراهن ليس بعد"، وقال ثالث "ليس آمنا، وله تبعات اقتصادية واجتماعية خطيرة".

نقلنا هذا السؤال إلى طلال السمهوري مدير الاستثمار في شركة إفنتيكوم للاستثمار (Aventicum Capital Management )، ومقرها قطر،  فكان جوابه: "برأيي الاستثمار في البتكوين والعملات الرقمية غير آمن".

في حال وجود عملة رقمية غير مسيطر عليها أو مراقبة من قبل البنك المركزي، فإن الاقتصاد برمته يصبح في خطر

ويُرجع السمهوري ذلك إلى عدة أسباب، من بينها أن "هذه العملات لا توجد لها قيمة فعلية ولا أي مخزون للقيمة -وهذا من أساسيات أي عملة- بل تحدد هذه القيمة (في الوضع الحالي) بناء على العرض والطلب".

ويوضّح أنه حتى تصنف أية عملة على أنها عملة فعلية، فعليها أن تتصف بـ3 أمور أساسية: أن تكون مخزونا للقيمة، وأن تكون وحدة حسابية، وأن تكون تبادلية بين أفراد المجتمع.

ويضيف السمهوري أنه في حالة العملات الرقمية، فإن لها رقما حسابيا لكنه متذبذب، وهذا يؤثر على التجارة العالمية، مشيرا إلى أن أقل من 1% من هذه التجارة يتم عن طريق العملات الرقمية.

السمهوري: لا يوجد قبول واسع لاستخدام العملات الرقمية بفعل تذبذب سعرها (الجزيرة)

ومن بين الأسباب التي يسردها السمهوري لعدم وجود قبول واسع لاستخدام العملات الرقمية، التذبذب في سعرها بين الارتفاع القوي والانخفاض القوي.

ويقول إن البنوك المركزية تقاوم هذه العملات ولا تعترف بها، لأن الهدف الرئيسي لهذه البنوك هو الحفاظ على السياسية النقدية للدولة وتوجيه اقتصاد الدول نحو تحقيق نمو ثابت ومستدام.

ويحذر من أنه في حال وجود عملة رقمية غير مسَيطر عليها أو مراقبة من قبل البنك المركزي، فإن الاقتصاد برمته يصبح في خطر، ويؤثر ذلك على النمو وعلى أفراد المجتمع، وبالتالي يؤثر سلبا على الدولة كلها.

ويشير السمهوري إلى أن البنوك المركزية تبحث في إيجاد بديل لتلك العملات الرقمية، يكون معترفا به ومربوطا بعملة الدولة، ومراقَبا من حيث مستويات العرض والطلب.

من جهته، يقول مصطفى فهمي أبو العلا الرئيس التنفيذي للإستراتيجيات بشركة فورتريس للاستثمار  (Fortress Investment and business development)، ومقرها قطر: " لا يوجد استثمار آمن بشكل عام، سواء في الأسهم أو خارج أسواق المال، لكن ما يميز العملات الرقمية أنها تتسم بكونها عالية المخاطر بشكل كبير".

ويضيف في حديث للجزيرة نت أن الارتفاعات والانخفاضات التي شهدتها هذه العملات غير مبررة، حيث لا يوجد سبب رئيسي أساسي وواضح لهذه التقلبات، باستثناء ما أعلن عنه الرئيس التنفيذي  لشركة تسلا (tesla) إيلون ماسك من استثمار 1.5 مليار دولار في هذا المجال، وما أُعلن من جانب شركات مثل "ماستر كارد" ((Mastercard).

العملات الرقمية تواجه تحديات كثيرة، من بينها سؤال الشرعية القانونية، خاصة من جانب البنوك المركزية التي لم تعتبرها حتى الآن من أدوات التبادل النقدي

ويلفت أبو العلا إلى أن هذه العملات الرقمية تواجه تحديات كثيرة، من بينها سؤال الشرعية القانونية، خاصة من جانب البنوك المركزية التي لم تعتبرها حتى الآن ضمن أدوات التبادل النقدي ووسائل المدفوعات، بالإضافة إلى وضعها القانوني كونها (العملات الرقمية) لا تزال تتحرك خارج إطار عمل البنوك المركزية، وربما استخدمت في إجراء عمليات غير قانونية مثل غسيل الأموال، وعمليات إجرامية أخرى.

وكانت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين قد حذرت -في خطاب تأكيد تعيينها في مجلس الشيوخ- من أن العملات الافتراضية "تستخدم بشكل رئيسي لتمويل أنشطة غير مشروعة"، وتمثّل مصدر "قلق خاص".

يشار إلى أن بتكوين (bitcoin) ارتفعت بنحو 1000% خلال العام الماضي، متفوقة بشكل كبير على فئات الأصول التقليدية، نتيجة ارتفاع الطلب عليها من الأفراد والمؤسسات، وقبولها كأحد أشكال الدفع. وتتجاوز القيمة السوقية لعملة بتكوين حاليا تريليون دولار.

هل تفكر في شراء البتكوين؟

أكد 60% من المشاركين في استطلاع الرأي أنهم لا يفكرون في الاستثمار في بتكوين والعملات الرقمية الأخرى، في حين جاء جواب 40% من المستطلعة آراؤهم خلاف ذلك، حيث عبروا عن استعدادهم لدخول هذا المجال.

وشارك في الجواب على هذا السؤال 1339 شخصا.

وفي تعليق له على سؤال الرغبة في الاستثمار في بتكوين والعملات الرقمية، قال أحد المشاركين "لا.. لأنها تحتاج مغامرة ورأس مال كبيرا، فهي مجال استثمار للأغنياء"، وأضاف آخر "لا.. غير مضمونة وقد يحدث أي شيء".

وفي جوابه عن سؤال: هل تنصح بالاستثمار في بتكوين والعملات الرقمية؟ قال أبو العلا "البتكوين شديدة المخاطر والتقلبات، لذلك لا أنصح المستثمر الذي لا يتحمل الصدمات والمخاطر بأن يدخل هذا المجال".

ويلفت إلى أن منطقة الشرق الأوسط لا يسمح فيها بتداول العملات الرقمية، لذلك فإن أي مستثمر من هذه المنطقة سيكون خارج الإطار القانوني.

وقال تقرير لرويترز الأربعاء (17 مارس/آذار الحالي) إن التدفق نحو الاستثمار بالعملات الرقمية سجل مستوى قياسيا مرتفعا في الربع الأول من العام الحالي.

وبحسب رويترز، أظهرت بيانات من شركة كوين شيرز لإدارة الأصول الرقمية (CoinShares) أن تدفقات رؤوس الأموال إلى صناديق ومنتجات العملات المشفرة، سجلت بالفعل مستوى قياسيا مرتفعا عند 4.2 مليارات دولار للربع الأول من هذا لعام، مما يعكس اهتماما متناميا من المؤسسات الاستثمارية.

وأشارت البيانات إلى أن المستوى القياسي السابق لتدفقات العملات المشفرة بلغ 3.9 مليارات دولار في الربع الرابع من العام الماضي، وهو ما يرفع إجمالي التدفقات لعام 2020 بكامله إلى 6.7 مليارات دولار.

وتلقت بتكوين -أكبر عملة مشفرة في العالم من حيث القيمة السوقية- معظم التدفقات حتى الآن هذا العام، وبلغت 3.3 مليارات دولار، في حين جاءت إيثيريوم (Ethereum) في المرتبة الثانية بتدفقات بلغت 731 مليون دولار، وفق تقرير رويترز.

ما السعر المتوقع للبتكوين؟

توقع 59% من المشاركين في الاستطلاع أن يصل سعر البتكوين إلى 100 ألف دولار، في حين استبعد 41% وصول هذه العملة المثيرة للجدل إلى هذا المستوى.

وشارك في الجواب عن هذا السؤال 1165 شخصا.

وقال أحد المعلقين "نعم.. وسترتفع أكثر، لكنها مهددة من الأصول الإلكترونية الأخرى كالعملات والأصول الرقمية".

في المقابل، قال أحد المشاركين"إذا كُشفت هوية صاحب البتكوين فسينخفض سعره، لإنه لا يمتلك الغطاء لتضخم عملته"، في حين قال آخر "سيصل لكن إلى القاع".

وفي تصريح للجزيرة نت، يقول طلال السمهوري "لا توجد أية عوامل نستطيع من خلالها التنبؤ بسعر البتكوين. العامل الوحيد الذي يمكن أن نعتمد عليه هو مقدار العرض (مناجم ومزارع البتكوين) والطلب (وأغلبه من الأفراد مع بعض الشركات)".

وعاد السمهوري ليضيف "يمكن للبتكوين أن تصل إلى 100 ألف دولار إذا حدث طلب كبير عليها من قبل شركات وأفراد آخرين، كما يمكن أن ينخفض إلى ألف دولار أو أقل في حال قامت البنوك المركزية بمحاربتها بشكل أقوى، أو في حال اتفاق هذه البنوك على  إطلاق عملة رقمية بديلة معترف بها عالميا".

أبو العلا: البتكوين شديدة المخاطر والتقلبات، لذلك لا أنصح بها المستثمر الذي لا يستطيع تحمل الصدمات (الجزيرة)

بدوره، يقول أبو العلا إن الارتفاع الحالي للبتكوين والعملات الرقمية الأخرى يتعلق بتوجه عدد من الشركات والمؤسسات العالمية للحديث عنها بشكل إيجابي (تسلا، ماستر كارد…).

ويعبّر عن اعتقاده بأنه في ظل المضاربات الشرسة، يمكن أن يصل سعر البتكوين على الأقل إلى ما بين 70 إلى 75 ألف دولار، كما لم يستبعد أن تواصل هذه العملة رحلة الصعود إلى مستويات قياسية أخرى.

ويلفت فهمي إلى أن الزخم الذي أخذته العملات الرقمية يتعلق من جهة بمستويات التضخم التي يتجه إليها العالم حاليا بسبب الحزم الاقتصادية والدعم المالي من جانب الدول لمواجهة تداعيات أزمة كورونا، لذلك بدأ الجميع يبحث عن أداة للتحوّط من انخفاض قيمة العملات التقليدية الأخرى (الدولار، اليورو، الجنيه الإسترليني)، ومن جهة أخرى ارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين والدخول في المضاربات الكبيرة -ومن بينها العملات الرقمية- بسبب ما يتوقعونه من تعافٍ اقتصادي مع وجود لقاحات.

والخميس الماضي (11 مارس/آذار 2021)، وقّع الرئيس الأميركي جو بايدن على حزمة التحفيز الاقتصادي البالغة 1.9 تريليون دولار، وقال قبل التوقيع "هذا التشريع التاريخي يستهدف إعادة بناء العمود الفقري لهذا البلد".

من جهتها، تقول الكاتبة ماريون هيلمان -في تقرير بصحيفة "ليزيكو" (lesechos) الفرنسية- إن الخوف من عودة التضخم وتراجع قيمة العملات التقليدية، بالإضافة إلى تقلب سعر الدولار، جعل من البتكوين ملاذا آمنا للكثير من المستثمرين .

وأعلنت شركة تسلا في وقت سابق عن استثمار 1.5 مليار دولار في البتكوين، وهي خطوة تعكس الاهتمام المتزايد الذي حظيت به هذه العملة من قبل الشركات.

كما أبدت كل من شركة "بلاك روك" (BlackRock) و"باي بال" (PayPal) و"ماستر كارد" الدولية اهتماما بهذه العملة، في الوقت الذي أعلنت فيه شركة "جيه بي مورغان تشيس" (JPMorgan Chase) أنها تدرس مسألة الاستثمار فيها.

وإن كانت بتكوين هي العملة الأولى التي تم إصدارها بين العملات الرقمية، فإن هناك عددا كبيرا من العملات الرقمية، وإن لم تحظ بزخم البتكوين، ومن هذه العملات على سبيل المثال: إيثريوم، وريبل (Ripple)، ونيم (NEM)، ولايتكوين (Litecoin)، ونيو (NEO)، وداش (Dash)، وغير ذلك.

المصدر : الجزيرة + وكالات + مواقع إلكترونية

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة