الحديد المضروب ينذر بكارثة عقارية في مصر.. ماذا عن سلامة المواطن؟

تجار يبيعون حديدا غير صالح للبناء لشركات العقارات في مصر

بعض شركات المقاولات التي لا تراعي المواصفات القياسية في تنفيذ الأعمال تلجأ للحديد المضروب لرخص ثمنه (مواقع التواصل)
بعض شركات المقاولات التي لا تراعي المواصفات القياسية في تنفيذ الأعمال تلجأ للحديد المضروب لرخص ثمنه (مواقع التواصل)

أطلقت الشعبة العامة لمواد البناء تحذيرا من وجود أطنان من حديد التسليح "المضروب" غير المطابق للمواصفات، من حيث الصلابة واحتمالية تآكله، نتيجة طول فترة التخزين.

وقال رئيس الشعبة العامة لمواد البناء أحمد الزيني -في تصريحات صحفية- إن استخدام هذه النوعية ينذر بكارثة، خاصة مع شركات المقاولات التي تشتريه بسعر منخفض من دون الالتزام بالمواصفات القياسية، مما يهدد سلامة المباني والمنشآت العقارية.

فما قصة هذا النوع من الحديد، ومدى انتشاره، ولأي مدى يؤثر على سلامة المباني؟

وما النصائح التي تقدم للمواطنين المقدمين على البناء بشأن الفرق بين مواصفات الحديد السليم وغيره المضروب؟

كيف يفسد الحديد؟

يوضح عضو شعبة مواد البناء بالغرفة التجارية بالقاهرة خالد الدجوي أن الحديد المذكور (المضروب) هو حديد كان مطابقا للمواصفات ومن شركات وطنية ومعروفة، لكنه يعطب نتيجة عوامل الطقس، خاصة في فصل الشتاء.

ويضيف أن بعض التجار يلجؤون لتخزين الحديد فترات طويلة بمخازن غير مجهزة بشكل صحيح؛ الأمر الذي يعرضه لعوامل الأكسدة فيصدأ ويتحول لونه إلى الاحمرار نوعا ما، حسب كلام الدجوي للجزيرة نت.

وعندها يلجأ هؤلاء التجار وأصحاب المخازن إلى عرض المخزون بأسعار أقل من سعر السوق، في محاولة لتصريف هذه الكميات بشكل سريع، وللأسف ربما ينجحون في تسويق كميات غير قليلة منها؛ مما يمثل كارثة تهدد سلامة المباني والمنشآت العقارية، وبالتالي حياة المواطنين المتواجدين داخل تلك العقارات، على حد تعبيره.

بعض التجار يخزنون الحديد فترات طويلة بمخازن غير مجهزة بشكل صحيح (مواقع التواصل)

سماسرة ودخلاء

ويقول عادل موسى (صاحب إحدى شركات توزيع الحديد) "لقد بُح صوتنا من الشكوى للمسؤولين بضرورة القضاء على ظاهرة دخلاء التجارة والسماسرة إلى سوق الحديد من دون خبرة أو دراية بطبيعة الحديد أو كيفية تخزينه بالشكل السليم من دون جدوى".

ويضيف للجزيرة نت "دخل السوق سماسرة يستغلون وجود مساحة من الأرض ليس عليها أبنية، ويشترون كميات من الحديد ويقومون بتخزينها فيها انتظارا لارتفاع سعره، ويتركونه على الأرض ومن دون غطاء بلاستيكي -كما نفعل- فتأتي عليه كل عوامل التعرية فيصدأ".

ويدرك هؤلاء المشكلة عندما يبدأ الحديد التأثر بالطقس، وتظهر نقاط سوداء على أسياخ الحديد ثم تنتشر حتى يتحول لونه كله للصدأ القريب من اللون الأحمر، فيعرضونه بسعر أقل كي يتخلصوا منه.

كارثة عقارية

ويشير موسى إلى أن الكارثة في المواطنين الذين يشترون الحديد ويدخلونه في البناء من دون معرفة خطورته، بل إن هناك شركات مقاولات تستغل فارق السعر لزيادة هامش الربح، وتستخدمه في الأبنية التي تقوم بتنفيذها، ولنتخيل الكارثة في الأرواح إذا كان الأمر متعلقا ببناء مجموعة أبراج أو مدينة سكنية مثلا.

ويؤكد المهندس المعماري طارق خليل خطورة هذا النوع من الحديد مع رطوبة الخرسانة على العمر الافتراضي للمنشأة العقارية، وسلامة المبنى بشكل عام، ويجعل البنية التحتية أكثر تآكلا.

يجب البحث عن التجار من ذوي السمعة الطيبة والتاريخ الطويل في تجارة الحديد والشراء منهم (مواقع التواصل)

الكشف عن الحديد المضروب

وقدم خليل في حديثه للجزيرة نت عدة نصائح لضمان عدم الوقوع في فخ شراء الحديد المضروب، ولخصها في عدة نقاط:

  • عدم شراء أي حديد تغير لونه إلى غير اللون المألوف، خاصة إذا كان لونه مائلا للاحمرار.
  • تفادي الشراء من المخازن غير المجهزة للتخزين، فإذا كانت الأسياخ ملقاة على الأرض وفي أماكن غير مسقوفة ولا مغطاة بأغطية بلاستيكية فعلى المشتري البعد عنها تماما.
  • البحث عن التجار من ذوي السمعة الطيبة والتاريخ الطويل في تجارة الحديد، والبعد عن السماسرة، والشك في الأسعار المنخفضة للطن مقارنة بسعر السوق والمعلن من شركات الحديد.

وعلى جانب آخر، أكد محمد فايز (صاحب إحدى شركات المقاولات) أن ظهور كميات الحديد المضروب الكبيرة بالسوق جاء في الوقت الذي ينتظر فيه المقاولون وجميع العاملين في مجال البناء الاشتراطات الجديدة للبناء، وعودة منظومة إصدار الترخيص.

الشركات الخاسرة

وأشار في حواره مع الجزيرة نت إلى بعض شركات المقاولات التي لا تراعي المواصفات القياسية في تنفيذ الأعمال، وتلجأ لهذا النوع من الحديد لرخص سعره هي الخاسرة، فربما تنجح في تسليم أعمالها مع المواطنين، لكنها قطعا لن تستطيع فعل ذلك مع الأعمال المسندة من المؤسسات الخاصة الكبيرة أو الحكومية.

فهذه المؤسسات تقوم بندب مهندسين متخصصين لتسلم المباني، وتراجع مكونات البناء بشكل منتظم، وعلى فترات متقاربة؛ وهذه الشركات تشوه سمعة شركات المقاولات، بما فيها الشركات الجادة التي تراعي المواصفات القياسية في أعمالها.

وبلغ إجمالي إنتاج مصر من الحديد، خلال يناير/كانون الثاني حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2019 -طبقا لبيان صادر عن البنك المركزي المصري- نحو 6.653 ملايين طن، بنسبة تراجع تصل إلى 10.5% عن الفترة نفسها من عام 2018 التي سجلت فيها 7.434 ملايين.

ويستحوذ الأفراد منها على 50%، بينما تستهلك المشروعات القومية والبنية التحتية، شاملة مشروعات القوات المسلحة والمدن الجديدة والأنفاق، 30%، ويصل استهلاك المطورين العقاريين من الحديد 20%.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة