ارتفاع أسعار النفط.. هل يعني بداية شيء أكبر بكثير؟

أسعار برنت واصلت مكاسبها لرابع جلسة على التوالي اليوم الخميس وبلغت أعلى مستوياتها منذ أكثر من 13 شهرا فوق 67 دولارا

أسعار خام برنت واصلت رحلة الصعود اليوم لتقترب من 67.4 دولارا (غيتي)

ارتفعت أسعار السلع الأساسية في الأشهر الأخيرة متفوقة على أداء مؤشرات الأسهم، وسط توقعات بانتعاش النمو الاقتصادي العالمي، واتباع البنوك المركزية سياسة نقدية متساهلة، وارتفاع نسب التضخم المالي.

وفي مقالها الذي نشره موقع "أويل برايس" (Oil price) الأميركي، قالت الكاتبة تسفيتانا باراسكوفا إن المحللين والبنوك الاستثمارية أكدوا أن ارتفاع أسعار السلع في جميع المجالات -المصاحب لارتفاع أسعار النفط بنسبة 50% خلال الأشهر الثلاثة الماضية- لم ينته بعد، حتى أن بعض أكبر البنوك الاستثمارية قد بدأت بالحديث عن "دورة فائقة جديدة" (اتجاه أسعار السلع نحو الصعود المستمر) التي عادة ما تستمر لنحو عقد من الزمن.

وأضافت "لكن ليس كل البنوك الاستثمارية والمحللين مقتنعين بأن العالم متجه نحو دورة فائقة جديدة عملاقة للسلع الأساسية في جميع المجالات"، محذرين من أن مصطلح الدورة الفائقة متفائل للغاية بالنسبة للنسق المتصاعد للأسعار الذي يمكن أن يتباطأ في غضون عام أو عامين ويتعثر جراء التأثيرات السلبية المرتبطة بكوفيد-19.

يشار إلى أن أسعار النفط واصلت مكاسبها لرابع جلسة على التوالي اليوم الخميس وبلغت أعلى مستوياتها منذ أكثر من 13 شهرا، مدعومة بتأكيد البنك المركزي الأميركي بأن أسعار الفائدة ستظل منخفضة، وانخفاض حاد في إنتاج الخام الأميركي في الأسبوع الماضي بسبب العاصفة التي اجتاحت ولاية تكساس.

وفي التعاملات الصباحية زادت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أبريل/نيسان 0.5% إلى 67.37 دولارا للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط تسليم أبريل/نيسان 0.4% إلى 63.45 دولارا للبرميل، وفق ما ذكرت رويترز.

سباق السلع الأساسية

في وقت مبكر من شهر أكتوبر/تشرين الأول 2020، قبل أسابيع قليلة من الإعلان عن إيجاد لقاح فعال مرشح، أعلن بنك غولدمان ساكس (Goldman Sachs) أن أسعار السلع تتخذ منحى تصاعديا في عام 2021.

وأضاف غولدمان ساكس أن التحوط ضد توقعات ارتفاع التضخم المالي وضعف الدولار الأميركي ووجود مؤشرات على اتباع البنوك المركزية سياسات نقدية "متساهلة للغاية"، ستكون المحرك الرئيسي لارتفاع أسعار السلع الأساسية.

وتوقع بنك غولدمان ساكس أن يرتفع مؤشر "ستاندرد آند بورز غولدمان ساكس" للسلع الأساسية (S&P GSCI) من جديد بنسبة 42.6% في مجال الطاقة على مدى 12 شهرا، و17.9% في مجال المعادن الثمينة.

وتقول الكاتبة في تقريرها على مدى الأشهر الثلاثة الماضية، إن مؤشر غولدمان ساكس للسلع الأساسية تفوق على مؤشر "إس آند بي 500" (S&P 500)، حيث سجل الأول زيادة بنسبة 25%، مقارنة بحوالي 9% للثاني.

وخلال الفترة ذاتها، ارتفعت أسعار النفط من 40 دولارًا للبرميل الواحد إلى أكثر من 60 دولارًا للبرميل، مدفوعةً بأخبار اكتشاف اللقاح وتخفيض تحالف أوبك بلس (+OPEC) لمعدلات الإنتاج، وتوقعات حول تراجع العرض وزيادة الطلب على النفط في وقت لاحق من هذا العام عندما تعود الاقتصادات إلى النمو عن طريق توفير حزم تحفيزية ضخمة.

القوى المحركة لدورة فائقة جديدة

وفقًا لبنك "جي بي مورغان" (JPMorgan)، هناك الكثير من الأسباب التي تدفعنا للاعتقاد بأن الدورة الفائقة الجديدة للسلع الأساسية قد تكون قد بدأت للتو.

ويقول محللو "جيه بي مورغان" وفق ما نقل موقع بلومبيرغ، "نعتقد أن الاتجاه التصاعدي الجديد لأسعار السلع الأساسية وخاصة دورة ارتفاع أسعار النفط، قد بدأت".

وذكرت الكاتبة أن أحدث دورة فائقة للسلع الأساسية انتهت عام 2008 بعد 12 عامًا، مدعومة بزيادة الإنفاق والطفرة الاقتصادية في الصين.

في المقابل، يعتقد بنك "جي بي مورغان" أن هناك العديد من العوامل المحتملة التي تدعم بداية دورة فائقة جديدة، على غرار:

  • النمو الاقتصادي العالمي المتوقع بعد الجائحة.
  • السياسات النقدية "المتساهلة للغاية".
  • زيادة التضخم.
  • تراجع قيمة الدولار الأميركي.
  • التدفقات المالية الوافدة للتحوط من التضخم.
  • تراجع الاستثمار في إمدادات النفط الجديدة.

يأتي هذا في وقت حذّرت الوكالة الدولية للطاقة في العام الماضي من أنه إذا ظل الاستثمار في النفط على مدى السنوات الخمس المقبلة في مستويات عام 2020 نفسها، فإن ذلك سيؤدي إلى خفض إمدادات النفط المتوقعة لعام 2025 بنحو 9 ملايين برميل يوميا.

وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، تنبأت مؤسسة "وود ماكينزي" لاستشارات الطاقة (Wood Mackenzie) بأن الاستثمار العالمي في مشاريع المنبع سيظل منخفضًا، تماما كما كان في عام 2020، متوقعة أن يصل الاستثمار في مشاريع المنبع للنفط والغاز إلى أدنى مستوى له في 15 عامًا عند 300 مليار دولار فقط، أي 30% أقل مما كان عليه قبل أزمة الاستثمار في عام 2019.

الخام الأميركي ربح في تعاملات اليوم الخميس 0.4% ليصل 63.45 دولارا للبرميل (رويترز)

وتنقل الكاتبة عن سايمون فلاورز، كبير المحللين لدى "وود ماكنزي" أن "انتعاش الطلب على النفط مرة أخرى إلى أكثر من 100 مليون برميل في اليوم بحلول أواخر عام 2022، من شأنه أن يزيد من احتمال حدوث نقص في العرض في وقت لاحق من هذا العقد، مما سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار".

وفي تصريح لها لوكالة بلومبيرغ في وقت سابق من هذا الشهر، قالت كبيرة محللي أسواق النفط في شركة "إنرجي أسبكتس" (Energy Aspects)، أمريتا سين، إن "السياسة النقدية السهلة للغاية" وإنهاء الانكماش التجاري يمكن أن يؤديا إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل خلال العام المقبل"، كما ينقل التقرير.

هل هذه بداية الدورة الفائقة التالية للسلع الأساسية؟

رغم ارتفاع أسعار النفط والسلع الأساسية الأخرى، فإن بعض المحللين حذروا من أن الإعلان عن بداية دورة فائقة جديدة للسلع الأساسية لا يزال مبكرا.

وتقول الكاتبة إن ما تشهده أسعار النفط والسلع الأساسية في الوقت الحالي يعتبر انتعاشا، ولكن يمكن أن تبدأ الدورة الفائقة التالية "خلال السنتين أو الثلاث سنوات المقبلة"، وذلك حسب جورج تشفيلي مدير محفظة استثمارية في شركة إدارة الأصول "ناينتي وان" (Ninety One).

أما إد مورس، العضو المنتدب والرئيس العالمي لأبحاث السلع في "سيتي غروب" (Citigroup) فقال لصحيفة "فايننشال بوست" قبل أيام، إنه من غير المرجح أن يتحول هذا الاتجاه إلى دورة فائقة للسلع، لأنه عند انخفاض الاستثمار تظل "المادة الخام متوفرة"، بما في ذلك النفط الخام.

وأكدت الكاتبة أن السلع استفادت دون أدنى شك من نزعة التفاؤل بشأن تعزيز الطلب وارتفاع الأسعار في فترة ما بعد "كوفيد-19″، ولكن قد يكون من السابق لأوانه الإعلان عن بداية دورة فائقة للسلع الأساسية للعقد المقبل.

المصدر : رويترز + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

Oil pump jacks work at sunset near Midland, Texas, U.S., August 21, 2019. Picture taken August 21, 2019.  REUTERS/Jessica Lutz

ارتفعت أسعار النفط في أول يوم من تعاملات الأسبوع إلى أعلى مستوى في 13 شهرا، وسط مخاوف من أن برودة الجو في ولاية تكساس الأميركية قد تعطل تدفق النفط من أكبر منطقة منتجة للنفط الصخري.

Published On 15/2/2021

ستستحوذ الهند على النصيب الأكبر من نمو الطلب العالمي على الطاقة من الآن وحتى عام 2040، متقدمة بذلك على الصين، وتتلاءم هذه التوقعات مع الإستراتيجية الأميركية الجديدة لمواجهة نفوذ الصين في الشرق الأوسط.

Published On 18/2/2021
المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة