رئيس جديد لمجلس إدارة جهينة بمصر من خارج الشركة.. تسوية أم تصفية؟

يشغل الوكيل، الذي يطلق عليه شاهبندر تجار مصر، منصب رئيس الغرف التجارية بالإسكندرية، وتقلد مناصب عدة من بينها رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية وعضو أمناء هيئة الاستثمار وجهاز تنمية التجارة ونائب أول لرئيس اتحاد الغرف الأفريقية

بعد اتهامه بتمويل الإخوان ..هل تصادر سلطات المصرية أخيرا شركة صفوان ثابت "جهينة
مبيعات شركة جهينة للصناعات الغذائية بمصر ارتفعت خلال الـ9 أشهر الأولى من العام الجاري، إلى 415 مليون دولار (الجزيرة)

القاهرةـ أثار تعيين رئيس لمجلس إدارة شركة جهينة للصناعات الغذائية من خارج الشركة العديد من التكهنات بشأن مصير أكبر منتج للألبان والعصائر المعلبة في مصر، بعد عام من القبض على مؤسسها رجل الأعمال صفوان ثابت ونجله سيف الدين بتهم تتعلق "بالإرهاب"، وإذا ما كانت بداية تسوية أم تصفية وأسبابها.

وأعلنت الشركة في بيان للبورصة، الخميس الماضي، عن تغييرات في الهيكل التنظيمي لمجلس الإدارة والذي تم تشكيله بناء على اجتماع الجمعية العامة العادية للشركة الشهر الماضي، أسفرت عن تولي أحمد الوكيل منصب رئيس مجلس الإدارة كمستقل، وتعيين مريم وهبة صفوان ثابت عضوتين بالمجلس إلى جانب آخرين.

جاء تعيين الوكيل، خلفًا لرجل الأعمال السعودي محمد بن عبد الله بن محمد الدغيم، الذي ترأس الشركة عقب حبس كل من ثابت في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي، ونجله سيف الذي تولى المنصب خلفا لوالده حتى تم القبض عليه مطلع فبراير/شباط الماضي.

ويشغل الوكيل، الذي يطلق عليه شاهبندر تجار مصر، منصب رئيس الغرف التجارية بالإسكندرية، وتقلد مناصب عدة من بينها رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية وعضو أمناء هيئة الاستثمار وجهاز تنمية التجارة ونائب أول لرئيس اتحاد الغرف الأفريقية.

كان أول ظهور للوكيل على مسرح الأحداث في أزمة قضية جهينة، في يناير/كانون الثاني الماضي عندما قرر مجلس إدارة الشركة قبول استقالة صفوان ثابت (75 عاما) من عضوية مجلس الإدارة وتعيين أحمد الوكيل عضوا بمجلس الإدارة.

المهمة السرية للوكيل

تبوُّء الوكيل، الذي تشير تقارير صحفية إلى ارتباطه بعلاقات جيدة مع ثابت، منصب رئيس مجلس الإدارة، هل يؤدي إلى انفراجة في أزمة الشركة مع السلطات المصرية، والمساعدة في الوصول إلى تسوية تضمن الحرية لمؤسسها ونجله والخروج بأقل الأضرار، وهل يملك من المقومات ما يؤهله لقيادة تلك الجهود؟

بحسب مصادر صحفية اقتصادية متعددة -تحدثت للجزيرة نت- رفض الوكيل التحدث صراحة عن طبيعة دوره في المرحلة المقبلة، وما يحمله من أفكار، وإذا ما كان وجوده في منصبه هو لأداء مهمة بعينها، لكن تلك المصادر استبعدت أن يكون مجرد إجراء شكلي أو تنظيمي.

وكان ثابت قد اعتقل في ديسمبر/كانون الأول 2020، وبعد نحو شهرين احتجز جهاز الأمن الوطني نجله سيف الدين (40 عاما) في فبراير/شباط 2021 بعد أن تولى منصب رئيس مجلس إدارة الشركة بشكل مؤقت.

وعلى غير العادة، تناولت غالبية الصحف والمواقع الإخبارية المحلية خبر تعيين الوكيل رئيسا لمجلس إدارة جهينة وابنتي صفوان ثابت عضوتين بمجلس إدارة الشركة، ولكن دون الإشارة إلى أي تفاصيل تتعلق بتطورات القضية التي تديرها جهات سيادية.

ماذا يفعل الوكيل على رأس شركة جهينة؟

في أول تصريح مقتضب له، قال الوكيل لموقع مدى مصر (مستقل) "علاقتي بصفوان ثابت وأسرته جيدة جدا، ودوري في الوقت الحالي الحفاظ على مكتسبات جهينة حتى يفعل الله ما فيه الخير"، مشيرا إلى أن رئاسته ليست مهمة إنقاذ وإنما لـ"مواصلة النجاحات الكبرى التي تحققها الشركة".

ونقل الموقع عن مصدرين مطلعين على تفاصيل الأزمة، أن تعيين الوكيل يعبر عن بداية تفاهم بين الجهة السيادية التي تدير الشركة منذ حبس ثابت الأب والابن، لأنه يحظى بثقة الطرفين، في حال التوصل إلى تسوية مع صفوان ثابت ونجله حول مستقبل أصول الشركة، وما إذا كان أي منها سينتقل إلى تبعية الجهاز السيادي أم سيقدر الجهاز قيمتها ماديا لآل ثابت قبل إنهاء حبسهم احتياطيا.

وقال مصدر مطلع على تفاصيل التحقيق مع صفوان ثابت، بحسب الموقع ذاته، إنه لا يمكن قراءة ذلك بمعزل عن استمرار المعاملة السيئة التي يلقاها ثابت ونجله في السجن من حيث بقائهما في الحبس الانفرادي وعدم السماح لهما بالزيارة بشكل منتظم ومنعهما من التريض ومن دخول أي كتب أو مأكولات إليهما، والتشديد على الأسرة بعدم الحديث لوسائل الإعلام أو الكتابة على مواقع التواصل الاجتماعي.

ونأت الأسرة بنفسها عن التحدث عن أوضاع ثابت ونجله عبر وسائل التواصل الاجتماعي في أعقاب توجيه نيابة أمن الدولة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، اتهامات للزوجة بهيرة الشاوي، بنشر وبث وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، بناءً على مذكرة تحريات أعدها الأمن الوطني ضدها بعد أيام من نشرها مقطعا مصورا عبر حسابها على فيسبوك، ناشدت فيه رئاسة الجمهورية النظر في قضية زوجها ونجلها.

وفي سبتمبر/أيلول الماضي، أعربت منظمة العفو الدولية "أمنستي" عن مخاوفها من استمرار حبس ثابت ونجله في زنزانة انفرادية منذ القبض عليهما، في ظروف وصفتها المنظمة بأنها "ترقى إلى التعذيب" وأهابت بالسلطات المصرية الإفراج عنهما.

وقال مدير البحوث وكسب التأييد للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمنظمة، فيليب لوثر، "إن صفوان وسيف ثابت يتعرضان للعقاب لمجرد التجرؤ على رفض طلبات مسؤولين أمنيين مصريين بالتخلي عن أصول شركة جهينة"، مشيرا إلى أنهما أبديا شجاعةً نادرة في مقاومة محاولة المسؤولين لابتزازهما.

نمو أرباح جهينة رغم الأزمة

ورغم أزمة مؤسس الشركة ونجله، ارتفعت أرباح شركة جهينة إلى 490 مليون جنيه خلال الفترة من يناير/كانون الثاني حتى نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، بنسبة 27.7%، مقابل أرباح بقيمة 384 مليون جنيه خلال الفترة نفسها من 2020، وفق القوائم المالية المجمعة للشركة (الدولار يساوي 15.75 جنيها).

وارتفعت مبيعات الشركة، خلال الـ9 أشهر الأولى من العام الجاري، إلى 6.52 مليارات جنيه بنهاية سبتمبر/أيلول الماضي (415 مليون دولار)، مقابل 5.62 مليارات جنيه خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.

لكن على المستوى البورصة تضرر السهم بشدة وهبط بنسبة 40% منذ منتصف يناير/كانون الثاني الماضي، متأثرا بأزمة حبس رئيس الشركة صفوان ثابت ونجله سيف على ذمة تحقيقات تتعلق بتمويل الإرهاب ودعم جماعة الإخوان المسلمين.

تسوية لا تصفية

في تعليقه على تطورات الأزمة، قال الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد ذكر الله، إن "قضية شركة جهينة تُبرز بقوة مدى تدخل الجهات السيادية والأمنية في عمل رجال الأعمال المصريين لأسباب مختلفة، وبأساليب وطرق متباينة، لكن من الواضح أن هناك خلافات بين ثابت والسلطة لا نعرف ماهيتها ولكنها تدور حول شراكة بشكل ما مع جهات ما".

ورأى ذكر الله وهو أستاذ اقتصاد بجامعة الأزهر سابقا -في حديثه للجزيرة- أن تشكيل مجلس إدارة جديد يضم ابنتي صفوان وتعيين الوكيل على رأس الشركة يأتي في إطار تقريب وجهات النظر لإيجاد طريق للخروج الآمن، والوصول إلى تسوية بأقل الخسائر، وليس تصفيتها أو انتزاعها، وذلك بعد عام من حبس صفوان ونجله، وجعل مصير الشركة على المحك، ورهنه بتطورات قضيته.

لا يمكن فصل ما يجري عن ضغوط صندوق النقد الدولي -والحديث لا يزال لذكر الله- على السلطات المصرية لإفساح المجال للقطاع الخاص في العمل بحرية بعد الصورة السلبية للقطاع التي عبر عنها مؤشر مديري المشتريات (الخاص بالشركات الخاصة) الذي انخفض للشهر الـ12 على التوالي.

بداية الأزمة

بدأت أزمات الشركة في أغسطس/آب 2015 عندما قررت لجنة حصر وإدارة أموال الإخوان المسلمين التحفظ على أموال ثابت الشخصية السائلة والمنقولة والعقارية بتهمة تمويل أنشطة الجماعة، وهو ما نفاه محاموه.

أعقب ذلك التحفظ على 7.2% من أسهم جهينة التي يمتلكها ثابت، بطريقة غير مباشرة، في فبراير/شباط 2016، ثم إدراجه على قائمة الإرهابيين في يناير/كانون الثاني 2017 لمدة 3 سنوات بحكم قضائي بتهمة تمويل الجماعات الإرهابية واحتكار الشركات والمؤسسات للبضائع بهدف الإضرار بالاقتصاد الوطني.

وتمتلك شركة جهينة -التي تأسست عام 1983- نحو 5 آلاف رأس من الأبقار الحلوب، و38 مركز توزيع رئيسيا، و136 ألف منفذ بيع، و900 شاحنة، و4 آلاف موظف، و200 منتج و4 مصانع، و51% من شركة "أرجو" بالشراكة مع شركة "أرلا فودز" الأوروبية المتخصصة في صناعة الألبان والأجبان.

وحصدت الشركة الكثير من الجوائز بعضها في عهد رئيس الجمهورية الحالي، طبقا لـ موقع الشركة.

المصدر : الجزيرة