ما العوامل التي ستحدد أسعار النفط خلال 2022؟

يتوقع أن يستمر تأثر سوق النفط بالعوامل الجيوسياسية خلال العام المقبل (شترستوك)

شهد عام 2021 التي سنودعه بعد أيام قليلة انتعاشا كبيرا في أسواق النفط سواء من حيث العرض والطلب وذلك بفضل إعادة الفتح التدريجي للاقتصاد العالمي ما بعد كوفيد-19، وعمليات التطعيم ضد الفيروس التي أدت لحركية وتنقل أكبر، إضافة إلى نقص الغاز الطبيعي الذي رفع مستوى الطلب على النفط الخام كبديل.

وذكر موقع "ياهو فايننس" (Yahoo Finance) أنه خلال عام 2022 ستكون هناك 5 عوامل رئيسية محددة لملامح سوق النفط عالميا.

الأحوال الجوية

يمكن لسعر برميل النفط أن يصل إلى 100 دولار أو أكثر خلال الربع الأول من العام المقبل إذا شهدنا طقسا شديد البرودة مثل الذي عرفناه خلال الشتاء الماضي.

ففي فبراير/ شباط 2021، تسبب الشتاء القارس في إحداث فوضى في أجزاء من جنوب الولايات المتحدة، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصا وانقطاع الكهرباء عن مئات الآلاف، وأدى الارتفاع المفاجئ في الطلب إلى تفاقم نقص الإمدادات.

وتؤكد آنا أزوارا، مديرة التحليل الاقتصادي في "مجموعة فايننسيرو باسي" (Grupo Financiero Base) المالية المكسيكية، أنه "رغم أن سعر خام غرب تكساس الوسيط من المرجح تداوله في نطاق يتراوح بين 65 و90 دولارا للبرميل على مدار العام المقبل، فإن السعر قد يصل إلى 100 دولار للبرميل خلال الربع الأول من العام إذا كان الطقس شديد البرودة كما شهدناه في الشتاء الماضي".

القلق بشأن متحورات كورونا

في ظل تواصل أزمة كوفيد-19 هناك عنصران أساسيان يمكن أن يستمرا في تهديد حركة تنقل الأشخاص وبالتالي الطلب على النفط، وهما تقدم عمليات التطعيم على مستوى العالم وظهور متحورات جديدة للفيروس، وعلى صعيد الطلب يتوقع أن تستمر المخاوف على الأقل حتى الوصول إلى مناعة القطيع.

وتشير أزوارا إلى أن التقديرات تؤكد أنه لابد من بلوغ مستوى تطعيم بنسبة 70% من أجل الوصول إلى مناعة القطيع، وإلا فإننا سنستمر في رؤية متحورات جديدة يمكن أن تعرض النشاط الاقتصادي العالمي والطلب على الطاقة للخطر.

شبح التضخم

أضحى التضخم خلال 2021 إحدى القضايا الرئيسية وبات تأثيره على سوق النفط -خاصة الأسعار- أحد المخاوف التي يراقبها المضاربون والتجار عن كثب.

وفي الولايات المتحدة تسارع التضخم إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ ما يقرب من 40 عاما، حيث وصل إلى 6.8%، وهي أسرع زيادة منذ يونيو/حزيران 1982، وفقا لمؤشر أسعار المستهلك "سي بي آي" (CPI).

في غضون ذلك، ارتفعت أسعار الجملة لمؤشر أسعار المنتجين بنسبة 9.6%، ووصل القلق بشأن الأسعار المتسارعة أخيرا إلى مجلس الاحتياطي الفدرالي الذي أشار خلال اجتماعه الأخير لعام 2021 هذا الشهر إلى توقع 3 زيادات في أسعار الفائدة خلال العام المقبل.

في الولايات المتحدة تسارع التضخم إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ ما يقرب من 40 عاما (غيتي)

"أوبك بلس" وزيادة العرض

هناك أيضا مخاوف من احتمال زيادة المعروض من النفط الخام خلال عام 2022، وهو ما قد يضر بسوق النفط إلى جانب مشاكل الطلب.

ووفقا لوكالة الطاقة الدولية سيبلغ متوسط ​​إنتاج النفط العالمي خلال العام المقبل 101.41 مليون برميل يوميا، أي 5.46 ملايين برميل يوميا، وهو مستوى أعلى من متوسط ​​الإنتاج خلال عام 2021. وستواصل مجموعة أوبك زيادة إنتاجها النفطي كما أكدت ذلك بالفعل رغم ظهور متحور أوميكرون الجديد.

ولا تزال منظمة "أوبك بلس" متفائلة بشأن آفاق النفط خلال عام 2022، حيث أشارت في أحدث توقعاتها إلى احتمال وصول الطلب إلى 99.13 مليون برميل من النفط يوميا في الربع الأول من العام المقبل، قبل أن يصل إلى مستويات ما قبل الوباء بحلول الربع الثالث.

وتتبنى المنظمة رؤية مفادها أن تأثير متحور أوميكرون سيكون معتدلا، متوقعة أيضا زيادة العرض على مدار العام.

في المقابل، تصف منظمة الصحة العالمية وآخرون خطر المتحور الجديد بأنه "مرتفع جدا". ومما لا شك فيه أن هذه المسألة ستكون عاملا مهما في تحديد منحى الأسعار خلال الربع الأول من عام 2022.

التوترات الجيوسياسية

يتوقع أن يستمر خلال العام المقبل تأثر سوق النفط بالعوامل الجيوسياسية التي ستظل تشكل خطرا، بما في ذلك الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة والعلاقات المتوترة بين واشنطن وطهران، كما ستبقى روسيا لاعبا رئيسيا -خاصة فيما يتعلق بالغاز الطبيعي- وقادرة على التأثير على أسعار النفط.

وترى خبيرة شؤون الطاقة الأميركية إيلين والد أن "روسيا التي تعتبر حاليا ثالث أكبر منتج للنفط في العالم يمكن أن تواجه نوعا من العقوبات على نفطها من قبل الولايات المتحدة نتيجة لأي عمل عسكري روسي في أوروبا (توفر روسيا أيضا أكثر من نصف الغاز الطبيعي للاتحاد الأوروبي وهناك أيضا العديد من خطوط أنابيب الغاز الطبيعي في أوكرانيا)، وقد يؤدي أي صراع تكون فيه موسكو طرفا إلى ارتفاع للأسعار".

المصدر : مواقع إلكترونية