البتكوين أصبحت بديلا للعملات التقليدية.. لماذا تخشاها الحكومات؟

الإهتمام بالأصول المشفرة ازداد في السنوات الأخيرة، وتسارع خلال الوباء في مختلف دول العالم.
الاهتمام بالأصول المشفرة ازداد في السنوات الأخيرة، وتسارع خلال الوباء بمختلف دول العالم (غيتي)

يلاحظ الخبيران الماليان فرانسيسك رودريغيز تو وأنجيلا غالو أن اعتماد العملات المشفرة أصبح أسرع انتشارا في القارة الأفريقية وأميركا اللاتينية وجنوب آسيا مقارنة بالدول الغربية في ظل تحديات كبيرة وعراقيل حكومية.

في تقرير نشرته صحيفة "لوموند" (Le Monde) الفرنسية، يقول الخبيران إن الاهتمام بالأصول المشفرة ازداد في السنوات الأخيرة، وتسارع خلال الوباء في مختلف دول العالم.

وقد شهدت الدول الغربية حماسا إزاء هذه العملات خلال سنوات ما قبل الجائحة، لكن ضمن التقلب الشديد للعائدات وتواتر عمليات الاحتيال والنشاط غير القانوني، تزايدت مخاوف الحكومات في ظل تزايد الإقبال على الأصول المشفرة.

ويتمثل التحدي الرئيسي للجهات التنظيمية في محاولة دمج هذه الأصول ضمن فئة العملات القانونية، لكن الأمور تختلف تماما في الدول النامية والاقتصادات الناشئة، حيث أصبحت منصات البتكوين بديلا مصرفيا مستخدما على نطاق واسع.

انتشار كبير في أفريقيا وأميركا اللاتينية وآسيا

بفضل توسع استخدام هذه العملات، يستطيع العمال المهاجرون إرسال أموالهم إلى أوطانهم بتكلفة منخفضة وخلال مدة أقصر من السابق، وقد أدى ذلك إلى تسريع اعتماد البتكوين في دول أفريقية مثل نيجيريا وكينيا، كما تتوسع استثمارات العملات المشفرة في البرازيل أكبر دول أميركا الجنوبية، وتتصدر فيتنام والهند وباكستان الصدارة في قارة آسيا.

وتضاعف حجم تداول البتكوين 4 مرات منذ بداية الوباء، واكتشف كثيرون في الدول النامية خلال الفترة الماضية فوائد استخدام العملات الافتراضية في عمليات البيع على الإنترنت.

وتتعدد أسباب الإقبال على العملات المشفرة، ومنها عدم استقرار قيمة العملات الوطنية، والقيود المفروضة على رؤوس الأموال، وارتفاع تكلفة الوساطة المالية وخاصة للتحويلات، وصعوبة الوصول إلى الأنظمة المصرفية التقليدية، ومن المنتظر أن تلعب هذه العملات دورا في تعزيز الشمول المالي والابتكار في أفريقيا على وجه التحديد.

إعلان

البتكوين عملة قانونية في السلفادور

لا ترى العديد من الحكومات في انتشار العملات المشفرة شيئا إيجابيا، وقد حظرت الحكومة الصينية في بداية 2021 جميع المعاملات بالعملات الافتراضية. أدى ذلك إلى انتقال جزء كبير من النشاط إلى الهند، والتي حاولت حكومتها أيضا حظر العملات المشفرة، لكن المحكمة العليا ألغت الحكم، ما أجبر الحكومة الهندية على إعادة النظر في قرار الحظر. وفي نيجيريا أيضا تمنع الحكومة البنوك من التعامل بالعملات المشفرة.

وتبرر الحكومات هذه الإجراءات بالخوف من مخاطر العملات الافتراضية على الاستقرار المالي، لكن السبب الحقيقي -وفقا للكاتبين- هو أن الحكومات تتطلع إلى إصدار عملاتها الرقمية الخاصة عبر بنوكها المركزية.

وقد بدأت الصين ونيجيريا بالفعل في اتخاذ هذه الخطوة، ومن المنتظر أن تنطلق الهند في مشروع تجريبي لإصدار عملتها الرقمية خلال الأشهر المقبلة.

يعني ذلك أن انتشار العملات المشفرة الخاصة من شأنه أن يقوض جهود الحكومات لإطلاق عملاتها الرقمية، لكن بعض الدول الأخرى -مثل السلفادور- تعاملت مع المسألة من منظور مختلف.

وقد أصبح استخدام عملة البتكوين في السلفادور قانونيا، ما يعني أن الشركات مطالبة بقبول المدفوعات على شكل عملة مشفرة. وما بين دول متحمسة للفكرة وأخرى رافضة، تسمح عدد من الحكومات بالابتكار في تكنولوجيا العملات المشفرة والرموز غير القابلة للاستبدال وسلسلة الكتل.

ورغم أن معظم الحكومات وصناع القرار يميلون إلى تقييد البتكوين وغيره من العملات المشفرة؛ فإن سعرها يستمر في الارتفاع، كما ظهر المزيد من الرموز غير قابلة للاستبدال في الأشهر الأخيرة.

المصدر: لوموند

إعلان