النفط يصعد والأسواق تترقب تدخلا أميركيا

تراجعت واردات الصين من النفط في أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى أدنى مستوياتها في 3 سنوات

ارتفع خام برنت بأكثر من 60% منذ بداية العام مع تعافي الطلب العالمي على النفط من أثر الجائحة (غيتي)

سجلت أسعار العقود الآجلة للنفط ارتفاعا في مستهل تعاملات الأسبوع الجديد اليوم الاثنين، في الوقت الذي يقيم فيه المتعاملون احتمالات ضخ كميات من الاحتياطي الإستراتيجي الأميركي للنفط الخام بعد قرار تحالف أوبك بلس عدم زيادة الإنتاج بأكثر من المقدار المقرر سلفا وهو 400 ألف برميل يوميا.

وصعدت أسعار العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت تسليم يناير/كانون الثاني المقبل بنسبة 0.89% إلى 83.48 دولارا للبرميل.

كما زادت أسعار الخام الأميركي غرب تكساس الوسيط تسليم ديسمبر/كانون الأول القادم بنسبة 1.03% إلى 82.11 دولارا للبرميل.

وارتفع خام برنت بأكثر من 60% منذ بداية العام مع تعافي الطلب العالمي على النفط من أثر الجائحة.

كانت وزيرة الطاقة الأميركية جينيفر غرانهولم قالت أمس الأحد إن الإدارة الأميركية ستدرس بيانات المخزون والإنتاج الرسمية المقرر صدورها يوم الثلاثاء المقبل قبل اتخاذ قرار بشأن التدخل في سوق النفط.

كان ارتفاع أسعار النفط مؤخرا إلى أعلى مستوياتها منذ 7 سنوات تقريبا قد دفع الرئيس الأميركي جو بايدن إلى التحرك لمواجهة تداعيات هذا الارتفاع، ومحاولة الحد منها.

ودعا بادين دول منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" (OPEC) وحلفاءها في تحالف "أوبك بلس" في الأسبوع الماضي إلى تسريع وتيرة زيادة إنتاجها من النفط الخام، وهو ما تجاهلته تلك الدول وأبقت على خطة الزيادة التدريجية للإنتاج خلال اجتماعها يوم الخميس الماضي.

استثمارات بالنفط والغاز

في الأثناء قال وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي اليوم الاثنين إن عدم كفاية الاستثمارات في صناعة النفط والغاز الطبيعي يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة.

وأضاف الوزير الإماراتي أن تحالف أوبك بلس أدار إمدادات النفط والطلب بشكل جيد، وأنه لولا إستراتيجية التحالف لكانت أسعار النفط أعلى حاليا.

وأشار إلى أن التحالف يواصل العمل على تحقيق التوازن في السوق وتحفيز الاستثمار في النفط والغاز.

ماذا عن الصين؟

وفي الصين، تراجعت واردات البلاد من النفط في أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى أدنى مستوياتها في 3 سنوات، إذ أحجمت شركات تكرير كبرى مملوكة للدولة عن الشراء بسبب ارتفاع الأسعار، في حين كانت شركات التكرير المستقلة مقيدة بحصص محدودة للاستيراد.

وأظهرت بيانات من الإدارة العامة للجمارك أمس الأحد أن أكبر مستورد للنفط الخام في العالم تلقى 37.8 مليون طن الشهر الماضي، وهو ما يعادل 8.9 ملايين برميل يوميا.

ويقل هذا عن 9.99 ملايين برميل يوميا في سبتمبر/أيلول الماضي و10.02 ملايين برميل يوميا في الفترة نفسها من العام الماضي.

وواردات الخام متراجعة على أساس شهري للشهر الثاني على التوالي، وحدث الانخفاض في ظل قفزة 62% في أسعار النفط الخام هذا العام مع استئناف أنشطة اقتصادية عالميا بعد قيود فرضت بسبب جائحة كوفيد-19، وهو ما أدى إلى زيادة الطلب على الوقود.

كما تأثرت المشتريات بحملة بكين ضد التعاملات غير المشروعة في حصص النفط الخام ومخصصات الواردات لشركات تكرير النفط المستقلة.

ما خيارات أميركا؟

قال مراسل الجزيرة من واشنطن فادي منصور في وقت سابق إن العديد من المحللين يعتقدون أن أمام الرئيس جو بايدن 3 خيارات رئيسية بعد تجاهل أوبك بلس دعواته:

  • الأول: هو الاستعانة بجزء من المخزون الإستراتيجي النفطي للولايات المتحدة، وهو نحو 600 مليون برميل من النفط المخزن في ولايتي تكساس ولويزيانا.
  • الثاني: أن يوقف بايدن تصدير النفط الأميركي إلى الخارج من أجل الاستعانة به لتعزيز الجانب المستهلك منه بالسوق الداخلية.
  •  الثالث: هو خيار العقوبات من خلال ما يعرف بمشروع "نوبك" أمام الكونغرس، وبه يمكن فرض عقوبات على منظمة أوبك وحلفائها على قاعدة أنها تحتكر سوق النفط وتتلاعب بأسعاره.
    ويقول مراسل الجزيرة إن أيا من هذه الخيارات لن يؤدي إلى نتائج مباشرة على أسعار الوقود في الداخل، علما أن الرئيس بايدن في نهاية المطاف، بعد تهديده مرتين، ينبغي أن يقدم على خطوة ما من أجل أن يبدو في موقف سياسي مريح وقادر على التأثير في أسواق النفط ومنظمة أوبك.
المصدر : الجزيرة + وكالات