كيف ستستفيد الأسواق الناشئة من قواعد تجارة الكربون الجديدة؟

يرى النقاد أن نظام تجارة الكربون يمكن أن يؤدي إلى تفاقم ظاهرة الغسل الأخضر، من خلال تحفيز الدول الصناعية على تعويض انبعاثات الكربون بدلا من خفضها، وذلك بشراء تعويضات الكربون من البلدان الأخرى.

نتج عن مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي إبرام اتفاقيات رئيسة بشأن تداول انبعاثات الكربون، ومن المنتظر أن تستفيد الأسواق الناشئة من القواعد الجديدة وزيادة الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة.

وفي تقرير نشره موقع "أويل برايس" (oil price) الأميركي قال إنه في خضم التعهدات بالتخلص التدريجي من استخدام الفحم وخفض انبعاثات غاز الميثان، وافق قادة العالم في مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي الأخير في غلاسكو على تعديل أسواق الكربون العالمية وتعزيز القواعد المتعلقة بتجارة الكربون، التي يُنظر إليها باعتبارها أدوات رئيسة في تعزيز عملية إزالة الكربون.

وأشار الموقع إلى أن تجارة الكربون عبارة عن نظام تضع بموجبه الحكومة حدًّا لكمية الكربون التي يمكن أن تنبعث، ثم تُقسم هذه الكمية إلى وحدات، وتخصص هذه الوحدات لمجموعات وصناعات وشركات مختلفة، ويمكن بعد ذلك تداولها مثل أي سلعة.

ويقول المؤيدون لهذا النهج إن تجارة الكربون سوف تزيد في نهاية المطاف الاستثمار في الحلول الصديقة للبيئة، بالنظر إلى حقيقة أن السعر المحدد لتجارة الكربون يُضعف القدرة التنافسية لمشاريع الوقود الأحفوري ويشجع في الوقت نفسه على الانتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية.

يسمح هذا الاتفاق أيضًا بإنشاء سوق منفصلة لتعويض الكربون ترأسه الأمم المتحدة، يمكّن الدول والكيانات الخاصة من تبادل تعويضات الانبعاثات من خلال بعث مشاريع منخفضة الكربون.

وحسب الرابطة الدولية لتجارة الانبعاثات فإن تجارة الكربون يمكن أن تخفض تكلفة تنفيذ أهداف الانبعاثات الوطنية إلى النصف مما يساعد على توفير 250 مليار دولار سنويا بحلول عام 2030، كما تدّعي الرابطة أن تجارة الكربون يمكن أن تسهل إزالة نحو 5 مليارات طن من ثاني أكسيد الكربون في العام من دون تكلفة إضافية.

ولدى العديد من الدول خططها الخاصة بتداول الانبعاثات، وقد شهد مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي اتفاق المشاركين على مجموعة من القواعد الشفافة والموحدة للتجارة الدولية للانبعاثات، وهذا يعني أن الدول التي تكافح من أجل خفض الانبعاثات يمكنها تحقيق أهدافها المناخية جزئيًّا بشراء تعويضات الكربون من الدول الأخرى التي نجحت في خفض انبعاثاتها.

ويسمح هذا الاتفاق أيضًا بإنشاء سوق منفصلة لتعويض الكربون ترأسه الأمم المتحدة، يمكّن الدول والكيانات الخاصة من تبادل تعويضات الانبعاثات من خلال بعث مشاريع منخفضة الكربون.

عند التوقيع على الاتفاق، طبق قادة العالم أخيرا المادة (6) من اتفاقية باريس لعام 2015 التي أُجّلت 6 أعوام بسبب سلسلة من الخلافات، كما شددت الاتفاقية القواعد الخاصة بازدواجية حساب التعويضات، وهذا يحول دون احتساب تعويضات الكربون من قبل الدولة التي تبيعها والدولة التي تشتريها.

مصدّرو تعويضات الكربون

إن تأثير المادة (6) عالمي، ولكن من المتوقع أن تكون لها آثار مختلفة في الأسواق المتقدمة والأسواق الناشئة، وبعبارة أخرى، من المرجح أن تشتري معظم الدول المتقدمة تعويض الكربون، في حين تصبح معظم الأسواق الناشئة مُصدّرة لتعويض الكربون.

ومن المتوقع أن توفر القواعد التي توضح التجارة الدولية فرصًا كبيرة للأسواق الناشئة.

فعلى سبيل المثال، زعمت وزارة البيئة البرازيلية أن الاتفاق كان "انتصارا برازيليا"، حيث من المقرر أن تصبح مُصدِّرا مهما لتعويضات الكربون.

ولأن البرازيل تعدّ موطنا لغابات الأمازون الشاسعة ولديها إمكانات كبيرة لإنشاء مشاريع الطاقة المتجددة، فإن تنفيذ المادة (6) من شأنه أن يعزز الاستثمار في المشاريع المصممة لخفض الانبعاثات بشكل كبير.

فضلا عن ذلك، سيوفر الاتفاق المساعدة للأسواق الناشئة من خلال صندوق التكيف، وسيقع توجيه نحو 5% من جميع العائدات من صفقات التعويض إلى هذا الصندوق، الأمر الذي من شأنه أن يساعد الدول ذات الدخل المنخفض في تعزيز جهودها الرامية إلى مكافحة آثار تغير المناخ.

تجارة الكربون عبارة عن نظام تضع بموجبه الحكومة حدًّا لكمية الكربون التي يمكن أن تنبعث، ثم تُقسم هذه الكمية إلى وحدات، وتخصص هذه الوحدات لمجموعات وصناعات وشركات مختلفة، ويمكن بعد ذلك تداولها مثل أي سلعة.

إندونيسيا تستكشف تجارة الكربون

في حين أن ضرائب الكربون المحلية وخطط تداول الانبعاثات تتركز في الغالب بين البلدان الأكثر ثراء، فإن بعض الأسواق الناشئة تحرز تقدما على هذا الصعيد.

وتعدّ المكسيك وكولومبيا وتشيلي وجنوب أفريقيا من بين الدول التي نفذت أو حددت مخططا لمقايضة الانبعاثات أو ضريبة الكربون، ومن المحتمل أن تنضم إندونيسيا قريبا إلى هذه القائمة.

في منتصف شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ذكرت وسائل الإعلام الدولية أن الحكومة الإندونيسية وقعت على قواعد جديدة تتعلق بتجارة الكربون، وعلى غرار أنظمة تداول الكربون الأخرى، سيشمل النموذج الإندونيسي ما يسمى بـ"نظام تجارة الانبعاثات"، حيث يُوضع حد للمستوى العام للتلوث، ويمكن بعد ذلك تداول الحصص بين الشركات.

وحسب ما ورد فإن البلاد ستمرر ضريبة الكربون في شهر أبريل/نيسان من العام المقبل، ومن المقرر أن يبدأ تشغيل سوق الكربون بالكامل بحلول عام 2025.

وتتوقع إندونيسيا أنها ستكون قادرة على خفض الانبعاثات بنسبة 29% بحلول عام 2030 من دون مساعدة دولية، مع إمكانية ارتفاع هذا الرقم إلى 41% في ظل التمويل الأجنبي والتكنولوجيا الأجنبية.

المكسيك وكولومبيا وتشيلي وجنوب أفريقيا من بين الدول التي نفذت أو حددت مخططا لمقايضة الانبعاثات أو ضريبة الكربون (بيكسابي)

هل سيُفتح المجال أمام سياسة الغسل الأخضر؟

على الرغم من أن كثيرين ينظرون إلى تجارة الانبعاثات باعتبارها أداة رئيسة لتحقيق أهداف إزالة الكربون، فإنها لا تلقى رواجا عالميا.

ويرى النقاد أن هذا النظام يمكن أن يؤدي ببساطة إلى تفاقم ظاهرة الغسل الأخضر، من خلال تحفيز الدول الصناعية على تعويض انبعاثات الكربون بدلا من خفضها عن طريق شراء تعويضات الكربون من البلدان الأخرى.

وتقول بعض الجماعات البيئية إن هذا النظام يمكن أن يؤدي إلى تحويل تعويضات الكربون من جانب واحد من العالم إلى جانب آخر من دون تحقيق فائدة كبيرة للبيئة. وقد حذرت تينا ستيج، مبعوثة المناخ لجزر مارشال، من أنه لا يزال هناك كثير من العمل لتحقيق فوائد اتفاقيات مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي.

وذكرت في تغريدة على تويتر "في ما يتعلق بالمادة (6)، نحن بحاجة إلى أن نظل متيقظين ضد ظاهرة الغسل الأخضر، وحماية السلامة البيئية، وحقوق الإنسان، وحقوق الشعوب الأصلية. ولن تكون هذه الخطة جيدة إلا إذا طُبقت بشكل فعال، لذلك ينبغي لجميع الأطراف حاليا العمل على الوفاء بالتزامات اتفاقي غلاسكو وباريس".

المصدر : أويل برايس