دعوات للتظاهر واعتقالات لنشطاء.. كيف واجه الأردنيون مشروع الكهرباء مقابل الماء مع إسرائيل؟

الجانب الأردني والإسرائيلي خلال التوقيع على إعلان النوايا في دبي أمس (وكالة الأنباء الإماراتية)

عمّان– رفض الرأي العام الأردني -نيابيا وحزبيا ونشطاء على منصات التواصل الاجتماعي- خطوة التوقيع على "إعلان نوايا" لاتفاقية تبادل للطاقة والمياه بين الأردن وإسرائيل بدعم وتمويل إماراتي ورعاية أميركية.

وخلال أمس الاثنين واليوم الثلاثاء ازدحمت منصات التواصل الاجتماعي بالآراء الرافضة للمشروع، ودشن نشطاء وسم "التطبيع خيانة" الذي شهد أكثر من 10 آلاف تغريدة منددة بالاتفاقية، إضافة لدعوات للتظاهر يوم الجمعة بمنطقة وسط البلد.

في حين تجمع عدد من الحراكيين الرافضين للمشروع قرب دوار الداخلية وسط العاصمة الأردنية عمّان ليلة أمس، في محاولة لتنظيم اعتصام مفتوح احتجاجا على الاتفاقية، ليصار إلى اعتقال نحو 13 ناشطا منهم، بحسب الناشط جمال جيت للجزيرة نت.

واستذكر أردنيون حوادث ضخ إسرائيل لمياه صرف صحي ملوثة للأردن كمياه للشرب، خلال عام 1998 وعام 2009، أدت لأزمة مائية وبيئية في حينها.

نفي ثم تأكيد

رسميا، نفت وزارة المياه والري الأردنية صباح أمس الاثنين توقيع أي مذكرات أو اتفاقيات مع الجانب الإسرائيلي، إلّا أن الحال تغير ظهرا، لتعود الوزارة وتؤكد توقيعها على ما سمّته "إعلانا للنوايا بين الأردن والإمارات وإسرائيل، للدخول في عملية تفاوضية للبحث في جدوى مشروع مشترك للطاقة والمياه".

لكن "إعلان النوايا لا يعني توقيع اتفاقية من الناحية الفنية والقانونية"، يقول المتحدث الرسمي لوزارة المياه والري الأردنية عمر سلامة، مضيفا أن الأردن "لم يوقع على اتفاقية مفصلة ومحددة، إنما تم التوقيع على إعلان نوايا يسمح بعمل دراسات جدوى حول مشروع جر مياه محلاة للأردن من إسرائيل، مقابل الطاقة".

وتابع في حديث للجزيرة نت أن عملية "الدخول بدراسات الجدوى للمشروع سيتم البدء فيها خلال العام المقبل 2022″، مؤكدا أن المشروع "لن ينفذ إذا لم يحصل الأردن على 200 مليون متر مكعب من المياه سنويا".

حياة البداوة في قرية جدارا الأردنية تغني أهلها عن التباعد الاجتماعيالسلطات الأردنية تبرر أسباب دفعها لهذه الاتفاقية بالحاجات المستقبلية المتزايدة لمصادر دائمة للمياه (الجزيرة)

مبررات الاتفاقية

السلطات الأردنية تبرر أسباب دفعها لهذه الاتفاقية بـ"حاجات الأردن المستقبلية المتزايدة لمصادر دائمة للمياه بفعل النمو السكاني المتزايد، وأعباء اللاجئين المترافق معها تراجع الدعم الخارجي للأردن، وارتفاع الطلب على المياه في القطاعات الاقتصادية المختلفة خاصة الزراعية، ما شكل ضغطا متزايدا على البنية التحتية خاصة المياه".

في حين يؤكد مختصون في مجال المياه أن أحد أسباب مشكلة المياه بالأردن تعود لنقص الكميات التي تزودها إسرائيل للأردن من مياه نهري اليرموك والأردن بحسب اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية والمحددة بـ35 مليون متر مكعب، وتناقص كميات المياه الجارية في نهر الأردن نتيجة السحب الجائر من قبل الجانب الإسرائيلي.

ويعتبر الأردن ثاني أفقر دولة بالعالم بالمياه وتصل حصة الفرد السنوية 100 متر مكعب، مقابل 500 متر مكعب حصة الفرد عالميا من المياه.

بديل للناقل الوطني

برلمانيا، هاجم نواب خلال جلسة المجلس أمس التوقيع على الاتفاقية، معتبرين الأمر "رهنا لقطاعات حيوية للاحتلال الإسرائيلي، وأوراق ضغط جديدة يسلمها الأردن لعدوه"، بحسب نواب.

النائب خليل عطية حذر من "خطورة هذا المشروع على مستقبل الأردن في قطاعات حيوية ومهمة كالمياه والكهرباء، وأثر ذلك في وقف مشروع الناقل الوطني الذي نعول عليه كحل مستدام لمشكلة المياه مستقبلا".

وأوضح عطية في حديثه للجزيرة نت أن ما جرى خلال الأشهر الماضية من ردم لآبار المياه الجوفية المخالفة، وتفريغ للسدود، وعدم تشغيل الحفارات التركية المقدر ثمنها بملايين الدنانير، إضافة لعدم تشغيل آبار المياه الجوفية بمنطقة خان الزبيب جنوب المملكة التي تنتج 20 مليون متر مكعب، وقطع المياه عن المواطنين، كلها إجراءات مبرمجة لتمرير اتفاقية الطاقة والمياه الملعونة"، بحسب وصفه.

في المقابل، يؤكد سلامة أن مشروع الناقل الوطني للمياه يشكل "أولوية قصوى للأردن، وجرى تأهيل 5 ائتلافات متقدمة لتنفيذه"، متوقعا أن تتم إحالة تنفيذ المشروع على الائتلاف المفضل خلال العام المقبل 2022.

ويسعى الأردن لتنفيذ مشروع الناقل الوطني لتحلية مياه البحر الأحمر، عبر إقامة محطات تحلية على خليج العقبة جنوب الأردن لإنتاج 300 مليون متر مكعب، وضخها باتجاه العاصمة عمّان ومحافظات المملكة، في حل مستدام لأزمة الأردن المائية، وتتوقع الوزارة أن تصل أولى كميات المياه المحلاة بعد 5 أعوام.

Droughtالأردن يعتبر ثاني أفقر دولة بالعالم بالمياه وتصل حصة الفرد السنوية 100 متر مكعب (غيتي)

شفقة بالأردن

الحرص الإماراتي على أمن الأردن المائي ومستقبله كان مثار تساؤل الخبير في مجال المياه البرلماني الأردني موسى هنطش، الذي وجّه جملة من التساؤلات حول الدور الإماراتي بالمشروع، قائلا "هل أضحت الإمارات حريصة على مستقبل الأردن المائي لتدعم هذا المشروع بملايين الدولارات؟ ولماذا لا تبادر لإنقاذ الأردن من أزمته الاقتصادية بمنحه دعما ماليا أو نفطيا بدلا من تسليم رقبته للعدو الإسرائيلي؟!".

وتابع في حديثه للجزيرة نت أن "الدور الإماراتي، تزامن مع ضغط سياسي وابتزاز مارسته الإدارة الأميركية على الأردن من خلال رهن للمساعدات بالتوقيع على المشروع أو قطعها، وهو ذات السيناريو المستخدم بالضغط على الأردن للتوقيع على اتفاقية استيراد الغاز الطبيعي من الكيان الصهيوني".

وعدّد هنطش جملة من البدائل المحلية المتاحة لمعالجة العجز المائي، ذاكرا منها تحلية المياه المالحة في مناطق الأغوار لتوفير 60 مليون متر مكعب، والمضي بتنفيذ الناقل الوطني، والتنسيق مع السعودية لزيادة الضخ من حوض الديسي، مع استثمار العلاقات مع الجانب السوري لزيادة ضخ مياه نهر اليرموك لسد الوحدة.

وتابع "إضافة لمعالجة الفاقد بالشبكات الذي تصل نسبته 50% في عمّان، و80% في محافظات أخرى، وذلك من خلال شركة تركية دون تغيير للشبكات أو تحفير للطرقات، إنّما من خلال ريبوت يقوم بعمل الصيانة الداخلية للشبكات".

وعلى منصات التواصل، غرد نشطاء بآرائهم على الاتفاقية، حيث غردت الناشطة المحامية هالة عاهد بتويتر على وسم "التطبيع خيانة" قائلة "رهن أمن البلد وسيادته في قطاعين حيويين الكهرباء والماء؛ هل ستقول الحكومة هذه المرة إن الاتفاق بين شركات لا رقابة لمجلس الأمة عليه؟! لأجل هذه الاتفاقيات يخشون حكومات برلمانية، ومجلس نواب ممثلا حقيقيا للشعب الأردني".

وعلى وسم "التطبيع خيانة" غرد الناشط سمير مشهور "الخزي والعار لكل من دنّس علم الأردن وساهم في هذه الخيانة الجديدة بحق سيادة الأردن وأمنه الوطني وبحق الشهداء والأسرى من شعبنا الأردني والفلسطيني. تسليم العدو مفاتيح المياه بعد تسليمه مفاتيح الطاقة هو خيانة لا يرتكبها إلا فاسد ووكيل للاستعمار وأدواته".

الناشط جمال جيت كتب على صفحته على فيسبوك "الحركة الشعبية للتغيير تدعو عموم الشعب الأردني للمشاركة في التظاهرة الجماهيرية بعد صلاة الجمعة 11/26 من المسجد الحسيني وسط البلد وتحت شعار لاءات الشعب الثلاث: لا لاستمرار العبث بالدستور. لا لاتفاقيات الذل والعار. لا لتنفيذ صفقة القرن.. شارك.. انشر.. انزل عالبلد (على البلد).. الحركة الشعبية للتغيير. لاءات الشعب الثلاث. الأردن".

الناشط على تويتر إبراهيم شديفات كتب "محتجون يشعلون الإطارات ويغلقون جسر المية رفضًا للتطبيع ولاتفاقية الخزي والعار الأخيرة بين الأردن والكيان الصهيوني والإمارات.. التطبيع خيانة".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

سدود أردنية تلفظ أنفاسها الأخيرة وتنذر بكارثة بيئية جفاف للمزروعات

انخفضت مستويات المياه في عدد من السدود وسط وجنوب الأردن نتيجة تراجع الهطول المطري والتغير المناخي وارتفاع نسب التبخر؛ مما أدى إلى جفاف آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية المروية من تلك السدود.

Published On 29/9/2021
المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة