مدن صحية مبنية على الهوية.. أبرز مخرجات مؤتمر مخططي المدن والإقاليم بقطر

اللجنة المحلية المنظمة للمؤتمر نجحت في تنظيم الحدث
اختتام مؤتمر مخططي المدن والإقاليم في الدوحة (الجزيرة)

أسدل الستار على أعمال المؤتمر الـ57 للجمعية الدولية لمخططي المدن والأقاليم "آي إس أو سي إيه آر بي" (ISOCARP) مساء أمس الخميس في الدوحة، وسط دعوات واسعة لضرورة التحول إلى ما يسمى بالعمران الإنساني، وتغيير تخطيط المدن الذكية عبر إضافة الذكاء الجماعي وتحويلها إلى مدن حكيمة.

وخرج المؤتمر الذي أقيم تحت شعار "التخطيط المنفتح.. أوقات جديدة وأماكن أفضل ومجتمعات أقوى"، بالعديد من التوصيات في نظم التخطيط، أبرزها ضرورة مشاركة المجمتع في القطاع التخطيطي والبيئي، وتصميم مدن ذكية صحية مبنية على الهوية، وتصميم شبكة طرق متصلة ومتكاملة مرتكزة على استخدام النقل العام.

المؤتمر الذي شارك فيه 647 من المخططين والعمرانيين يمثلون 35 دولة، شهد تقديم 288 ورقة بحثية بجانب 4 عروض رئيسية، تناولت الكثير من الحالات، وأكدت على ضرورة الاستجابة في تعديل الإطر التخطيطية الإستراتيجية من أجل تحقيق التنمية المستدامة في مختلف القطاعات، سواء البيئية أو الاقتصادية أو الاجتماعية.

وخلال الجلسة الختامية للمؤتمر، سلمت مدينة الدوحة الراية إلى العاصمة البلجيكية بروكسل، التي ستستضيف المؤتمر الـ58 للجمعية الدولية لمخططي المدن والأقاليم العام المقبل بين الثالث والسابع من أكتوبر/تشرين الأول تحت عنوان "من المدن الغنية إلى المدن الصحية".

النعيمي يؤكد أن المؤتمر ساهم في تعريف العالم بالمستوى العمراني والتخطيطي التي وصلت إليه دولة قطرالنعيمي يؤكد أن المؤتمر ساهم في تعريف العالم بالمستوى العمراني الذي وصلت إليه دولة قطر (الجزيرة)

تبادل الخبرات

وشدد رئيس اللجنة المحلية المنظمة للمؤتمر المهندس مبارك النعيمي على أن المؤتمر ساهم بصورة مميزة في تبادل الخبرات بين المخططين والعمرانيين من كافة دول العالم، فضلا عن التعرف على التوجهات الجديدة في العمران والتخطيط.

وقال النعيمي في تصريح للجزيرة نت "حرصنا خلال المؤتمر على تنظيم مجموعة مميزة من الورش الفنية والزيارات الميدانية التي قدمت مجموعة من التجارب التي تعكس رحلة قطر في التحول إلى دولة تتبنى مدخلا عمرانيا يرتكز على اقتصاد المعرفة ومفاهيم المدن الصحية والذكية وإعلاء قيمة الإنسان وجودة الحياة".

وتابع أن الهدف الرئيسي لتنظيم المؤتمر هو التعريف بالمستوى العمراني والتخطيطي الذي وصلت إليه دولة قطر، وجاهزيتها لاستضافة كأس العالم لكرة القدم 2022، وكذلك التسويق لدولة قطر كوجهة سياحية تتميز بكافة المقومات ذات الآمن والأمان والمناطق الجميلة والجذابة.

ويرى النعيمي أن مستوى الطرح في المؤتمر كان مميزا جدا، والكثير من الأفكار الجديدة في التخطيط العمراني ركزت على تأثير جائحة كورونا، وكيفية التعامل مع الأشياء غير الملموسة، خاصة وأن المخططين في عملهم يهتمون فقط بالأمور الملموسة.

وركزت أهم مخرجات المؤتمر أيضا على كيفية تنسيق تخطيط الشوارع بأسلوب أفضل، وكيفية التوجه إلى ما يمكن أن نسميه بالعمران الإنساني، وفكرة الحدائق العامة والفراغات المفتوحة وأهمية وجودها.

مفهوم المدينة الصحية

وتناول المؤتمر قضية جديدة ومهمة ناتجة من تداعيات جائحة كورونا، وهي ماهية المدينة الصحية التي تحافظ على صحة الإنسان لحدوث تحول كبير في هذا المفهوم، إذ تم التوصل إلى أن المدينة الصحية ليست تلك التي تضم المستشفيات وتقدم الرعاية الصحية المتميزة، بل هي المدينة التي تسمح بمعدلات هواء نقي، وتسمح للإنسان بالتحرك والمشي، وبالتالي تقلل أمراض مثل السكر وضغط الدم وغيرهما.

عبدالرؤوف يرى أن المؤتمر قدم مدينة الدوحة كنموذج لفكرة التنمية المستدامةعبد الرؤوف يرى أن المؤتمر قدّم مدينة الدوحة كنموذج لفكرة التنمية المستدامة (الجزيرة)

بدوره، رأى الدكتور علي عبد الرؤوف أستاذ العمارة والتخطيط ومستشار إدارة التخطيط العمراني بوزارة البلدية القطرية، أن المؤتمر حقق الكثير من النجاحات المهمة، أبرزها تقديم مدينة الدوحة كنموذج لفكرة التنمية المستدامة، ولفكرة تخطيط المدينة من أجل إسعاد الإنسان، وأيضا تقديم الدوحة كمدينة أنهت تقريبا استعدادها لاستضافة كأس العالم لكرة القدم قبل عام على الاستضافة.

وقال عبد الرؤوف للجزيرة نت إن المؤتمر قدم مشروع مدينة "مشيرب قلب الدوحة" كنموذج متفرد ليس فقط في الخليج وإنما في منطقة الشرق الأوسط، حيث أثبت تحليل المخططين والمعمرايين أن المشروع تحوّل إلى نموذج يحتذى به لأنه مستمد من التراث الخليجي القديم عامة والقطري خاصة، لكن تم بناؤه بصورة مبتكرة ترتكز على الإنسان.

الجلسة الختامية للمؤتمر شهدت حضورا مكثفاالجلسة الختامية للمؤتمر شهدت حضورا كبيرا (الجزيرة)

المدينة الذكية

وأوضح أن المؤتمر خرج بنتيجة مهمة على الصعيد الخليجي، تتمثل في كيفية تنقل المدينة الخليجية من عصر الاعتماد على النفط والسيارة إلى عصر ما يمكن أن نسميه التنمية العمرانية المرتكزة على الإنسان، فضلا عن التعريف بمفهوم المدينة الذكية، وكيفية تسخير الأدوات والتقنيات التكنولوجية المختلفة من أجل مدينة أفضل وخاصة في السياق الخليجي والعربي.

من جانبه، أكد المخطط العمراني القطري عبد الرحمن المناعي أن المؤتمر شهد حراكا في العملية التخطيطية والعمرانية، حيث شهد عرض تجارب ثرية في القطاع التخطيطي من أبرز المخططين والعمرانيين في العالم.

وقال المناعي للجزيرة نت إن أهم مخرجات المؤتمر هو المحتوى العلمي الذي شارك به جميع المخططين والعمرانيين من كافة أنحاء العالم، فضلا عن ضرورة مشاركة المجتمع في القطاع التخطيطي، وكذلك كافة الجهات المعنية سواء كانت مدرجة تحت التخطيط أو غير مدرجة.

وشهدت المؤتمر خلال أيامه اختيار 5 مسارات فرعية لتغطية جميع الموضوعات ذات الصلة بالتخطيط الحضري المعاصر مثل الاستدامة، والشمولية والتمكين، والرفاه والمدن الصحية والذكية، والتطوير والمرونة والقدرة على التكيف، والتفرد والتواصل العمراني.

المصدر : الجزيرة