كورونا وتطور القطاع الرقمي.. التجارة الإلكترونية في قطر تنمو بنسبة 47%

دراسة حديثة لغرفة قطر كشفت عن تصاعد ونمو التجارة الإلكترونية في الدولة لتصل إلى نحو 2.2 مليار دولار أميركي عام 2020

هل تكون التجارة الإلكترونية والتكنولوجيا والخدمات الخاصة الرابح الأكبر جراء كوفيد-19؟ من بيكسابي
التجارة الإلكترونية الرابح الأكبر جراء كوفيد-19 (مواقع التواصل الاجتماعي)

عوامل عدة أسهمت في تطور التجارة الإلكترونية عالميا وفي قطر على وجه الخصوص، فكانت الإجراءات الاحترازية الخاصة بفيروس كورونا وتطور القطاع الرقمي بالبلاد وكثرة عدد مستخدمي شبكة الإنترنت، أسباب أدت إلى رواج تلك التجارة.

دراسة حديثة لغرفة قطر كشفت عن تصاعد ونمو التجارة الإلكترونية في الدولة بالسنوات الأخيرة، حيث بلغت نحو 2.2 مليار دولار أميركي عام 2020 مقابل 1.5 مليار دولار عام 2019 بنمو نسبته 47%، متوقعة أن يصل حجم التجارة الإلكترونية في قطر خلال عام 2021 الجاري إلى نحو 2.3 مليار دولار.

ووفقا للدراسة فقد بلغ حجم التسوق الإلكتروني على مستوى العالم حوالي 25 تريليون دولار أميركي من المبيعات عام 2018، وذلك تزامنا مع وصول عدد المتسوقين الإلكترونيين إلى 1.66 مليار شخص، بما في ذلك ما يقارب 9% من سوق التجزئة الدولي.

وأشارت الدراسة إلى التطور المتسارع للتجارة الإلكترونية في العالم، إذ باتت وسيلة مهمة للقيام بالأعمال التجارية بشكل أكبر مما كانت عليه من ذي قبل في ظل زيادة معدل انتشار استخدام خدمات شبكات الإنترنت، وكذلك توفر البنية التحتية المتطورة للإنترنت وأجهزة الهاتف الجوال الذكية؛ وهو الأمر الذي يسهم في أن يكون لها تأثير كبير على كيفية القيام بالأعمال التجارية بين قطاع الأعمال والمستهلك.

جلسة تناقش سبل تنمية التجارة الإلكترونية في قطر في ضوء الإمكانات والفرص ...قطر عقدت منتدى لبحث أساس التجارة الإلكترونية قبل 3 أعوام (الجزيرة)

بيئة ملائمة

ووفقا للدراسة، فإن دولة قطر لم تكن بعيدة عن هذا التطور، حيث تتمتع البلاد ببيئة ملائمة لتبني التجارة الإلكترونية، وتتوفر فيها بنية تحتية متطورة للإنترنت، إذ تحتل دولة قطر المرتبة الأولى عالميا من حيث نشر شبكات الألياف الثابتة وتحتل مكانة رائدة في تنفيذ شبكات المحمول والجيل الخامس، كما تحتل المرتبة الثانية عالميا في اختبار سرعة الإنترنت عبر شبكات الهاتف الجوال، ويحظى مواطنوها وسكانها بمستويات عالية من الدخل، ونتج عن كل ذلك ارتفاع معدل إنفاق الفرد على المنتجات خاصة في عمليات الشراء الإلكتروني.

وأشارت الدراسة إلى أن دولة قطر احتلت المرتبة السابعة للتجارة الإلكترونية بين قطاع الأعمال والمستهلك من حيث حجم المعاملات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع وجود توقعات باستمرار هذا الارتفاع.

تطور طبيعي

ويرى الخبير الاقتصادي عبد الرحيم الهور -في حديث للجزيرة نت- أنه على الرغم من أن جائحة كورونا سرعت عملية التحول إلى التجارة الإلكترونية على مستوى تطوير البنية اللوجستية وتحول المستهلك إلى النمط الإلكتروني بكل أشكاله، فإن الحقيقة هي أن هذا التحول كان نتيجة تطور طبيعي للأسواق والتكنولوجيا والمستهلكين في وقت الثورة المعلوماتية والإنترنت.

الهور: تطور التجارة الإلكترونية طبيعي في وقت الثورة المعلوماتية (مواقع التواصل الاجتماعي)

وأضاف أن كل الخدمات اللوجستية المساندة كانت في طريقها لتغطية هذا الطلب الجديد، لكن إجراءات كورونا سرعت هذه التغطية، و"في كل الأحوال أصبح الأمر واقعا الآن، ولا يمكن إرجاع عقارب الساعة إلى الوراء. بمعنى أن هذا التحول سوف يستمر حتى يصل إلى نسبة تفوق الـ80% من حجم التبادل التجاري في المستقبل".

وأوضح الهور أن هذا التطور سينعكس بدوره على اتجاهين، الأول على تراجع في أسعار المستهلك النهائي نتيجة انخفاض تكاليف التشغيل وارتفاع المنافسة، والثاني زيادة حجم المبيعات ارتباطا بالتنافسية وتراجع الأسعار.

وأوضحت دراسة غرفة قطر أن التجارة الإلكترونية في قطر شهدت نموا كبيرا وصعدت عام 2019 لتحتل البلاد المرتبة الـ47 مقارنة بما كانت عليه عام 2018، حيث كانت في المرتبة الـ59، لتنضم إلى الـ50 الكبار في القائمة التي تضم 152 دولة.

تحديات جمة

وفي تناولها للتحديات التي تواجه نشاط التجارة الإلكترونية في دولة قطر، أشارت الدراسة إلى ضعف التنسيق بين الجهات ذات الصلة لوضع نظام وسياسة واضحة بالنسبة للتجارة الإلكترونية لتسهيل التسجيل وإنشاء الشركات الصغيرة والمتوسطة. مضيفة أن التحديات الأخرى تشمل تدني وعي المستهلكين بالخيارات المتاحة في التجارة الإلكترونية، فضلا عن تعقيد قواعد ونظم الدفع الإلكتروني.

ومن التحديات الأخرى التي تناولتها الدراسة أيضا، أن معظم عمليات الدفع في قطر تتم بطريقة الدفع نقدا عند الاستلام وتمثل ما نسبته 75% من إجمالي مدفوعات التجارة الإلكترونية، بالإضافة إلى عدد محدود من وسائل الدفع الإلكتروني مثل البطاقات الائتمانية التي تمثل ما نسبته 19%، وموقع "باي بال" (pay pal) بنسبة 6%.

وأوصت الدراسة بضرورة تطوير السياسات واللوائح والنظم والقوانين التي تدعم ممارسة التجارة الإلكترونية في الدولة، وتفعيل وتشجيع الدفع الإلكتروني من خلال تيسير قدرة التجار على التحصيل وتفعيل البطاقات البنكية مسبقة الدفع وتكنولوجيا المحفظة الرقمية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة