تونس..الحكومة والاتحاد العام للشغل يبحثان الأزمة الاقتصادية وحديث عن تأخير صرف الرواتب

تقدر فاتورة رواتب الموظفين العموميين في تونس بنحو 610 ملايين دولار، ويشكل بند الرواتب حوالي نصف الإنفاق الشهري.

Tunisian money in the black wallet on a wooden background
العجز في الموازنة التونسية تقلّص خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري بنسبة 38% إلى نحو مليار دولار (غيتي)

بحثت رئيسة الحكومة التونسية نجلاء بودن مع رئيس الاتحاد العام للشغل نور الدين الطبوبي، أمس الأربعاء، الأزمة الاقتصادية في البلاد وسبل معالجتها، في وقت تأخرت فيه الحكومة في صرف رواتب عدد من الموظفين للشهر الثالث بسبب عجز الموازنة، كما يرى خبراء.

اللقاء الذي جمع بودن والطبوبي هو الأول بينهما منذ تسلم الحكومة الجديدة مهامها سبتمبر/أيلول الماضي.

ونقلت صحيفة "الشعب نيوز" التابعة للاتحاد العام للشغل -أكبر منظمة نقابية في البلاد- عن الطبوبي قوله إن رئيسة الحكومة تعول على الاتحاد، في إطار التضامن الوطني، من أجل إنقاذ البلاد من الوضع الصعب على المستويين الاجتماعي والاقتصادي.

وقال الطبوبي إنه لمس لدى رئيسة الحكومة نجلاء بودن رغبة في البحث عن حلول، وفي السعي إلى النجاح ومعالجة القضايا، خاصة على مستوى الديناميكية الاقتصادية والاستثمار من أجل التشغيل والتنمية.

ومنذ 25 يوليو/تموز الماضي، تعاني تونس أزمة سياسية حادة بدأت بقرار الرئيس سعيد تعليق عمل البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه، وإقالة رئيس الحكومة السابق هشام المشيشي.

وتبع ذلك قرار سعيد بإلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وترؤسه النيابة العامة على أن يتولى هو السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة عيَّن نجلاء بودن لرئاستها.​​​​​​​

عجز الموازنة

في غضون ذلك، نقل تقرير -لوكالة الأناضول- أن الحكومة التونسية لم تصرف رواتب شريحة من الموظفين العموميين عن شهر العمل السابق، رغم مرور أكثر من 10 أيام على استحقاقها، وهو ما يرجعه خبراء إلى العجز في موازنة الدولة.

وفي تونس، يبدأ الشهر بغرض احتساب الراتب يوم 16 من الشهر، وينتهي يوم 15 من الشهر الذي يليه، ويصرف الراتب بعد 3 أيام (18 من كل شهر).

وهذا ثالث شهر يتأخر فيه صرف رواتب موظفين عموميين عن موعده.

وأبلغ عدد من العاملين في سلك التعليم وكالة الأناضول عدم تلقيهم رواتبهم عن الشهر الماضي (من 16 سبتمبر/أيلول الماضي حتى 15 أكتوبر/تشرين الأول الجاري) حتى الآن.

وأرجع الخبير الاقتصادي رضا شكندالي -في تصريح للأناضول- التأخر في صرف الرواتب إلى العجز في ميزانية الدولة.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن من بين الحلول المطروحة لإيجاد السيولة اللازمة طباعة العملة لشهر واحد، رغم خطورة تبعات هذه الخطوة، خاصة ارتفاع التضخم في البلاد.

وكانت بيانات لوزارة المالية التونسية أظهرت تقلّص العجز في الموازنة خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري بنسبة 38% إلى 3 مليارات دينار (نحو مليار دولار) نهاية أغسطس/آب الماضي، مقابل 4.9 مليارات دينار (1.75 مليار دولار).

وأرجعت الوزارة انخفاض العجز إلى زيادة في الإيرادات الضريبية بأكثر من 10%.

 فاتورة الموظفين

وتقدر فاتورة رواتب الموظفين العموميين في تونس بنحو 1.7 مليار دينار (حوالي 610 ملايين دولار)، ويشكل بند الرواتب نحو نصف الإنفاق الشهري.

لكن وزير التجارة السابق محسن حسن قال -في حديث سابق للجزيرة نت- إن أول تحد لحكومة بودن يكمن في العمل على تعبئة الموارد خارجيا وداخليا في ظل ارتفاع العجز في ميزانية الدولة للسنتين الحالية والقادمة.

وأشار إلى أن العجز في ميزانية الدولة بات معضلة حقيقية سواء كان ذلك لتغطية نفقات ما تبقى من الربع الأخير لسنة 2021 بقيمة 3 مليارات دولار، أو لسنة 2022 في ما يتعلق بالتعهدات الخارجية للدولة التونسية خاصة.

أما الخبير الاقتصادي عز الدين سعيدان، فأقر -في حديث سابق للجزيرة نت– بوجود مخاوف وتهديدات كبرى لها علاقة بالمالية العمومية، معتبرا أن حاجيات الدولة لمجابهة نفقاتها في الميزانية للربع الأخير من هذه السنة -التي تقدر بـ18 مليار دينار (نحو 6.6 مليارات دولار)- قد تجد صعوبة في تعبئتها.

وفي أغسطس/آب الماضي، حصلت تونس على 741 مليون دولار من صندوق النقد الدولي، من بين 650 مليار دولار حقوق سحب خاصة وزعها الصندوق على الدول الأعضاء (190 دولة). وخصصت تونس معظم المبلغ لتمويل الأجور عن الأشهر الماضية.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية + وكالة الأناضول

حول هذه القصة

قال مسؤول كبير في صندوق النقد الدولي إن الصندوق على اتصال بالسلطات التونسية بعد تشكيل حكومة جديدة الأسبوع الماضي، ومن المتوقع إجراء مزيد من المحادثات قريبا بشأن نوع المساعدات التي تحتاجها البلاد.

Published On 20/10/2021
بيان_مجلس_البنك_المركزي_عبر_عن_عميق_انشغاله_لوضعية_المالية_العمومية_تواصل_اجتماعي[1]

أجمع خبراء في الشأن الاقتصادي على أن المالية العمومية بتونس تمر بأحلك فتراتها، في ظل شح السيولة لتغطية نفقات الموازنة، وتعطل المفاوضات مع المانحين الدوليين، والكل ينتظر قرارات الحكومة الجديدة.

Published On 16/10/2021
المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة