الوضع الراهن في سوريا يعيق صفقة تدفق الغاز إلى لبنان

التطورات السياسية والأمنية على الساحة السورية لا تعطي مؤشرات إيجابية لحل أزمة الغاز في لبنان (الأوروبية)

صُمّمت الصفقة الجديدة لتدفق الغاز الطبيعي إلى لبنان -التي تحظى بدعم إقليمي ودولي- لتحقيق الاستقرار في قطاع الطاقة، والحد من النفوذ الإيراني في المنطقة، لكن عقبات كبيرة تقف في وجه نجاحها على أرض الواقع.

وفي تقرير نشرته مجلة "ناشيونال إنترست" (national interest) الأميركية، يقول الكاتب ألكسندر لانغلوا إن الإعلان عن الصفقة الجديدة لتدفق الغاز الطبيعي إلى لبنان عبر الأراضي السورية يمثل لحظة مهمة للبلدين والمنطقة ككل، لكن الوضع الراهن في سوريا لا يبدو ملائما لنجاحها واستدامتها.

ويرى الكاتب أن التطورات السياسية والأمنية على الساحة السورية لا تعطي مؤشرات إيجابية، حتى إذا كان بشار الأسد يرغب حقا في التقرب من الخليج والغرب.

اتفاق إقليمي عربي

ويهدف الاتفاق -الذي توصل إليه وزراء الطاقة في لبنان والأردن وسوريا ومصر في الثامن من سبتمبر/أيلول الماضي، بدعم من قوى دولية؛ في مقدمتها الولايات المتحدة، وبتمويل من البنك الدولي- إلى تزويد محطة دير عمار لتوليد الكهرباء في لبنان بما يصل إلى 450 ميغاواتا من الطاقة، وسيتحقق ذلك بتدفق الغاز الطبيعي المصري إلى لبنان عبر الأردن وسوريا.

ومن المنتظر أن تتدفق كمية كبيرة من الغاز الطبيعي من إسرائيل بموجب صفقة الغاز المبرمة بين الأردن وإسرائيل عام 2019، ويتم استيعاب التدفق الإضافي للطاقة من الأردن إلى لبنان بحلول نهاية عام 2021.

ويؤكد الكاتب أن الاتفاق يأتي في مرحلة حرجة من تاريخ لبنان، حيث تعاني البلاد من أسوأ أزمة اقتصادية لها منذ أكثر من قرن، وتشهد انقطاعا متكررا للتيار الكهربائي بسبب نقص الوقود في محطات الطاقة.

وازداد الوضع سوءا في لبنان بسبب سعي القوى السياسية إلى حشد الولاء الطائفي، واندلعت مناوشات ببيروت في 14 أكتوبر/تشرين الأول الجاري؛ أسفرت عن مقتل 6 أشخاص وجرح 30 آخرين.

A general view shows a tower and buildings on the Lebanese side of the border between Israel and Lebanon, as it is seen from the Israeli side of the border December 9, 2018. REUTERS/Amir Cohenمن المنتظر أن تتدفق كمية كبيرة من الغاز الطبيعي من إسرائيل بموجب صفقة الغاز المبرمة بين الأردن وإسرائيل عام 2019 (رويترز)

ماذا عن الصفقة الجديدة؟

يعتقد الكاتب أن صفقة استيراد الغاز الطبيعي من مصر، مرورا بالأردن وسوريا، تبدو رائعة على مستوى نظري، لكن من الصعب تنفيذها على أرض الواقع، حيث إنها تتجاهل الوقائع على الأرض السورية.

ويفترض الاتفاق أن الوضع في سوريا سيكون مستقرا بما يكفي لتدفق الغاز بشكل آمن على طول خط الغاز العربي الذي يمتد من معبر جابر في جنوب سوريا، مرورا بحمص، وصولا إلى طرابلس في شمال لبنان.

لكن الواقع على الأرض يُظهر أن خط الأنابيب السوري لا يعمل بشكل متواصل، وحدث آخر انقطاع بعد هجوم شنه تنظيم الدولة في 18 سبتمبر/أيلول الماضي على محطة كهرباء دير علي (جنوبي سوريا).

وتعد هذه المحطة إحدى النقاط الرئيسية على طول خط الأنابيب الذي يغذي دمشق بكميات كبيرة من الكهرباء؛ ويعكس الهجوم قدرة تنظيم الدولة على تنفيذ عمليات تخريبية عبر خلاياه النائمة في جميع أنحاء البلاد.

هشاشة البنية التحتية بسوريا

كما يسلط الهجوم الضوء -وفقا للكاتب- على هشاشة البنية التحتية للطاقة في سوريا، حيث تعاني المناطق التي تسيطر عليها الحكومة من انقطاع التيار الكهربائي لمدة تصل إلى 20 ساعة في اليوم.

ويضيف الكاتب أن الحكومة السورية تعمد أيضا إلى نهب البنية التحتية في المناطق المتمردة سابقا -مثل درعا- لدعم جهودها العسكرية ومعاقبة السكان على معارضة النظام في مرحلة سابقة.

وأسفرت هذه السياسات عن استمرار حالة عدم الاستقرار في درعا التي شهدت خلال الصيف الماضي حصارا من قوات الأسد بسبب رفض الأهالي نتائج الانتخابات الرئاسية التي منحت الأسد ولاية رابعة.

ويشير الكاتب إلى أن المشاعر المعادية للنظام لا تقتصر على درعا، بل تشكل مناطق أخرى تمردت سابقا على الأسد، ومنها محافظة حمص التي يمر عبرها خط الغاز العربي، مما يعني المزيد من المخاطر التي تهدد استقرار تدفق الغاز عبر سوريا.

عراقيل أمام الصفقة

يرى الكاتب أنه من الصعب للغاية أن تكون صفقة تدفق الغاز الطبيعي إلى لبنان عبر سوريا مستدامة على المستويين القريب والمتوسط، ورغم أن دمشق لديها مصلحة كبيرة في دعم الصفقة لأسباب دبلوماسية وأمنية، فإن جهات أخرى ستبذل كل الجهود الممكنة لتقويضها.

ويشمل ذلك -حسب الكاتب- تنظيم الدولة والجماعات الجهادية الأخرى، وبعض قوى المعارضة غير المهتمة بلبنان، التي تهدف إلى إلحاق الضرر بالنظام ومنع عودته إلى الساحة السياسية الدولية، والأهم من ذلك أنه لا يمكن لواشنطن والقوى الإقليمية التأثير على هذه الأطراف لإبقائها بعيدة عن خط الأنابيب السوري.

ويؤكد الكاتب أن الهدف الأساسي من الصفقة هو الحد من النفوذ الإيراني في كل من سوريا ولبنان، خاصة بعد إعلان حزب الله مؤخرا عن صفقة الوقود مع طهران، ويأتي الاتفاق في سياق الجهود التي يبذلها الملك الأردني عبد الله الثاني لتعزيز العلاقات مع دمشق وإعادة النظام السوري إلى الساحتين العربية والدولية.

ومن غير المرجح أن تؤتي هذه المحاولات ثمارها، بالنظر إلى متانة علاقات الأسد مع إيران وحزب الله، كما أن الآثار المترتبة عن هذه الصفقة ما زالت غير واضحة، وما تزال هناك حاجة إلى مزيد من الجهود الدولية لإحداث تغيير حقيقي في كل من لبنان وسوريا.

المصدر : ناشونال إنترست

حول هذه القصة

رفع لبنان سعر البنزين بنسبة 16% اليوم الأربعاء في ثاني زيادة خلال 5 أيام، في خطوة لتخفيض الدعم عن الوقود المستورد، والذي قال رئيس الوزراء الجديد نجيب ميقاتي إنه لا يمكن تحمله.

Published On 22/9/2021
المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة