خط أنابيب جديد.. هل تصبح مصر بوابة إسرائيل لتصدير الغاز؟

خط الأنابيب الجديد سيسمح بزيادة الإمدادات إلى مصر بما يتراوح بين 3 و5 مليارات متر مكعب سنويا (الجزيرة)

القاهرة– يرى خبراء أن قطاع الطاقة أصبح مجال خصبا لتوطيد العلاقات المصرية الإسرائيلية خاصة بعد الإعلان عن اكتشافات ضخمة من الغاز الطبيعي في شرق المتوسط وسعي كل القاهرة وتل أبيب للاستفادة من وفرة الإنتاج لتوجيهه نحو الأسواق الخارجية والمضي نحو التحول إلى مركز إقليمي للطاقة.

وقالت وزارة الطاقة الإسرائيلية إن إسرائيل تدرس مد خط أنابيب بري جديد إلى مصر لزيادة صادراتها من الغاز الطبيعي للقاهرة بسرعة، وسيربط الخط شبكتي الغاز الطبيعي المصرية والإسرائيلية عن طريق شمال شبه جزيرة سيناء.

ونقلت وكالة رويترز، الخميس، عن مصادر مختصة بصناعة الغاز -مطلعة على المباحثات الجارية- أن التقديرات تشير إلى أن خط الأنابيب سيكلف حوالي 200 مليون دولار، وقد يصبح جاهزا لتشغيله خلال 24 شهرا، ومن شأنه أن يعزز وضع إسرائيل كمركز رئيسي للطاقة في شرق البحر المتوسط.

وقالت المصادر إن خط الأنابيب الجديد سيسمح بزيادة الإمدادات إلى مصر بما يتراوح بين 3 و5 مليارات متر مكعب سنويا، وسوف تستخدم هذه الإمدادات في تغذية شبكة الكهرباء المصرية وزيادة صادرات الغاز الطبيعي المسال من مصر إلى أوروبا وآسيا.

ولم تعلق وزارة البترول المصرية على هذه الأنباء حتى الآن، ورفض أحد المسؤولين بالوزارة، في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت، تأكيد الخبر أو نفيه، دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل.

وقطعت مصر وإسرائيل خطوات واسعة، غير مسبوقة، في تعزيز التعاون بينهما في هذا الاتجاه، تحت مظلة منتدى غاز شرق المتوسط وتوقيع الميثاق الخاص به‏، ليصبح منظمة دولية حكومية بمنطقة المتوسط مقرها القاهرة في مارس/آذار 2021.

وتقول مصر إن أهم أهداف المنتدى هو استغلال الطاقة كمحفز للسلام وتحقيق الاستفادة المثلى من الاحتياطات الحالية والمستقبلية من الغاز بمنطقة شرق المتوسط وزيادة القيمة الاقتصادية لموارد الغاز من خلال التعاون المشترك، بالإضافة إلى تعزيز تأمين وتنويع مصادر الطاقة إقليميا.

وفي فبراير/شباط الماضي، قام وزير البترول المصري طارق الملا بزيارة إلى إسرائيل التقى خلالها وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز واتفقا على مد خط أنابيب لربط حقل ليفياثان الإسرائيلي البحري للغاز الطبيعي بمحطات الإسالة في شمال مصر.

لكن يبدو أن مصر بحاجة إلى تدفق الغاز الطبيعي إليها من إسرائيل بكميات ضخمة عبر الأنابيب التي تمتد بين البلدين، وتعتبره محورا رئيسيا ضمن إستراتيجيتها لتحويلها إلى مركز إقليمي لتداول وتجارة الطاقة بالمنطقة، طبقا لتصريحات وزير البترول المصري.

وأكد الوزير المصري خلال ندوة نظمتها جمعية البترول، قبل أيام، أنه يتم تنفيذ إستراتيجية متكاملة من 3 محاور رئيسية من بينها التفاوض مع دول الجوار بمنطقة شرق المتوسط لجلب الغاز المنتج بها لتسييله فى مصر وإعادة تصديره، بالإضافة إلى التوسع فى شبكات خطوط الأنابيب وتطوير ورفع كفاءة الموانئ بالسواحل المصرية وزيادة سعات التخزين.

مصر.. بوابة الغاز الإسرائيلي للعالم

اعتبر الباحث السياسي والمتخصص في شؤون الطاقة وقضايا الشرق الأوسط، خالد فؤاد، أن "الحديث عن مد خط أنابيب جديد لنقل الغاز الإسرائيلي ليس بجديد، وتكرر أكثر من مرة هذا العام بداية من زيارة وزير البترول المصري طارق الملا لإسرائيل في فبراير/شباط الماضي، حيث كان أحد الموضوعات الرئيسية التي تم التطرق إليها هو مد خط جديد من حقل غاز (ليفياثان) إلى محطة التسييل (إدكو) بمصر".

وأكد في حديثه للجزيرة نت، أن مصر تعد بمثابة البوابة الرئيسية لإسرائيل لتصدير الغاز للعالم الخارجي، خاصة أن لديها احتياطات كبيرة من الغاز الطبيعي ليس لها مستوردون غير مصر والأردن، ولا يوجد لها طريق للأسواق الأوروبية والآسيوية، وبالتالي فإنه مع ارتفاع أسعار الغاز فمن الطبيعي أن يكون هناك تحرك إسرائيلي لزيادة تصدير الغاز والاستفادة من الأسعار.

أما فيما يتعلق بالفائدة التي ستعود على مصر من الخط الجديد، أشار فؤاد إلى أن استفادة مصر اقتصاديا محدودة، لأنها تقتصر على تسييل الغاز سواء في محطة إدكو أو دمياط، والتي يمتلك فيهما الشريك الأجنبي الحصة الكبرى، مشيرا إلى أن جزءا من الغاز الإسرائيلي سوف يضخ في السوق المحلية حيث تضاعف الطلب على الغاز بشكل كبير.

زيادة الطلب المحلي

وزاد الاستهلاك المحلي من الغاز الطبيعي في مصر بنسبة 27.7% حيث بلغ 60 مليار متر مكعب عام 2019-2020 مقارنة بـ47 مليارا عام 2014-2015، مع التوسع في استخدامه في المصانع والكهرباء والسيارات والمنازل، بحسب أرقام وزارة البترول المصرية.

في نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، بلغ إجمالي متوسط إنتاج الغاز الطبيعي أكثر من 6.8 مليارات قدم مكعبة يوميا، ونجحت مصر في تغطية كامل احتياجات السوق المحلية البالغة أكثر من 6 مليارات قدم مكعبة، بحسب وزير البترول المصري.

المستفيد الأول

ومع تحول مصر إلى بوابة رئيسية لتصريف الغاز الإسرائيلي، يعتقد عامر الشوبكي، الباحث الاقتصادي المتخصص في شؤون النفط والطاقة، أن إسرائيل هي المستفيد الأول وكذلك سيستفيد المستثمرون في حقول "ليفياثان" و"تمار"، حيث من شأن مد خط الغاز الجديد أن يضاعف قدرتها على تصدير الغاز الطبيعي إلى مصر والاستفادة من محطتي الإسالة هناك "إدكو" و"دمياط" كون الأخيرة عادت إلى العمل بكامل طاقتها مؤخرا.

وأوضح في حديثه إلى الجزيرة نت، أن إسرائيل لا تستطيع تصدير الغاز الطبيعي بحالته الغازية إلا عن طريق الأنابيب كونها لا تملك محطات لتسييل الغاز وهذه المحطات مكلفة وتحتاج إلى وقت طويل لبنائها وتتيح تصدير الغاز الطبيعي مسالا عبر السفن المتخصصة.

وبحسب الشوبكي فإن مصر بحاجة ماسة لكامل قدرة محطتيها لتسييل الغاز كونها تملك احتياطيات ضخمة من الغاز تفوق الاحتياطي الإسرائيلي، ولا تصدر إلا كميات قليلة من الغاز المسال وتجد صعوبة في تصديره لوجود عقود التزام بين محطتي التسييل -"إدكو" و"دمياط"- وشركة "دولفينوس" المصرية المستوردة للغاز الإسرائيلي.

اتفاق تاريخي

في مطلع عام 2020، بدأ ضخ الغاز الطبيعي من إسرائيل إلى مصر بموجب واحدة من أهم الصفقات التي وقعها البلدان منذ اتفاقية السلام بينهما قبل 4 عقود، حيث تصل الكمية إلى 85 مليار متر مكعب من الغاز تُقدر قيمتها بنحو 19.5 مليار دولار على مدى 15 عاما.

ووصفت وزارة البترول المصرية الحدث بأنه يمثل تطورا مهما يخدم المصالح الاقتصادية لكلا البلدين، حيث سيمكّن هذا التطور إسرائيل من نقل كميات من الغاز الطبيعي لديها إلى أوروبا عبر مصانع الغاز الطبيعي المسال في مصر.

وتُقدر احتياطيات مصر من الغاز الطبيعي بنحو 2.1 تريليون متر مكعب ما يجعلها في المرتبة السادسة عربيا، وفقا للتقرير السنوي الصادر عن شركة النفط والغاز "BP" تحت عنوان "المراجعة الإحصائية للطاقة العالمية 2021".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة