أصبحوا عملة نادرة.. هل يعيش العالم نقصا حادا في أعداد الطيارين؟

أجبر وباء كورونا على إيقاف أكثر من 90% من الرحلات الجوية خلال الأشهر الأولى من انتشار الفيروس، وهو ما اضطر عددا من الطيارين للتقاعد أو البحث عن عمل آخر.

أميركا الشمالية وآسيا والشرق الأوسط هي المناطق الأكثر تضررا من نقص الطيارين (غيتي)

لا حديث في بريطانيا إلا عن نقص العمال واليد العاملة في مجالات مختلفة، ما تسبب في أزمات خانقة في البلاد، آخرها أزمة الوقود، إلا أن التحذيرات الجديدة تأتي هذه المرة من شركات الطيران التي تعاني هي الأخرى نقصا حادا في أعداد الطيارين.

وبدأت ملامح هذه الأزمة تظهر مع عودة حركة الطيران تدريجيا لمستوى قريب من المسجل خلال فترة ما قبل وباء كورونا، وبعد رفع العديد من قيود السفر.

وأجبر وباء كورونا على إيقاف أكثر من 90% من الرحلات الجوية خلال الأشهر الأولى من انتشار الفيروس، ما اضطر عددا من الطيارين البريطانيين للتقاعد أو البحث عن عمل آخر.

طائرات بلا طيارين

كشفت صحيفة "تلغراف" (Telegraph) البريطانية أن شركات الطيران البريطانية بدأت تستشعر بوادر أزمة نقص في عدد الطيارين، بعد 19 شهرا من شبه التوقف الذي عرفته حركة الطيران العالمية.

وسيصل حجم النقص إلى 34 ألف طيار بحلول 2025؛ أي في غضون أقل من 3 سنوات، رغم أن الأزمة ليست فقط وليدة الوباء، إلا أن شركات الطيران لم تكن تتوقع أن تظهر بوادر الأزمة بشكل سريع، بناء على توقعات أن حركة الطيران لن تتعافى إلا بحلول عام 2024.

وارتفع عدد الطيارين الذين تقاعدوا أو تم تسريحهم أو قدموا استقالتهم إلى الضعفين خلال فترة الوباء مقارنة مع الفترات العادية، وتفاقم الوضع بسبب عدم توظيف طيارين وتعليق عدد من برامج تدريب الطيارين خلال فترة الوباء.

العالم سيكون بحاجة إلى 34 ألف طيار بحلول العام 2025 وقد يصل الرقم إلى 50 ألف طيار في أسوأ السيناريوهات (غيتي)

شيخوخة الطيارين

يجد النقص الحاد في أعداد الطيارين في بريطانيا -وحتى في الولايات المتحدة- تفسيره أيضا في وصول عدد كبير من الطيارين لسن التقاعد، وحسب تقرير لمؤسسة "كوين" (COWEN) المالية الأميركية، فإن أعداد الطيارين الذين بلغوا سن التقاعد في الشركات الخمس الكبرى في أميركا وصلت سنة 2017 إلى أكثر من 1266 وسيصل ذروته عام 2025 عندما يتقاعد 2641 طيارا.

ولن يكون مسار تعويض كل هؤلاء الطيارين بالسهل، ذلك أن المؤسسات العسكرية الغربية لم تعد تدرب الطيارين بنفس الأعداد كما فعلت قبل عقود، كما أن التدريب عن طريق الشركات الخاصة يتطلب كثيرا من المال والوقت، فضلا عن حالة التأخير في هذه التدريبات بسبب التوقف لأشهر خلال الوباء.

العودة للتحليق

تظهر الأرقام -حول حركة الطيران العالمية- عودة الطائرات للتحليق بكثافة بعد رفع القيود على السفر في معظم دول العالم، وبلغت نسبة الطائرات التي عادت للعمل 76% في العالم، أما في الصين فإن حركة الطيران فقد عادت بنسبة 99%.

وعلى الرغم من ارتفاع حالات الانتظار في المطارات؛ ما زالت في مستويات قياسية بسبب إجراءات التباعد وفحص الوثائق في المطارات، إلا أن التوقعات تشير إلى عودة 75% من أعداد المسافرين مع بداية العام المقبل 2022.

متى ستندلع أزمة الطيارين؟

حسب تقديرات مؤسسة "أوليفر ويمان" (Oliver Wyman) -وهي مؤسسة أميركية للدراسات الإستراتيجية والاقتصادية- فإن أزمة نقص الطيارين سوف تندلع بحلول سنة 2023 أو قبل ذلك، في حال استمرت حركة الطيران في التعافي على نفس المنوال المسجل حاليا.

وحسب نفس المؤسسة سيكون العالم بحاجة إلى 34 ألف طيار بحلول العالم 2025، وقد يصل الرقم إلى 50 ألف طيار في أسوأ السيناريوهات.

عدد من شركات الطيران الأوروبية تطالب الحكومات بأن تقدم دعما ماديا لبرامج تدريب الطيارين (غيتي)

من أكثر المناطق المتضررة؟

وتختلف تجليات هذه الأزمة حسب المناطق، وذلك حسب الطلب في كل قارة وكذلك قدرة هذه المناطق على تدريب وتعويض الطيارين الذين بلغوا سن التقاعد.

وتوصلت التحليلات الإحصائية للمؤسسة الأميركية إلى وجود 3 مناطق ستكون المتضرر الأكبر، وهي أميركا الشمالية وآسيا والشرق الأوسط، وهذا يرجع لارتفاع الطلب في هذه المناطق وقوة شركات الطيران المتواجدة فيها، والقادرة على توسيع نشاطها خلال السنوات القليلة المقبلة، في المقابل قد تنجح أوروبا وأفريقيا في تجاوز هذه الأزمة.

وفي أميركا الشمالية على سبيل المثال، يشهد قطاع الطيران مغادرة أعداد كبيرة من الطيارين بسبب وصولهم لسن التقاعد، وذلك رغم رفع سن تقاعد الطيارين لسن 65 سنة، ومن المتوقع أن يبلغ النقص في أعداد الطيارين 12 ألف طيار بحلول سنة 2023، وهو ما يمثل 13% من مجموع الطلب بسوق الطيران في أميركا الشمالية.

وفي آسيا سيصبح الوضع مشابها لما هو عليه في أميركا الشمالية؛ إلا أنه قد يتأخر بضع سنوات، وفي أحسن الأحوال قد يتم تأجيله إلى سنة 2029، وهذا راجع لكون عدد من الشركات هناك ما زالت حديثة التأسيس أو قامت بتجديد واسع لكل هياكلها خلال السنوات القليلة الماضية.

أما في أوروبا فإن التوقعات أن تنجح الشركات الأوروبية في تجاوز هذه الأزمة خلال السنوات الأربع المقبلة أي بحلول سنة 2026.

وتطلب عدد من شركات الطيران الأوروبية من الحكومات بأن تقدم دعما ماديا لبرامج تدريب الطيارين، بالنظر لكونها برامج باهظة الكلفة، وذلك بغرض تشجيع عدد أكبر على اقتحام عالم الطيران.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة