صندوق النقد: رغم حالة عدم اليقين.. لقاح كورونا يرفع التوقعات بتعزيز النشاط الاقتصادي

يعزز التفاؤل بأن تضع اللقاحات الجديدة حدا للوباء وتسمح باستئناف النشاط الاقتصادي إضافة إلى برامج تحفيز في اقتصادات كبيرة، توقعات النمو هذا العام وصولا إلى 5.5%، حسبما أعلن صندوق النقد الدولي.

غير أن هذه المؤسسة المالية ومقرها واشنطن، والتي تقوم بالإقراض خلال الأزمات، حذرت من أن المستقبل يشهد "حالة عدم يقين استثنائية"، وأن على الحكومات مواصلة العمل للحؤول دون حصول أضرار دائمة بعدما تسببت جائحة "كوفيد-19" بأسوأ أزمة اقتصادية في زمن السلم منذ "الكساد الكبير".

وتعكس أرقام النمو الجديدة بعد تراجع بنسبة 3.5% على مستوى العالم في 2020 "توقعات بتعزيز النشاط بالتعويل على توافر اللقاحات في وقت لاحق هذا العام، ودعما إضافيا للتدابير في بعض الاقتصادات الكبيرة" من بينها الولايات المتحدة واليابان، بحسب التقرير الأخير للصندوق حول آفاق الاقتصاد العالمي.

وتؤدي هذه التطورات إلى "نقطة انطلاق أقوى لتوقعات 2021-2022 على مستوى العالم، مقارنة بالتوقعات السابقة".

لكن "لا يزال يتعين القيام بالكثير على صعيد سياسات الصحة والاقتصاد للحد من الأضرار الناجمة عن التراجع الحاد في 2020 وضمان تعاف مستدام"، بحسب صندوق النقد.

ولاحظ التقرير أن تزايد عدد الإصابات بالفيروس في بعض الدول، بينها بنسخ متحورة جديدة، والذي أدى إلى إعادة فرض تدابير إغلاق، إضافة إلى مشكلات لوجستية متعلقة بتوزيع اللقاح، يقف على "نقيض مهم للأخبار الجيدة".

وحتى مع تسجيل نمو، فإن العديد من الاقتصادات لن تعود هذا العام إلى مستويات ما قبل الوباء، بحسب صندوق النقد.

نمو أقوى

حض الصندوق الحكومات على مواصلة تقديم الدعم حتى "يمضي التعافي بقوة".

في الولايات المتحدة التي أقرت حزمة تحفيز كبيرة حتى نهاية ديسمبر/كانون الأول، يتوقع الصندوق أن يكون النمو أعلى بنقطتين مئويتين عن التوقعات السابقة عند 5.5%، في أقوى معدل له منذ 1984.

ويسعى الرئيس الجديد جو بايدن للمصادقة على خطة إنقاذ ضخمة بقيمة 1.9 تريليون دولار من شأنها تقديم الدعم للعائلات والأنشطة التجارية والحكومات المحلية والفدرالية المنهكة.

وتستفيد اليابان أيضا من خطة إنقاذ أقرت في ديسمبر/كانون الأول، ورفع صندوق النقد توقعاته للنمو فيها عام 2021 بمقدار ثمانية أعشار عند معدل 3.1%.

وتلك الإجراءات التحفيزية توفر أيضا "تداعيات مواتية لشركاء تجاريين"، بحسب التقرير.

وتوقع صندوق النقد أن يسجل اقتصاد الصين نموا بنسبة 8.8%، أي أقل بقليل من توقعات أكتوبر/تشرين الأول، في حين ستسجل الهند نموا بنسبة 11.5%، أي ما يزيد بنقطتين وسبعة أعشار على التوقعات السابقة.

انتكاسات في طريق التعافي

لكن في أوروبا حيث فرضت الحكومات تدابير إغلاق جديدة وصولا إلى حظر تجول وسط زيادة الإصابات، إضافة إلى انتشار نسخة متحورة جديدة أكثر عدوى من الفيروس، فإن الصندوق خفّض توقعاته للنمو.

وتم خفض تقديرات النمو لمنطقة اليورو بمقدار نقطة مئوية كاملة عند 4.2%، مع تراجع ملحوظ بالنسبة إلى ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا.

وفي حين أشار صندوق النقد إلى أن الاتفاق الذي أبرمته لندن في اللحظة الأخيرة بشأن خروجها من الاتحاد الأوروبي حال دون إلحاق مخاطر كبيرة بآفاق الاقتصاد، فإن الصندوق خفّض توقعاته لبريطانيا أيضا.

المصدر : الفرنسية

حول هذه القصة

توالت الضربات على الاقتصاد البريطاني بدء بالبريكست ومفاوضاته التي أنتجت أخيرا اتفاقا تاريخيا، ثم كورونا وما صاحبه من إغلاق وشبه توقف لعجلة النمو، وأخيرا عودة الإغلاق بسبب السلالة الجديدة للفيروس.

24/12/2020
المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة